اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-23 12:47:00
«حزب الله» يصور حالة الرئيس نواف سلام بعد مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران وكأنه يجلس في مكتبه في القصر الحكومي وحيداً حزيناً، يضرب السدس بالسدس، وهو يتابع لحظة اقتحام رعاع «الحزب» مقر الرئاسة الثالثة، أو إسقاطه من إحدى «الدوائر» السياسية كما فعلوا عام 2011. وبينما كان القصر خالياً من الزوار والمتصلين، تركه العرب وغادره العرب. لقد تخلى عنه الأمريكيون. لكن نواف سلام ليس سعد الحريري، أليس كذلك؟ على مستوى التكوين الشخصي أو الخلفية السياسية أو مقاربة الحكم وإدارة السلطة، أو على مستوى التغيرات العميقة التي طرأت على لبنان والمنطقة وما أنتجته من توازنات، وإعادة رسم حدود معادلات النفوذ والحكم. أحدها أن المرحلة التي كان فيها إسقاط الحكومات أداة سياسية استخدمت بفعالية ضمن معادلة الحكم لفرض النفوذ الموازي، وإضعاف المؤسسات الدستورية، وإرساء توازنات داخلية تقوض مفهوم الدولة، قد مرت بلا رجعة، لتورثها اليوم مرحلة مختلفة عنوانها إعادة تنظيم المؤسسات الدستورية، وتثبيت منطق الدولة. ومنع الخلافات السياسية من التحول إلى فوضى دستورية أو أمنية. ويدرك رئيس الوزراء أن ما يحاك حوله إعلاميا لا يخرج عن إطار الحرب النفسية ومحاولات التأثير على المناخ السياسي. ولذلك فهو يتعامل مع هذه الحملات بقدر كبير من الهدوء والثقة، معتمداً على شبكة واسعة من الشرعية، وتقاطعات إقليمية ودولية، تبدأ من الرياض، مروراً بباريس، ولا تنتهي في واشنطن. ويرى أن استقرار حكومته ركيزة أساسية في المرحلة الانتقالية التي يمر بها لبنان، مقرونة بقدرته على ممارسة صلاحياته الدستورية دون زيادة أو نقصان، وتمكنه من أدوات العمل السياسي كرجل دولة مقتدر. وعندما يأتيه أحد المقربين منه بخبر يدخل ضمن حملة «الحزب»، يبتسم. ويقول في كلامه: «لقد اعتدنا على استفزازاتهم، ولو لم يفعلوا ذلك لاستغربنا». فهو يلتزم الصمت بالشراكة مع رئيس الجمهورية، لكنه ليس صمت التردد أو القلق، بل صمت العمل السياسي الهادئ. ومن خلف الكواليس، تجري اتصالات مكثفة، برعاية المملكة، وتركز على ترسيخ دور الدولة كشريك أساسي وفاعل في اتفاق منفصل عن الاتفاق بين أميركا وإيران، المتعلق بالتراب الوطني، رغم أنها تحاول استخدام مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران للسيطرة على «الحزب»، بما يساهم في تعزيز الموقف اللبناني على طاولة المفاوضات. مستلهمة تجربته مع الاتفاقات والمصطلحات، تشير أوساط الرئيس نواف سلام إلى أن مذكرة التفاهم لا تتضمن أي إشارة إلى لبنان، باستثناء إشارة واحدة فقط تندرج ضمن إطار وقف الصراع، وتمهيد الطريق أمام الدولة لإثبات حضورها وليس العكس، كما يروج «الحزب». علاوة على ذلك، لا توجد قوة داخلية أو خارجية مستعدة لتحمل كلفة إسقاط حكومة نواف سلام. وحتى الرئيس نبيه بري، الشريك المفوض لـ«الحزب»، يرفض المشاركة أو التغطية على أي انقلاب، وتعهد بذلك للسعودية التي صاغت معادلة واضحة وحاسمة بعنوان «منصب رئيس الحكومة خط أحمر»، وبذلك تعيد تحديد دورها كركيزة أساسية في معادلة الحكم لا يمكن تجاوزها أو إضعافها. وهكذا تطوي المملكة صفحة تقليد سياسي أدرجه حافظ الأسد لتشويه «الطائف»، وأكده «حزب الله» في «اتفاق الدوحة» على نغمة «7 أيار»، واستمر في استخدامه أداة ضغط سياسي قيّد مكتب رئيس الحكومة وعرقل انتظام الحياة السياسية. ولذلك، أصبح إسقاط رؤساء الوزراء أو التهديد بذلك أمراً مستحيلاً، حتى لو كان عبر مجلس النواب. معادلة «الشارع مقابل الشارع» التي أطلقها النائب فيصل كرامي من قلب طرابلس، بعلم السعودية، هي رسالة سياسية تعكس ديناميكية ناشئة داخل شارع سني متحمس. ومن يتابع أداء سلام خلال الأشهر الماضية، خاصة في القضايا التي طالت مراكز النفوذ التقليدية وأركان الدولة العميقة، يظهر بوضوح أن الرجل يمارس كامل صلاحياته الدستورية. لكنه لا يوظفها لإنتاج قيادة شعبية، بل كرجل دولة يتماشى مع إرث السنة التاريخي من خلال خلق رجال دولة، والتمركز خلفها، والعمل من داخل مؤسساتها. إن المعارك التي خاضها على المستوى الاستراتيجي والسياسي والتنموي والإداري، ومن بينها «مطار رينيه معوض» في القليعات، حيث تغلب بصبر لافت على عقبات مصطنعة وضغوط متعددة، تظهر درجة عالية من الثقة بالنفس والصلابة «المنتجة» الممزوجة بالإصرار. تحويل النصوص الدستورية إلى ممارسة فعلية، وخاصة “اتفاق الطائف”. وكان من ركائز الأخير تسليم سلاح الميليشيات، وهو العنوان الذي تبناه الرئيس نواف سلام منذ تعيينه، وظهرت بوادره في صياغة البيان الوزاري، وشكلت لاحقاً الزخم الذي جرد المنظومة العسكرية والأمنية «الحزبية» من الشرعية الحكومية والقانونية. أيضاً، ومن وحي أجواء المونديال، يستطيع الرئيس سلام توجيه بعض «الأكتاف القانونية»، مثل التلويح بعقوبة إدارية ضد الشيخ أحمد قبلان، أو أي موظف «كبار» آخر يعطي منصبه لمصالح فئوية على حساب النزاهة الوظيفية، لزيادة منسوب الضغط على «الحزب»، وإثبات أنه يمتلك مخزوناً هائلاً من الأدوات السياسية والدولة، ولجعل «أبناء» الحرس الثوري يفهمون مدى جدية استخدامه عند الضرورة، وأنه لا يملك مخزوناً هائلاً من الأدوات السياسية والدولة. للدفاع. لذلك، ليس الهم نواف سلام، بل «الحزب»، لأن من وظف المتغيرات لطرده إلى خارج الحدود. يمكنه استخدام الدولة لإسقاط انقلابه وبالقانون المبني على شارع متين وأربعة مشاريع: داخلي وعربي وإقليمي ودولي.



