لبنان – هاجس تأمين الدواء.. وضحايا «هذا ماشي»

اخبار لبنان6 مارس 2026آخر تحديث :
لبنان – هاجس تأمين الدواء.. وضحايا «هذا ماشي»

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-06 09:34:00

في أيام السلم كما في أيام الحرب، أصبح تأمين الدواء معركة صامتة يخوضها المرضى كل يوم. في إحدى صيدليات بيروت وقف هيثم ن. (61 سنة) أمام الصيدلي يسأله عن أدويته لعلاج السرطان. أمسك وصفته الطبية بيد مرتعشة، على أمل العثور على العلبة التي استخدمها منذ أشهر. لكن الجواب جاء كالصدمة: الدواء مفقود. وتنقل بين أكثر من صيدلية في المنطقة دون جدوى، قبل أن يضطر لشراء دواء بديل. وقيل له إنه سيؤدي نفس الغرض، لكن جسده لم يستجيب لها كما ينبغي، وتدهورت حالته الصحية تدريجيا، ليكتشف أنه كان ضحية “هذا سيحدث”، وهو أمر لم يكن فعالا بما يكفي لحالته الدقيقة. ويشكل هيثم واحدة من مئات الحالات في لبنان، وتجسيدا لواقع قاس يعيشه آلاف المرضى. خلف أبواب الصيدليات، تتكرر مشاهد القلق والانكسار نفسها: مرضى أنهكتهم الأمراض المزمنة، يطاردون علبة دواء قد تعني لهم حياة جديدة. ويتحول العلاج من حق بديهي إلى معركة يومية، ومن مسألة طبية إلى عبء نفسي ومالي ثقيل. في هذا الواقع المرير، لا يواجه المرضى آلام المرض وحدهم، بل يواجهون أيضًا الخوف من الانقطاع عن العلاج، والقلق من التجريب القسري لبدائل غير مضمونة، ومرارة الشعور بأن حياتهم أصبحت رهينة أزمة تفوق قدرتهم. إنها مأساة إنسانية صامتة، عنوانها دواء مفقود، وكرامة مريض معلقة بين الرفوف الفارغة. وفي هذا السياق، يعلق الرئيس السابق للجمعية اللبنانية للأمراض المعدية والجرثومية الدكتور زاهي الحلو: “إن أزمة فقدان الأدوية في لبنان، وخاصة أدوية الأمراض المزمنة، هي من أخطر التحديات الصحية التي يواجهها المواطن اليوم. هناك دول عدة تعاني من مشاكل مماثلة، لكن الفرق يكمن في قدرة تلك الدول على احتواء الأزمة من خلال سياسات دعم واضحة وتمويل مستدام للقطاع الصحي”، لافتاً إلى أن المشكلة تتفاقم بسبب غياب التخطيط السليم، الضعيف الرقابة، وعدم تخصيص سقوف مالية كافية لاستيراد الأدوية الأساسية. ويعزو الحلو، في حديث لـ”نداء الوطن”، تزايد حدة الأزمة إلى الانهيار الاقتصادي الذي بدأ عام 2019، حيث دخلت البلاد في دوامة مالية غير مسبوقة، تراجعت معها قيمة العملة الوطنية، واحتجزت أموال المودعين في المصارف، وأغلقت عدة شركات عالمية مكاتبها في السوق اللبنانية، مؤكداً أن هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على سوق الدواء، فارتفعت الأسعار بشكل كبير، وتراجعت قدرة الصيدليات على توفير المواد الحيوية، لا سيما تلك المتعلقة بعلاج المرضى. الأمراض الخطيرة مثل السرطان، وأمراض القلب، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، والأمراض المناعية. وفي استطلاع وطني أعده الصيادلة ونُشر في 10 آذار 2025، بعنوان “تصورات ومواقف وتجارب صيادلة المستشفيات العاملين في القطاع الخاص تجاه نقص الأدوية في لبنان: دراسة وطنية شاملة”، تبين أن الأزمة مرتبطة بالدرجة الأولى بالأزمة الاقتصادية وجودة الأدوية وارتفاع تكاليفها. واقترحت الدراسة استخدام البدائل أو تخفيضات الجرعة كحلول عملية. وتستعرض دراسة أخرى بعنوان “وصفة لأزمة: الأثر المضاعف لنقص طب المجتمع على نظام الرعاية الصحية في لبنان” من إعداد باحثين لبنانيين، صدرت في 12 أيلول 2024، كيف أدى نقص الأدوية في الصيدليات إلى تصاعد الأضرار داخل النظام الصحي، من سوء تقديم الرعاية إلى إطالة مدة الإقامة في المستشفيات، واقترحت حلولاً لتعزيز مرونة النظام الصحي. أما الدراسة الثالثة التي جاءت تحت عنوان “الكشف عن الخسائر الخفية: استكشاف تأثير الأزمة الاقتصادية اللبنانية على سلوكيات طلب الرعاية الصحية لدى عينة من مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم”، المنشورة في 27 شباط 2024، فقد بحثت في تأثير الأزمة الاقتصادية ونقص الأدوية على سلوك مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، وكشفت أن المرضى يعتمدون على بدائل مختلفة وشبكات خارجية للحصول على أدويتهم، مع ارتفاع مستويات الضغط النفسي نتيجة النقص. وتتقاطع نتائج هذه الدراسات مع ما يشير الحلو إلى “انسحاب عدد من شركات الأدوية الكبرى بعد الأزمة الاقتصادية عام 2017”. وفي العام 2019 ظهرت ظواهر خطيرة، تتمثل في انتشار السوق السوداء، ودخول الأدوية المهربة أو المستوردة بطرق غير مشروعة، إضافة إلى إدخال بدائل دوائية متفاوتة الفعالية والجودة”، مضيفاً أن المشكلة لا تقتصر على مسألة التوفر فقط، بل تمتد إلى القدرة الشرائية. وحتى عندما يتوفر الدواء الفعال، فإن الكثير من المرضى غير قادرين على تحمل تكلفته الباهظة في ظل تآكل دخولهم. وأمام هذا الواقع المزعج، يدعو الحلو الوزارة على الصحة التدخل بشكل مباشر لتأمين الأدوية المفقودة مركزيا، واعتماد آلية شفافة لتوزيعها على المرضى الأكثر حاجة، كما يتطلب تخصيص ميزانيات كافية ومستدامة لدعم هذه الأدوية، بما يخفف العبء على المواطنين ويعيد قدرا من الاستقرار للقطاع الصحي، بحسب قوله. وفي الختام، يبدو أن أزمة أدوية الأمراض المزمنة في لبنان ليست ظرفاً عابراً، بل هي ظاهرة معقدة ذات أبعاد اقتصادية وصحية ونفسية تؤثر بشكل مباشر على المرضى ورفاهيتهم، ولا تزال. يفتقر إلى رؤية تحليلية للواقع بأعداده ونسبه، للخروج بحلول مستدامة. على سبيل المثال، أشارت دراسة تحليلية كبيرة نشرت في مجلة “ذا لانسيت” إلى أن لبنان سجل أعلى ارتفاع في معدلات الإصابة بالسرطان والوفيات في العالم بين عامي 1990 و2023، مقارنة بـ 204 دول، وزادت الحالات الجديدة بنسبة 162% والوفيات بنسبة 80% في تلك الفترة… مرضى الأمراض المزمنة يدفعون يومياً ثمن غياب التخطيط والاستقرار في السياسات الدوائية، ويتخبطون بين مفقودين. والدواء وارتفاع الأسعار (إن وجد). وهنا تتراجع الثقة في النظام. وتتعمق معاناة الفئات الأكثر ضعفا. ومعالجة هذه القضية تتطلب إرادة سياسية واضحة، وتمويلا مستداما، وآليات رقابية شفافة تضمن العدالة في التوزيع، فالطب هو حق من حقوق المريض، ونأمل أن تنحسر هذه الأزمة وأن نخرج من دائرة “الدواء المفقود”.

اخبار اليوم لبنان

هاجس تأمين الدواء.. وضحايا «هذا ماشي»

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#هاجس #تأمين #الدواء. #وضحايا #هذا #ماشي

المصدر – الصحافة – صوت بيروت إنترناشونال