اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-28 21:00:00
نشر موقع “UPI” الأميركي تقريرا جديدا تناول فيه تداعيات مقترحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة بإسناد دور للرئيس السوري أحمد الشرع في التعامل مع حزب الله، محذرا من أن هذه المقترحات تعيد إلى الأذهان في لبنان وسوريا ذكريات مؤلمة مرتبطة بعقود من العلاقات المضطربة والتدخلات العسكرية والعنف الطائفي. وأوضح التقرير، الذي ترجمه “لبنان 24”، أن مسألة نزع سلاح حزب الله الذي أصبح أقوى جماعة مسلحة في المنطقة بفضل أكثر من أربعة عقود من التمويل والدعم العسكري الإيراني، أصبحت أكثر إلحاحا، في ظل مطالبة إسرائيل المستمرة بنزع سلاح الحزب منذ أن فتحت جبهة دعم لقطاع غزة في أكتوبر 2023. ولفت إلى أنه على الرغم من الضربات القوية التي وجهتها إسرائيل للحزب، والتي أدت إلى القضاء على قيادته العليا وألحقت أضرارا جسيمة ببنيته العسكرية، إلا أنها ولم يتمكن من الهزيمة الكاملة، حيث عاد الحزب إلى القتال في مارس/آذار الماضي بعد إعادة تنظيم صفوفه. وأشار التقرير إلى أن ترامب، الذي شعر بالإحباط من تأخر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إنهاء الحرب في لبنان، وأراد إتمام الاتفاق مع إيران، لجأ إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، طالبا منه “التعامل مع حزب الله”، معتبرا أنه سيكون “أكثر قدرة على إنجاز المهمة”. وذكر التقرير أن هذه المقترحات التي كررها ترامب مرتين هذا الشهر، أثارت استغراب لبنان وسوريا، في وقت يسعى البلدان إلى فتح صفحة جديدة في علاقاتهما ومعالجة جراح الماضي، مع تجنب ارتكاب أخطاء جديدة. وأشار التقرير إلى أن أسباب سعي ترامب لإدخال سوريا في ملف حزب الله لا تزال غير واضحة ومفتوحة لتفسيرات متعددة، تتراوح بين محاولة الضغط على إيران والحزب، إلى تصاعد الإحباط من نتنياهو. ووجد التقرير أن الرئيس السوري لا يريد القيام بهذه المهمة، على الرغم من علاقته الجيدة بترامب، لأنها تنطوي على مخاطر متعددة على سوريا ولبنان، موضحا أنه منذ توليه السلطة في ديسمبر 2024، بعد أن أطاحت قواته بالرئيس السابق بشار الأسد، الحليف الرئيسي لحزب الله، حرص الشرع على طمأنة لبنان بأنه لن يتدخل في شؤونه الداخلية. وأوضح التقرير أن الشرع تغلب على ما وصفه بـ”الجرح الكبير” الذي خلفته مشاركة حزب الله إلى جانب قوات الأسد خلال الحرب السورية بين عامي 2011 و2024، وأبدى مؤخراً استعداده للجلوس على الطاولة نفسها مع الحزب إذا كان ذلك يخدم مصالح البلدين. وأشار إلى أنه رغم اعتراف الشرع بوجود «مشكلة عميقة» مع حزب الله، إلا أنه رفض اقتراح ترامب، مفضلا الحلول السياسية السلمية والتعاون الاقتصادي مع لبنان، بدلا من إرسال قوات عسكرية لمواجهة الحزب. وذكر التقرير أن الرئيس السوري يركز بشكل أساسي على انتشال بلاده من آثار الحرب الأهلية الطويلة، من خلال إعادة توحيدها، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وإنعاش الاقتصاد المنهار، وتأمين أموال واستثمارات إعادة الإعمار، واستعادة مكانة سوريا الإقليمية والدولية. ونقل التقرير عن ديفيد وود، كبير المحللين اللبنانيين في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن الشرع أثبت أنه “زعيم عملي للغاية”، معتبرا أن أي تدخل عسكري في لبنان سيكون “غير حكيم”، ليس فقط بالنسبة للبنان، بل لسوريا أيضا. وأوضح وود أن الشرع يحاول اعتماد مقاربة واقعية لما يمكن أن تفعله سوريا تجاه لبنان، دون رفض اقتراح ترامب بشكل مباشر، لافتاً إلى أن الرئيس السوري كان يقصد نفس السياسات التي يسعى إلى تنفيذها داخل بلاده، وهي تعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة الجهود لحل القضايا الثنائية، وليس التدخل العسكري. وأوضح التقرير أن لبنان وسوريا يتعاونان بالفعل في مكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات عبر الحدود، والحد من تصنيع المخدرات، وتعزيز التنسيق الاستخباراتي، لكن العديد من القضايا العالقة لا تزال دون حل. وأشار إلى أن لبنان عانى لعقود من الوجود العسكري السوري الذي بدأ عام 1976، بعد اندلاع الحرب الأهلية، وما رافقه من هيمنة سياسية أثرت بشكل عميق على الحكم والحياة السياسية والاقتصاد والاستقرار. كما أشار إلى أن سوريا اتُهمت بالوقوف وراء اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005، إلى جانب عدد من الاغتيالات الأخرى أثناء الحرب الأهلية وبعدها، قبل أن يتراجع نفوذها في لبنان سريعا عقب انسحاب قواتها عام 2005، ومن ثم اندلاع الاحتجاجات المناهضة للأسد عام 2011، والتي تحولت فيما بعد إلى حرب أهلية دامية. في المقابل، أشار التقرير إلى أن العديد من السوريين ما زالوا يحملون ضغينة ضد حزب الله وإيران بسبب دعمهما لنظام الأسد ومشاركتهما في المعارك ضد فصائل المعارضة منذ عام 2012. وشدد التقرير على أن أي تدخل عسكري جديد قد يفتح الباب أمام عودة الهيمنة السورية على لبنان، وهو الأمر الذي يرفضه معظم اللبنانيين الساعين إلى استعادة سيادة دولتهم ومنع العودة إلى الماضي. كما قد يشعل مواجهات طائفية بين قوات النظام السوري، وأغلبها من السنة، ومقاتلي حزب الله الشيعي. ونقل التقرير عن وود قوله إن لا أحد في المنطقة يريد اندلاع موجة جديدة من العنف الطائفي، مشيراً إلى أن الشرع يسعى إلى تقليل احتمالات التوتر السني الشيعي، ويعتمد بشكل كبير على تركيا والسعودية لتجنب هذا المسار. وأشار التقرير إلى أن أحد أبرز مبررات احتفاظ حزب الله بسلاحه، إلى جانب مواجهة إسرائيل، هو خوفه من عبور مقاتلين متطرفين من سوريا لمهاجمة مواقعه وقرى شيعية شرق لبنان.



