اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-14 14:00:00
صحيح أن رئيس مجلس النواب نبيه بري رفض اتفاق «الإطار» برمته، لكنه في الوقت نفسه يحاول توسيع الجبهة النيابية التي تضمن إسقاط الاتفاق في الوقت المناسب. واليوم يسعى بري إلى تكرار المشهد المرتبط باتفاق 17 أيار 1983. وحينها، كان بري أول من عارضه وأكد أن ذلك الاتفاق «ولد ميتاً»، فيما ساهم هو وحليفه التاريخي الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، في مهاجمة الاتفاق بدعم من سوريا آنذاك، وعلى رأسها حافظ الأسد. وما يساعد بري اليوم هو أن جبهته السياسية أوسع بكثير من الجبهة التي قادها لمواجهة 17 أيار، إذ أن معارضة الكتل النيابية للاتفاق واسعة ومتعددة، فيما لا داعي للعب في الشارع ما لم تكن هناك مواجهة فعلية يقترحها أحد. وفي ظل التصعيد الأميركي الإيراني وتجدد ضربات الجيش الأميركي وعودة الإرباك إلى مضيق هرمز، تتجه الأنظار إلى مصير الاحتكاك بين أميركا وإيران، علماً أن لبنان مرتبط بشكل وثيق بالوضع المتوتر، في حين أن الجهد اليوم هو لتجنيبه خطر انفجار الجبهة على أراضيه من جديد، لا سيما مع استمرار إسرائيل في هجماتها وعملياتها البرية. انطلاقاً من ذلك، لا يمكن أبداً تجاهل ارتباط الجبهتين الإيرانية واللبنانية، في حين أن اتفاق «الإطار» جاء بشكل منفصل عن أي حدث يجري في المنطقة، لكن السؤال يتعلق بـ«حزب الله» والظروف التي ستحكم طبيعة تحركاته إذا شهدت الجبهة الإيرانية الأميركية تصعيداً كبيراً في الأيام المقبلة. وهنا يحاول بري قدر الإمكان إبقاء لبنان في دائرة التهدئة، فيما تكشف المعلومات أن «حزب الله» ليس بعيداً عن فتح الجبهة من جديد انطلاقاً من قاعدة واحدة، وهي أن العدوان الإسرائيلي لم يتوقف وبالتالي فإن الردود على الاحتلال جائز ومشروع. وفي الوقت نفسه، إذا قام حزب الله بأي مبادرة ضد إسرائيل وأعاد فتح الحرب من جديد، فسيكون ذلك مرتبطاً بالوضع الإيراني، ومن ثم ستظهر مرة أخرى رواية أن الحزب لم يتحرك إلا بعد استهداف إيران. ولهذا السبب، يبدو التحرك الفعلي والجدي مرتبطاً بتحييد لبنان قدر الإمكان من تداعيات الحرائق المشتعلة بين إيران وأميركا، كما يرتبط بوضعهما على صعيد الحل، في حين يجب أن يكون بعيداً عن الاندماج مع أي توتر. وفي هذا السياق يأتي دور بري مع حزب الله لتطويق الجبهة اللبنانية ومنعها من الهروب، خاصة وأن الجنوبيين عادوا إلى قراهم غير المحتلة. عملياً، لم يتحدث حزب الله اليوم عن نزوح جديد، فيما الرسائل داخل محيط الحزب تدعو إلى الحذر من انفجار الجبهة من جديد، وبالتالي احتمال موجة نزوح جديدة. إذن، في الختام، تظهر ملامح معركة بري الجديدة، التي تتراوح بين إسقاط الاتفاق وتحييد لبنان عن الحرب. في الوقت نفسه، لا يملك لبنان ترف الخيارات، والأهم أن عليه إدارة مرحلة المخاطر في وقت حرج إقليمياً بدلاً من اتخاذ القرارات، والاكتفاء بما هو موجود حالياً حتى تنكشف آفاق المرحلة. بين محاولات بري إنهاء آثار «اتفاق الإطار» وسعيه لجعل لبنان بمنأى عن خطر لهيب التصعيد الأميركي ـ الإيراني، يبقى مصير لبنان معلقاً، فيما يبقى الانتظار سيد الموقف.



