اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-18 11:00:00
لم يعد الجمود السائد في المسار السياسي بين واشنطن وطهران مجرد حجر عثرة يمكن تجاوزه بجولة جديدة من الاتصالات. وبينما توقفت الدبلوماسية عند حدود ما عجزت عن حسمه، بدأت التطورات العسكرية تتقدم بسرعة، تذكر بأجواء الأسابيع الأولى من الحرب، لكن ضمن مساحة جغرافية أوسع وحسابات أكثر تعقيدا، في ظل تصاعد وتيرة الضربات واتساع منطقة الاستهداف، بالتوازي مع تحول مضيق هرمز تدريجيا إلى مركز صراع قد يحدد مسار المواجهة الحالية، إضافة إلى شكل العلاقة بين إيران والولايات المتحدة بعد نهايتها. المشكلة اليوم هي أن مذكرة التفاهم التي شكلت في مرحلة سابقة أساساً لخفض التصعيد، لم تعد بشكلها وشروطها السابقة قادرة على استيعاب الحقائق الجديدة، إذ لا تستطيع واشنطن ببساطة العودة إلى النقطة التي سبقت التصعيد، فيما لا تبدو طهران مستعدة لتقديم تنازل تحت ضغط النار. وفي ظل هذا الانسداد، فإن التطورات على الأرض تسبق أي محاولة سياسية لاحتوائه، وتفرض مع كل جولة تصعيد معطيات جديدة سيكون من الصعب تجاوزها على أي طاولة مفاوضات مقبلة. وفي قلب هذه المعادلة يقع مضيق هرمز باعتباره أحد أهم أوراق القوة الإيرانية، إذ لم تعد القضية بالنسبة لطهران مرتبطة فقط بالقدرة على تعطيل الملاحة أو استخدام المضيق للضغط الاقتصادي على خصومها، بل بما يمثله هرمز في ميزان القوى الإيراني نفسه. فالتراجع عنها تحت ضغط عسكري أميركي يعني، بحسب الحسابات الإيرانية، أن إحدى أقوى أوراق الردع التي تمتلكها طهران يمكن أن تنتزع منها بالقوة، وهو واقع لا تريد تكريسه مهما ارتفعت تكلفة المواجهة. وهنا تظهر الفجوة بوضوح بين حسابات الطرفين، إذ تراهن واشنطن على أن الضربات والخسائر والضغوط الاقتصادية ستدفع الإيرانيين نحو القبول بتسوية تضمن إعادة فتح المضيق وتحييده عن أي مواجهة مقبلة، فيما تنطلق طهران من قراءة معاكسة ترى أن التراجع اليوم سيمنح الولايات المتحدة هامشاً أوسع للعودة غداً إلى فرض الحصار أو استخدام القوة تحت أي عنوان جديد. ولذلك تنظر طهران إلى معركة «هرمز» كجزء من صراع يتجاوز حدود المواجهة الحالية، ويرتبط بشكل مباشر بميزان القوى الذي سيتم رسمه في المرحلة. آت. ولا تقتصر الحسابات الإيرانية على نتائج الحرب العسكرية، بل على مدى أدوات القوة والردع التي ستحتفظ بها طهران والتي ستحدد موقفها في المستقبل. وعلى هذا الأساس، يصبح الحفاظ على القدرات الإيرانية في المضيق جزءاً من معركة أكبر تهدف إلى منع واشنطن من أن تكون لها اليد العليا في أي مواجهة لاحقة. ومن هذا المنطلق، فإن الرد الإيراني لا يقتصر على التشبث بالمضيق، بل يمتد إلى توسيع دائرة الأهداف كلما ارتفع مستوى الاستهداف الأميركي للقدرات الإيرانية، وهو ما يدفع بدوره طهران إلى زيادة الضغط على المصالح والأصول المرتبطة بالوجود الأميركي في المنطقة. ومع دخول مرافق المراقبة والهياكل العسكرية والممرات البحرية إلى دائرة المواجهة، يصبح احتواء الحرب ضمن حدود جغرافية ضيقة أكثر صعوبة، فيما تزداد خطورة تداعياتها المباشرة على دول الخليج والملاحة والطاقة والحركة الجوية. ومع اتساع دائرة المواجهة، تتحول معركة هرمز إلى اختبار للإرادات يتجاوز القدرات العسكرية المباشرة، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى إثبات قدرتها على إبقاء الممر مفتوحاً مهما كان مستوى التهديد الإيراني مرتفعاً، بينما تعمل طهران على إرساء معادلة مضادة مفادها أن استهدافها أو خنق صادراتها لن يبقى محصوراً داخل حدودها، بل ستتوزع تكلفتها بين المصالح الأميركية وحلفائها والأسواق العالمية. ولذلك تبدو العودة السريعة إلى التفاهم السياسي أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، بعد أن اتسعت المسافة بين الطرفين لتتجاوز الخلافات التي سبقت التصعيد وتشمل الحقائق والحسابات الجديدة التي فرضتها الحرب، ما يجعل استمرار المواجهة عاملاً إضافياً في رفع سقف الشروط التي سيضعها كل طرف في أي تسوية مستقبلية. في الختام، المواجهة لم تعد مقتصرة على حساب الربح والخسارة في جولة عسكرية، بل أصبحت أقرب إلى معركة تثبيت التوازن. رادع جديد في المنطقة. إن ما يحدث اليوم سيكون له تأثيره على شكل الوجود الأمريكي، وعلى حدود الحركة الإيرانية، وعلى طريقة تعامل دول المنطقة مع أي صراع مستقبلي، بحيث تصبح نتائج هذه الحرب جزءا من قواعد الاشتباك التي ستبنى عليها المرحلة المقبلة.



