اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-21 11:44:00
الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم يكرر مقولة “الانتصار” على إسرائيل وآخرها قوله: “كل خطوة نرفض فيها الاحتلال هي انتصار لنا”، مضيفا أن “منع العدو من تحقيق أهدافه هو انتصار، وأن تشعل دماء الشهداء قلوب المؤمنين بالمسؤولية والحفاظ على الثقة هو انتصار”. ويأتي هذا الموقف بعد أن هنأ قاسم الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالنصر الكبير بعد توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية، وسعيه لاستثمار هذا النصر داخل لبنان من خلال وضع سقف للمفاوضات مع إسرائيل وتأكيده أن أي مشروع يتعلق بالسلاح لن يمر. لكن هذا التأكيد من قبل الأمين العام لـ«الحزب» بدأ يثير استغراب البعض في لبنان لأنه يتجاهل حجم القتل والدمار والتهجير الذي يبقى شاهداً على حجم الكارثة في الجنوب، كما وصفها وزير المالية ياسين جابر. ما يعنيه ذلك، في نظر البعض، هو أن خطاب الشيخ نعيم أصبح منفصلاً عن الواقع من خلال تمسكه برواية النصر. ويقول البعض، صحيح أن الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله وصف ما حدث بعد حرب تموز بـ”النصر الإلهي”. لكنه لم ينكر حجم تداعيات تلك الحرب على لبنان والبيئة الحاضنة، وتمتع بقدر من الواقعية السياسية عندما أصدر عبارته الشهيرة «لو كنت أعلم»، مشيراً إلى أنه لو كان يعلم لكانت عملية أسر الجنود الإسرائيليين ستؤدي إلى حرب بهذا الحجم بسبب ما فعلته. وحينها اعتبر كثيرون أن هذا الموقف، سواء اتفقوا معه أو اختلفوا، يعكس اعترافا ضمنيا بتكلفة القرار. اليوم، يبدو المشهد مع الشيخ نعيم ومع قيادات «الحزب» مختلفاً. وبدلا من الصراحة والمراجعة، يسود خطاب الإنكار والتبرير. لا اعتراف بحجم الضربات التي تعرض لها «الحزب»، ولا نقاش جدي للخسائر البشرية والعسكرية، ولا مراجعة لتداعياتها على لبنان ككل. وكأن اللبنانيين مطالبون بتجاهل ما شاهدوه بأم أعينهم من دمار واسع وخسائر فادحة، والاقتناع بأن مجرد استمرار «الحزب» في الوجود هو في حد ذاته انتصار، متجاهلين الثمن الباهظ الذي دفعه الجنوب والبقاع والضواحي ومعهم لبنان باقتصاده وهجرة شبابه. ويشتد الجدل عندما يقترن خطاب «النصر» بالرفض القاطع لأي نقاش حول مستقبل سلاح «حزب الله». وبدلا من اعتبار ما حدث مناسبة لإعادة تقييم الدور الحقيقي لترسانة حزب الله العسكرية في حماية لبنان وردع إسرائيل، يتم التعامل مع السلاح باعتباره أحد نقاط قوة لبنان وخارج أي نقاش بهدف إبقاء البلاد تحت تأثير هذه الأسلحة ورهينة صراعات وحروب جديدة. أكثر من ذلك، وبعد أن أبدى حزب الله ارتياحه للاتفاق الأميركي الإيراني واعتبر أن الجمهورية الإسلامية تمكنت من تحسين أوضاعها وتوصلت إلى وقف لإطلاق النار على كافة الجبهات بما فيها لبنان، بدأ «الحزب» يحدد مهلة شهرين لانسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان قبل أن يفاجأ بجولة جديدة من التصعيد. وسط كل هذا الجدل والهتاف الذي رافق توقيع الاتفاق الأميركي الإيراني من الثنائي الشيعي، الذي يؤكد أن إيران وحزب الله خرجا منتصرين من الحرب، أسقط زعيم حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع هذا الانطباع، وناقض المناخ الذي كان يروج له، بأن ميزان القوى قد عاد لصالح محور المقاومة، مما يسمح له بإعادة فرض شروطه على الدولة اللبنانية والأطراف السياسية الأخرى. وقدم جعجع قراءة مختلفة لما حدث بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن القضايا الخلافية الجوهرية لم تُحل وما حدث لم يتجاوز إعادة الأمور إلى مرحلة التفاوض التي سبقت الحرب الأخيرة، أي قبل 28 شباط/فبراير. وبعد التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير الذي أسفر عن 47 شهيداً و97 جريحاً بين الجنوب والبقاع في الجانب اللبناني، و4 قتلى و17 جريحاً في الجانب. وزادت القناعة الإسرائيلية بأن تل أبيب غير ملتزمة بوقف الأعمال العدائية المنصوص عليه في مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية وأن حربها مع حزب الله لم تنته بتوقيع المذكرة، وأنها ترفض أي ترتيبات من شأنها إبقاء السلاح في يد الحزب. ثم جاءت العقوبات الأميركية على نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي، وحليف حزب الله الأبرز رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، لتحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن واشنطن ترفض عرقلة جهود السلام. وتعتبر أن إنهاء النفوذ العسكري والأمني للحزب هو النهج الإجباري لإعادة بناء الدولة اللبنانية واستعادة سيادتها، إضافة إلى دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة للرئيس السوري أحمد الشرع للتدخل في لبنان بهدف محاربة “حزب الله”، مع كل هذه المعطيات تشير إلى أن لا صفقة مع إيران على حساب الدولة اللبنانية ولصالح أحد أبرز أذرعها في المنطقة، وأي اتفاق بين واشنطن وطهران لا يعني الاحتفاظ بسلاح “الحزب”. في لبنان. أما الرسالة الثانية من طلب ترامب تدخل الرئيس الشرع، فهي على الأغلب موجهة للحكومة. في لبنان على حسم الأمور وعدم إضاعة الوقت في تنفيذ القرارات الحكومية من خلال حصرية السلاح بيد الدولة تحت خطر إسناد هذه المهمة إلى أطراف أخرى، مع العلم أن الظروف اليوم تبدو أكثر ملاءمة لاتخاذ القرارات مما كانت عليه في السنوات السابقة مع وجود أغلبية شعبية ترفض استمرار السلاح غير المشروع وأكثر اقتناعا بضرورة قيام دولة فاعلة. عشية استئناف المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة في واشنطن، وردت هذه القضايا في الاتصال الذي تلقاه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي أكد وقوف الولايات المتحدة إلى جانب لبنان، ومواصلة العمل على تعزيز الأمن والاستقرار هناك، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيه، ودعم مؤسساته الشرعية والأمنية والعسكرية، وأبرزها الجيش اللبناني. وهذا يعني أن الإدارة الأميركية لا تزال تراهن على الدولة اللبنانية، وتؤكد ما جاء في «إعلان واشنطن» الأخير الذي رسم خارطة الطريق لإنهاء الحرب وحالة العداء مع إسرائيل. وهكذا فإن الجولة الجديدة من المفاوضات الأسبوع المقبل ستسمح بتبديد الأجواء التي تكوّنت بعد مذكرة التفاهم، والتي جعلت البعض أسيراً للاستنتاجات والتحليلات التي تربط أحياناً المسار الإيراني بالمسار اللبناني، ويخشى في مرحلة ما من غياب مسألة سلاح حزب الله وانسحاب الجيش الإسرائيلي.


