اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-12 13:28:00
احتفل البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بقداس الأحد، وجاء في العظة التالية: “أضع روحي عليه فيبشر الأمم بالحق” (متى 12: 18)1. بهذه الآية من نبوة إشعياء، يفتح لنا الإنجيل الباب للتأمل في هوية المسيح ورسالته. فهو ليس مجرد معلم أو نبي بين الأنبياء، بل هو الحبيب الذي نزل عليه روح الله، وصار حضوره إعلانًا للحق، ورسالة خلاص، ورجاءً لجميع الأمم. إن عبارة “أضع روحي عليه” تكشف لنا هوية يسوع الابن الذي امتلأت بشريته من الروح القدس، فكل ما فعله وكل ما قاله صار ثمرة حضور الروح القدس فيه. وكما تكشف لنا رسالته: “إنه يبشر الأمم”. يعلن الحقيقة التي تحرر الإنسان، وتقوده إلى الخلاص، وتزرع الأمل في قلوب الشعوب. ولم تبقى هذه الهوية وهذه الرسالة محصورة في شخص المسيح وحده، بل ضم كنيسته فيهما. بالمعمودية والميرون أصبحنا شركاء المسيح في هويته ورسالته. لقد نزل علينا الروح القدس، وأُرسلنا لنكون شهودًا للحق في العالم. وهكذا تشمل هذه الدعوة الكنيسة جمعاء: رعاتها، ومؤمنيها، ورجالها ونسائها، ومؤسساتها التربوية والاجتماعية والثقافية والجامعية. إنهم جميعًا مدعوون إلى حمل هوية المسيح والاستمرار في رسالته، ليبقى الإنجيل نورًا للعالم، ويبقى اسم المسيح هو الرجاء الذي تعتمد عليه الأمم. يسعدني أن أرحب بكم جميعاً لنحتفل معاً بهذا القداس الإلهي، وأوجه تحية خاصة لمجموعة وقف سيدة العناية الإلهية – أدونيس جبيل الحاضرة معنا بعائلاتها الثلاثة وشبابها وعلى رأسهم الأب أنطوان خضرا، وأشكرهم على حضورهم ومشاركتهم معنا في هذا القداس. وهي بتولية البطريرك الماروني، حيث يُقام القربان المقدس 24 ساعة يومياً، سبعة أيام في الأسبوع، لإتاحة الفرصة للمؤمنين للعبادة والسجود المستمر أمام المسيح. إنها فرصة للتأمل في سر المسيح وحضوره الفعلي في القربان المقدس، للصلاة والتوبة وطلب البركات. نرى في هذه الهبة أفضل تعبير عن دور “العلمانيين المؤمنين بالمسيح” بالمعمودية والميرون، في الكنيسة، وأبلغ تجسيد للمشاركة في وظائف يسوع المسيح الكهنوتية والنبوية. والملكية، كما علم المجمع الفاتيكاني الثاني في دستوره العقائدي “في الكنيسة” (أرقام 34-36)؛ والبابا القديس يوحنا بولس الثاني في الإرشاد الرسولي “العلمانيون المؤمنون بالمسيح” (عدد 14). نشكر الله عليك. نحن نعرف هذه الموهبة، ونعرف روحانيتها، ونعرف التزامها. إنها نعمة من الله في كنيستنا.3. وبالعودة إلى هويتنا ورسالتنا المسيحية، يرسم لنا الرب يسوع نهجين لعيش هذه الهوية وهذه الرسالة: النهج الأول: الوداعة والتواضع. كما هو واضح من نبوة إشعياء: “لا يزعزعك، ولا يصيح، ولا يسمع أحد في الشوارع صوته. “المسيح لا يقنع نفسه بالعنف، ولا يفرض الحق بالضجيج. بل يجعل الوداعة طريقه، والتواضع طريقته، والمحبة وسيلته للوصول إلى القلوب. وهكذا فإن رسالة الكنيسة ورسالة كل مؤمن ومؤمنة يجب أن تكون: شهادة هادئة صادقة متأصلة في المحبة. النهج الثاني: الاهتمام بالإنسان الضعيف والمهمش والفقير والصغير والمعاق، بحسب نبوة إشعياء: “قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ”. إن يسوع لا يترك الجريح ولا يدين الضعيف، بل يقترب منه ويرفعه ويعيد له كرامته ورجائه. هذه هي رسالة الكنيسة ورسالة كل واحد منا، أن نقف إلى جانب كل متألم وفقير ومنكسر القلب، لأن فيهم وجه المسيح المتألم. ثم يصل الإنجيل إلى هدفه بقوله: “حتى يُظهِر بالحق”. الحقيقة هي التي تنتصر في النهاية، وليس الكذب. فالحب هو الذي يبقى وليس الكراهية. لذلك فإن المسيحي لا يخاف من السير في طريق الحق، حتى لو كان طويلاً، لأنه يعلم أن نهاية هذا الطريق هي النصرة التي يحققها الله. ويختتم الإنجيلي قائلاً: “وباسمه تضع الأمم رجاءها”. المسيح هو رجاء الشعوب، والكنيسة مدعوة لتبقى شاهدة لهذا الرجاء. الهوية والرسالة ركيزتان لا يمكن بدونهما تحقيق مستقبل أي بلد. كما يحمل لبنان هوية ورسالة. وهويتها لا تقوم إلا على الحرية والكرامة والحقيقة والعيش المشترك، ولا يمكن أن تبقى رسالتها إلا بإقامة الدولة العادلة الجامعة ذات السيادة، التي تحفظ حقوق جميع أبنائها وتصون مستقبلهم. لبنان اليوم مدعو، أكثر من أي وقت مضى، إلى اختيار طريق الحقيقة وليس طريق الأوهام، وطريق الدولة وليس منطق الدويلات، وطريق الحوار وليس لغة السلاح. وفي ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يبقى الخيار واضحا: إما تنفيذ اتفاق الإطار بما يضمن سيادة الدولة على كامل أراضيها واستقلالها واستقرارها، أو العودة إلى دوامة الحرب التي لا تجلب لشعبنا سوى الدمار والقتل والتهجير والألم. نريد السلام ونرفض الحرب. نريد سلاماً يحفظ كرامة الإنسان، ويصون سيادة لبنان، ويعيد الثقة إلى شعبه، فالأمم لا تبنى بمنطق الغزو، بل بمنطق الشراكة، ولا تستقر بالقوة، بل بالعدل، ولا تزدهر إلا عندما تكون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. وفي قلب هذه العملية، يظل حياد لبنان النشط ضمانة لمهمته التاريخية. ومن خلال حياده النشط يهرب من أعباء الصراعات والمحاور التي أنهكته. فهو بحياده يصبح جسرا للقاء وليس ساحة للمواجهة، ومنصة للحوار وليس ساحة للخلافات. الحياد الفاعل ليس تخلياً عن قضايا الحق، ولا تراجعاً عن محيطه. بل هو حماية لاستقلاله، والحفاظ على وحدته، وتمكينه من القيام برسالته في التقريب بين الشعوب وخدمة السلام. إن بوابة التعافي السياسي والمالي والاقتصادي في لبنان تبدأ باستعادة الثقة التي هي الأساس الذي تبنى عليه الدولة والاقتصاد والمؤسسات. ولا يمكن فصل هذه الثقة عن ثقة المواطن بدولته وحقوقه وماله وأرضه. وهذا منطلق يجب أن يبقى حاضرا في كل التشريعات المالية المطروحة أمام مجلس النواب، لا سيما تلك المتعلقة بالقطاع المصرفي وودائع المواطنين، لتكون الإصلاحات متوافقة مع أحكام الدستور والقوانين، وتحفظ حقوق المودعين وتصون ودائعهم، لأن إعادة الثقة إلى اللبنانيين تشكل البوابة الحقيقية لأي خطة انتعاش وطني شاملة. يفصلنا أسبوعان عن الاحتفال الرسمي بتطويب البطريرك مار الياس بطرس الحويك، رجل الرعاية ومؤسس راهبات العائلة المقدسة والأب الروحي للبنان الكبير. ونطلب شفاعته حتى نعيش هويتنا ورسالتنا المسيحية، كما شاركنا فيها ربنا يسوع المسيح، الذي نرفع له المجد والشكر مع أبيه وروحه القدوس، الآن وإلى الأبد، آمين.




