اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-18 18:00:00
ملف المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل يتصدر المشهد السياسي والإعلامي، ويتردد صداه في اللقاءات والجلسات الدبلوماسية والمناقشات المغلقة. وبينما يدعو رئيس الجمهورية جوزف عون إلى خيار التفاوض المباشر كنهج دبلوماسي لإنقاذ لبنان من الحرب المستمرة بين حزب الله وإسرائيل، فإن الحقائق على الأرض تبدو أكثر تأثيرا من الطروحات السياسية، خاصة مع إعلان تل أبيب عن إطلاق عملية عسكرية محدودة جنوب الليطاني، في إشارة واضحة إلى أن الحسابات العسكرية لا تزال تتقدم على أي مسار تفاوضي. هل خيار التفاوض قادر على إنهاء الحرب؟ في المرحلة الحالية؟ وظهرت في الأيام الأخيرة تسريبات حول مقترح فرنسي يهدف إلى إنهاء الحرب من خلال صفقة سياسية وأمنية شاملة تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار لتشمل ملفات أكثر حساسية، من بينها مستقبل سلاح حزب الله وإعادة انتشار الجيش، إضافة إلى الاعتراف بالعلاقات اللبنانية الإسرائيلية. لكن باريس نفت وجود «خطة رسمية»، مشددة فقط على دعمها لفكرة إجراء محادثات مباشرة بين الطرفين، واستعدادها لتسهيلها، وهو ما يعكس حساسية الاقتراح داخليا وإقليميا. وتظهر فرنسا رؤية استراتيجية طويلة المدى تجاه لبنان، ترتكز على دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وخاصة الجيش، لتعزيز قدراته اللوجستية والمادية، وتجنب الانهيار الشامل في ظل الحرب المستمرة. ويواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الضغوط لإقناع الرئيس نبيه بري بتسمية شخصية شيعية للمشاركة في الوفد اللبناني، فيما يعرض استضافة المفاوضات في باريس. وهذا الجدل الداخلي يطرح ضرورة ضم ممثل شيعي لتجنب أي تنصل لاحق من الاتفاق. وبالتوازي مع الحراك الفرنسي، تبدو الصورة أكثر تعقيدا على مستوى التوازنات الدولية. وقد طرحت الولايات المتحدة أكثر من اسم لإدارة هذا المسار، وترددت معلومات عن اختيار واشنطن للمستشار الأول للرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسعد بولس، لإدارة الوساطة في المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية، ما يؤشر إلى دخول مرحلة دبلوماسية جديدة برعاية أميركية. أما إسرائيل فلا يزال موقفها يتأرجح بين خطاب الردع والسلام. أدلى رئيس الوفد الإسرائيلي المفاوض رون ديرمر بتصريح ملفت للنظر أشار فيه إلى إمكانية الحديث عن اتفاق سلام مع لبنان، مؤكدا أن إسرائيل لا تخطط لاحتلاله. وبدا أن هذا الخطاب يفتح نافذة أمام المجتمع الدولي لإظهار استعداد رسمي للحلول الدبلوماسية. لكن في المقابل، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون سار أن بلاده لا تنوي الدخول في محادثات مباشرة مع لبنان قبل أن تتخذ الحكومة اللبنانية خطوات جادة لمنع حزب الله من إطلاق النار عليه، وهو ما يعكس أولوية مواصلة العمليات العسكرية لتحقيق مكاسب ميدانية قبل أي مفاوضات. داخلياً، يبدو لبنان عازماً على إنجاح الجهود، وهو مستمر في المشاورات لتمثيل جميع المكونات السياسية في المفاوضات حال انعقادها، وفقاً لمقتضياته تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 ووقف إطلاق النار قبل الدخول في أي محادثات. وتبدو العقدة الأساسية في تمثيل المكون الشيعي واضحة، إذ أبدى الرئيس نبيه بري تحفظه على مشاركة ممثل شيعي، مشدداً على أهمية التمسك والالتزام باتفاق تشرين الأول 2024، وبـ«لجنة الآليات» كإطار عملي وتفاوضي لتنفيذ الاتفاق. من جهة، وكل من لبنان وحزب الله من جهة أخرى. أما الشق الثاني فيتعلق بالموقف اللبناني الداخلي من هذه المفاوضات. في الشق الأول، أي المتعلق بإسرائيل ولبنان وحزب الله، يبدو واضحا أن إسرائيل لا ترى حاليا ضرورة الدخول في مفاوضات، بل ترى أن الأولوية تكمن في مواصلة عملياتها العسكرية، بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من أهدافها الميدانية، حتى ترى أن الوقت أصبح مناسبا لفرض شروطها على طاولة المفاوضات. ويعكس الموقف الأخير لوزير الخارجية الإسرائيلي هذا الاتجاه، إذ يشير إلى أن إسرائيل عازمة على مواصلة العمل العسكري، وغير مستعدة في الوقت الحاضر للدخول في مفاوضات لوقف إطلاق النار تسمح لحزب الله بالحفاظ على قوته، أو ما تبقى منها. وأضاف: أما بالنسبة للجانب اللبناني في موضوع التفاوض فتظهر خلافات واضحة في المواقف. الرئيس جوزف عون يدعو إلى مفاوضات مباشرة، فيما يميل موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري نحو العودة إلى اتفاق تشرين الثاني 2024. في المقابل، يبدو أن حزب الله اختار مواصلة المواجهة العسكرية حتى التوصل إلى اتفاق جديد يسعى من خلاله إلى تحسين شروطه التفاوضية. ويعكس هذا التناقض وجود ثلاثة مواقف مختلفة داخل لبنان، ما يسبب حالة من الإرباك السياسي. فالانكشاف العسكري والأمني للعمليات الإسرائيلية يتزامنان مع انكشاف سياسي يتمثل في غياب موقف وطني موحد، أو قاعدة سياسية متينة يمكن أن ينطلق منها لبنان في أي عملية تفاوض. ولفت إلى أن «ما عرف سابقاً بـ«الثنائي الشيعي» في إدارة ملف التفاوض، لم يعد موجوداً هذه المرة بالشكل نفسه، حيث يظهر تمييز واضح بين موقف الرئيس بري وموقف حزب الله». ويمكن القول إن هناك مكوناً شيعياً ضمن التركيبة اللبنانية، لكن يبقى السؤال الأساسي: على أي أساس يريد هذا المكون التفاوضي؟ ولا يملك حزب الله حالياً أساساً سياسياً واضحاً يمكن البناء عليه في أي مفاوضات، كما كان الحال سابقاً عندما كانت الوساطة الأميركية قائمة عبر المبعوث الأميركي عاموس هوشستين. لكن اليوم، وفي ظل غياب هذا الأساس السياسي، تبدو الفجوة كبيرة أمام أي مسار تفاوضي محتمل. لبنان ينزف.. والرأي العام الشيعي في المقدمة. ويرى الدكتور في العلوم السياسية والعلاقات الدولية والأستاذ الجامعي نبيل الخوري، في حديث لـ”لبنان 24”، أنه في هذا الوقت الحاسم، لا يوجد لاعبان فقط بين الشيعة اللبنانيين، بل ثلاثة لاعبين. وإلى جانب رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله، فإن الرأي العام الشيعي الذي فرضته ظروف القصف والمجازر والتهجير، يبرز أيضاً كلاعب اجتماعي لا يمكن تجاهله في الصراع الحالي. ويقول إن فرنسا التي كان لها الفضل في طرح مشروع حل يقضي باعتراف لبنان بإسرائيل (وهو ما نفته رسميا)، تدرك جيدا أن أي اقتراح من هذا النوع لا يمكن تنفيذه دون موافقة شيعة لبنان، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل هو كذلك؟ فهل يمكن تشكيل رأي عام شيعي أغلبي يؤيد هذا الخيار، بغض النظر عن مستوى التأييد بين الطوائف الأخرى؟ ويشير الخوري إلى أن الموضوع معقد للغاية. وحتى لو أراد الرئيس نبيه بري، وربما بعض الأوساط داخل حزب الله، الذهاب إلى خيار مماثل، فمن المستحيل أن يخطو خطوة واحدة في هذا الاتجاه ما دام الرأي العام الشيعي يتأرجح بين معارضته ومعارضته بشدة. فإما أن تكون هناك القدرة على إقناع هذا الرأي العام بالحل المطروح، وإما أن يدخل الوضع في حالة من الاستعصاء. ويضيف أن الجميع في لبنان قد يكون مستعدا لمواجهة حزب الله، لكن لا أحد مستعد للصدام مع الرأي العام الشيعي، أو على الأقل لا أحد يقبل إمكانية الانزلاق إلى حرب أهلية يجري العمل بجدية على تجنبها. لكن، بحسب الخوري، قد تكون إسرائيل هي الوحيدة التي تبدو مستعدة للدخول في مثل هذا الصدام مع مجتمع محلي ومع فئة شعبية واسعة، وربما هذا ما قصده وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، عندما حذر من احتمال ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية ثانية في لبنان. وترى غزة أن هذا الواقع في حد ذاته يجعل التوجه إلى خيار السلام في الوقت الحاضر خطيراً للغاية ويكاد يكون مستحيلاً. لذلك، فإن مستقبل المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل لا يزال غامضاً، ويحكمه تشابك مستويات أربعة: الانقسام الداخلي اللبناني، والموقف الإسرائيلي الغامض، والتصعيد الميداني المستمر، والدور الدولي الذي يحاول الوساطة، لا سيما الفرنسي والأميركي. ومع تكثيف العمليات العسكرية على الأرض، وتقدم الحسابات الميدانية على أي مسار سياسي، تتراجع فرص إطلاق مفاوضات جدية. ولا يوجد مسار تفاوضي دون بناء قاعدة وطنية. متحدون، قادرون على بلورة موقف لبناني متماسك يرافق أي مفاوضات محتملة، ويضمن الحد الأدنى من الاستقرار الداخلي، ويمنع الانزلاق نحو المزيد من التصعيد.



