لبنان – 500 ألف دولار في بلد فقد الثقة.. هل يخاطر أحد بالإقامة الذهبية؟

اخبار لبنانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
لبنان – 500 ألف دولار في بلد فقد الثقة.. هل يخاطر أحد بالإقامة الذهبية؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-09 16:30:00

أراد لبنان أن يفتح باباً جديداً لجذب الأموال، لكنه وجد نفسه أمام موجة واسعة من التساؤلات والسخرية. يقوم مشروع “الإقامة الذهبية” الذي أقرته لجنة المال والموازنة على منح الإقامة لغير المقيمين في لبنان، سواء كانوا أجانب أو لبنانيين يعملون في الخارج، بشرط استثمار ما لا يقل عن 500 ألف دولار. على الورق تبدو الفكرة مفهومة. دولة تعيش أزمة مالية خانقة، وتبحث عن أموال جديدة ومستثمرين وفرص عمل، وعن أي مصدر يمكن أن يحرك السوق ويدعم الخزينة. لكن المشكلة في لبنان ليست عنوان المشروع، بل البيئة التي سيقدم فيها. قد تكون الإقامة الذهبية أداة ناجحة في دول أخرى، لكنها في لبنان تصطدم بسؤال بسيط: من يضع نصف مليون دولار في بلد لم يستعيد بعد ثقة مودعيه؟ منذ خريف 2019، يعيش لبنان إحدى أخطر أزماته المالية والمصرفية. ولا يزال المودعون عالقين بين القيود المصرفية وخسائر الودائع وتعدد القوانين المؤجلة وعدم الوضوح بشأن مصير الأموال. لذلك، عندما يسمع المستثمر اللبناني أو الأجنبي أن الدولة تريد جذب استثمارات جديدة، يسأل أولاً: ماذا فعلتم بالمال القديم؟ هذه هي العقدة الأساسية. فالاستثمار لا يقوم على الإقامة وحدها، ولا على الامتيازات الضريبية وحدها، ولا على كلمة «ذهبي»، مهما بدت دلالتها جذابة. الاستثمار مبني على الثقة. الثقة في لبنان لم تعد أزمة انطباع، بل أزمة تجربة. هناك مودعون فقدوا القدرة على الوصول إلى أموالهم، ومغتربون امتنعوا عن تحويل مدخراتهم إلى البنوك، ومستثمرون يراقبون دولة لا تزال غير قادرة على إقرار خطة واضحة وشاملة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي وحماية الحقوق. مصادر اقتصادية متابعة تقول لـ”لبنان 24” إن الفكرة ليست سيئة على الإطلاق، لكن توقيتها وإطارها يثير علامات استفهام كبيرة. الدول التي تنجح في جذب المستثمرين من خلال الإقامة الذهبية عادة ما تقدم لهم شيئًا واضحًا: الاستقرار القانوني، ونظام مصرفي آمن، وبنية تحتية مقبولة، وسهولة تأسيس الأعمال التجارية، وقضاء يمكن اللجوء إليه في النزاعات. أما في لبنان، فالمستثمر لا يسأل فقط عن حق الإقامة، بل أيضاً عن حقه في تحويل أمواله، وعن حماية ممتلكاته، وعن قدرته على الخروج من السوق إذا أراد. وهنا يصبح السؤال أكثر واقعية: هل يحتاج المستثمر الثري إلى الإقامة اللبنانية؟ يبحث العديد من اللبنانيين أنفسهم عن الإقامة في الخارج، وليس عن الإقامة داخل بلدهم. آلاف الشباب والمؤهلين غادروا أو يفكرون في الرحيل، ليس لأن لبنان فقد جماله أو موقعه، بل لأنهم لم يعودوا يرون فيه ضمانة لمستقبلهم. فكيف يمكن إقناع الأجنبي بوضع أمواله في السوق اللبنانية، في وقت لم ينجح لبنان بعد في إقناع أبنائه بالبقاء؟ المفارقة أن لبنان يريد تسويق نفسه كوجهة استثمارية، فيما تبقى عناصر الحياة الاقتصادية اليومية غير مستقرة. ولا تزال الكهرباء الرسمية محدودة، وتكاليف التشغيل مرتفعة، والإنترنت والخدمات العامة متفاوتة، والإدارة بطيئة، والسلطة القضائية مثقلة بالأعباء، والبيئة السياسية مفتوحة دائما للتوتر. وتقول المصادر إن أي مشروع من هذا النوع سيبقى ناقصاً إذا لم يرتبط بإصلاح مصرفي حقيقي. ولا يهم المستثمر فقط إدخال الأموال إلى لبنان، بل يهمه أيضاً معرفة أين سيتم الاحتفاظ بهذه الأموال، وكيف سيتم استخدامها، وهل يستطيع تحويلها لاحقاً، وما هي الضمانات القانونية في حال تغيرت الظروف. وبدون إجابات واضحة، قد يتحول المشروع إلى عنوان إعلامي وليس أداة جادة لجذب الأموال. إن ربط المشروع بوديعة بنكية أو استثمار مالي يفتح باباً حساساً جداً. ولا تزال المصارف اللبنانية تعاني من تداعيات الانهيار، ولم يحصل المودعون بعد على معالجة عادلة وشفافة لخسائرهم. لذلك، فإن مطالبة مستثمر جديد بإدخال أموال «جديدة» إلى هذا النظام ستبقى صعبة، ما لم يتم فصل هذه الأموال قانونياً ومحاسبياً عن الأزمة القائمة، وما لم تكن هناك ضمانات واضحة تمنع تكرار تجربة «الدولار الطازج» بأشكال جديدة. أما إذا كان الاستثمار عن طريق العقارات أو الشركات فالسؤال مختلف لكنه ليس أقل صعوبة. شهد سوق العقارات في لبنان تحولات كبيرة بعد الأزمة، وتمت عمليات شراء كثيرة لحماية الأموال من البنوك وليس نتيجة النشاط الاقتصادي الصحي. فالاستثمار في الشركات يتطلب الاستقرار والقواعد الواضحة والقدرة على التخطيط، وهي عناصر لا تزال ضعيفة في بلد يتأثر بسرعة بأي أزمة سياسية أو أمنية. في المقابل، يرى المدافعون عن المشروع أن لبنان لا يمكنه الانتظار حتى تكتمل الإصلاحات ليبدأ بالتفكير في جذب الأموال. السوق يحتاج إلى السيولة، والخزينة بحاجة إلى إيرادات، والاقتصاد يحتاج إلى إشارات إيجابية. من هذه الزاوية، يمكن فهم محاولة فتح باب جديد لرأس المال، وخصوصاً أموال المغتربين الذين ما زالوا مرتبطين عاطفياً وعائلياً بلبنان. لكن الرهان على العاطفة وحدها لم يعد كافيا. المغترب الذي ساعد أهله، وحول أموالاً، واشترى عقاراً، ووقف إلى جانب لبنان في أزماته اليوم، يحتاج إلى ضمانات وليس شعارات. فهو لم يخسر العلاقة مع لبنان، لكنه فقد الثقة في المؤسسات. وهذه نقطة أساسية، فالمغترب قد يزور لبنان وينفق أمواله، لكنه قد يتردد كثيراً قبل القيام باستثمار كبير داخله. لذلك، فإن «الإقامة الذهبية» تطرح سؤالاً أكبر من المشروع نفسه: هل يريد لبنان فعلاً جذب المستثمرين، أم يريد بيع الإقامة قبل إصلاح الدولة؟ والخطورة أيضاً هي أن يتحول المشروع إلى أداة رمزية للقول إن لبنان بدأ يستعيد جاذبيته، من دون أن يتغير أي شيء فعلياً على الأرض. لا تنخدع الأسواق بالعناوين الرئيسية لفترة طويلة. يريد المستثمرون القوانين، ولكنهم عاشوا أيضاً تجارب الماضي. لا تزال تجربة لبنان المصرفية منذ العام 2019 حاضرة بقوة، ليس فقط في ذاكرة اللبنانيين، بل أيضاً في نظر الوطن في الخارج. ومن هنا، فإن الاعتراض على المشروع لا يبدو رفضاً لفكرة استقطاب الأموال، بل اعتراضاً على ترتيب الأولويات. قبل أن يسأل لبنان من يريد دفع 500 ألف دولار للحصول على الإقامة، عليه أن يسأل لماذا رحل أبناؤه، ولماذا توقفت الاستثمارات، ولماذا يخاف المودع من مصرفه، ولماذا يحتاج المستثمر إلى ضمانات مضاعفة قبل أن يخاطر. قد تكون الإقامة الذهبية مفيدة في بلد استعاد الحد الأدنى من الثقة. في لبنان اليوم، يبدو الأمر كمن يقدم مفتاح منزل جميل، لكن أساساته لم يتم إصلاحها بعد. يمكن للمستثمر أن يرى الفرصة، لكنه يرى المخاطرة أيضًا. يمكن للدولة أن تضع الشروط والرسوم والأرقام، لكنها لا تستطيع أن تفرض الثقة بقانون. خلاصة القول هي أن لبنان لا يحتاج إلى إقامة ذهبية فحسب، بل إلى بيئة ذهبية للاستثمار. يحتاج إلى بنوك تعيد الثقة، وقضاء يحمي الحقوق، وكهرباء تدير المؤسسات، وإدارة لا تطرد المستثمر، وسياسة لا تهز السوق كل أسبوع. عندها فقط يمكن لأي إقامة أن تصبح عامل جذب. وقبل ذلك سيبقى السؤال مشروعا: من يشتري الإقامة في بلد لم يعيد الثقة بعد إلى أصحاب الأموال الذين كانوا هناك؟

اخبار اليوم لبنان

500 ألف دولار في بلد فقد الثقة.. هل يخاطر أحد بالإقامة الذهبية؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#ألف #دولار #في #بلد #فقد #الثقة. #هل #يخاطر #أحد #بالإقامة #الذهبية

المصدر – لبنان ٢٤