اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-04 12:00:00
ولا يدخل النقاش اليوم في الأزمة السياسية الداخلية إلا في إطار استشراف المستقبل، إذ لا يمكن حل الخلافات بين القوى السياسية دون وضع حل للحرب الدائرة في المنطقة، والمبادرات المكثفة التي لا تزال مستمرة. إن ما يخرج بين الحين والآخر لا يمكن أن يفتح فجوة في جدار الأزمة، وهذا ما تعرفه الغالبية العظمى من الأحزاب والشخصيات المؤثرة في أحداث الداخل. لذلك، سيطر الركود على الشأن العام اللبناني منذ وقوع عملية «طوفان الأقصى».
وحده النائب السابق وليد جنبلاط هو الذي يحاول إحداث نقلة نوعية في ميزان القوى الداخلي والبرلماني. موقفه الدفاعي عن حزب الله وخياراته الأخيرة لفتح الجبهة الجنوبية لدعم فصائل المقاومة في قطاع غزة، أصبح مؤشراً حقيقياً على إعادة التموضع السياسي التي يقوم بها جنبلاط وتوجهه العلني تجاه… حزب الله و8 آذار القوات دون قطع علاقتها الودية مع قوى المعارضة الحالية.
وبحسب مصادر مطلعة فإن إعادة التموضع الحالي جنبلاط هي الأجرأ والأخطر منذ السنوات الماضية، وتشير إلى أن جنبلاط سيستثمرها لتحقيق أهدافه السياسية وتفادي الخسائر التي قد يتكبدها في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها البلاد. من هنا، وقبل أن يعلن جنبلاط مواقفه الأخيرة، كانت «قوى 8 آذار» تراهن على أن جنبلاط سيقف إلى جانبها، ليس فقط في القضايا الاستراتيجية، بل أيضاً في الاستحقاقات الدستورية.
ولعل إعلان جنبلاط عدم اعتراضه على ترشيح زعيم «تيار المردة» سليمان فرنجية للرئاسة، يؤكد خطورة تحول جنبلاط المشروط بعدم قطع العلاقات أو توترها مع الجانب السعودي. وهذا ما سيحوّل الرجل وكتلته النيابية إلى حاجة حقيقية لـ«قوى 8 آذار» لأنه يضمن اقترابها من عدد النواب المطلوب لفوز مرشحه سليمان فرنجية، فضلاً عن بالنسبة لقوى المعارضة، لأن عدم دعم جنبلاط لأي مرشح تختاره سيعني خروجه من المنافسة.
ومن الواضح أن جنبلاط يريد أن يحسم اصطفافه الجديد قبل بدء مرحلة التفاوض والتسوية، على اعتبار أن «بيع» فرنجية ورقة الدعم لـ«قوى 8 آذار» سيوفر للحزب المختار حضوراً أوسع في الحقبة المقبلة. بل وربما يجعلها جزءاً من تسوية داخلية شاملة وأحد صانعيها. وعليه، فإن جنبلاط لن يضطر إلى ركوب قطار الحل المتفق عليه دولياً في اللحظة الأخيرة من دون أي شروط مفروضة على المستفيدين من تموضعه الجديد، لأن هذا التموضع حينها سيكون أمراً مفروغاً منه.
وفي ظل وجود كتلة نيابية قوية للحزب التقدمي الاشتراكي، سيبقى جنبلاط حاجة حقيقية للقوى المتنافسة في الداخل اللبناني، لا سيما أن التوازن السلبي داخل البرلمان يجعل استقطاب الكتل النيابية لصالح هذا الفريق أو ذاك، هدف حتمي للفوز بالكباش، سواء كان دستوريا أو سياسيا. لذلك سيكون جنبلاط أحد الفائزين الأساسيين في المعركة السياسية والرئاسية لأنه سيكون أحد صانعي الرئيس والمحرك الفعلي للاستحقاق الدستوري بالتعاون مع خصومه السابقين وحلفائه الحاليين.


