اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-27 13:00:00
إعلان
وصحيح أن تسمية جنبلاط لفرنجية شخصياً هنا، بكل ما تحمله من معاني ودلالات لا تخفى على أحد، ترافقت مع تلميح إلى أن موقفه هذا «قد لا يكون هو موقف بعض أعضاء اللقاء الديمقراطي، لكن الصحيح أنه ارتبط بسلسلة مواقف واضحة في الحديث الصحفي نفسه، وهو ما قد لا يكون موقف بعض أعضاء التجمع الديمقراطي. وأهمها «ازدرائه» لشعار «لبنان أولاً» الذي وصفه بـ«السخيف»، قبل أن يتراجع عن الوصف في تغريدة لاحقة.
لأن كلام جنبلاط جاء بعد أيام من «العشاء العائلي» الاستثنائي الذي جمع آل فرنجية وآل جنبلاط، والذي عملت فيه أوساط الطرفين جاهدة على نفي «الاستنتاجات والتحليلات» التي تلته، والتي حملت نتائجها المزيد مما يمكنهم تحمله، يصبح السؤال أكثر من مشروع. فكيف يمكن فهم كلام جنبلاط، ولو لم تحقق «توافقاً» داخل كتلة «اللقاء الديمقراطي» كما اقترح؟ هل يمهد الرجل عملياً لموقف «اشتراكي» جديد في الملف الرئاسي ولو تدريجياً؟!
ماذا كان يعني جنبلاط؟
ويقول العارفون إن ما قاله وليد جنبلاط في مقابلته الصحافية الأخيرة «ينسجم» في المضمون مع السياسة التي ينتهجها الرجل مؤخراً، وتحديداً بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، التي حركت الزاوية «العروبية» للحزب. وهو ما عرفه «البيك» دائماً، بعيداً عن أروقة السياسة الداخلية الضيقة، وهو ما دفعه إلى إطلاق مواقفه الداعمة للمقاومة في غزة ولبنان، فضلاً عن انتقاد شعار «لبنان أولاً، معتبرا أن فلسطين تظل القضية المركزية لكل العرب.
وحتى موقفه من الملف الرئاسي «منسجم» مع ما سبق، بحسب ما يقول العارفون، ليس لأن هذا الملف أصبح «ثانوياً» في قاموس «البيك» نظراً للمعارك الدائرة في البلاد. غزة وجنوب لبنان، بل لأنه أراد أن يقول إنه مستعد. «الترشح مع أي مرشح» لاستيفاء الأهلية، وبالتالي انتخاب رئيس، وهو ما يفتح الباب أمام «تسيير شؤون الدولة»، أي أن الأولوية هي الانتخاب، بغض النظر عن الأسماء والمرشحين.
لكن هذه القراءة، التي قد تبدو «تبسيطية»، ليست في الواقع «بريئة» بحسب العارفين بها. أن يتعمد جنبلاط ذكر اسم فرنجية ليس تفصيلاً، بل قد يكون في مكان ما على شكل «دعم مستتر» لرئيس تيار «المردة»، أو ربما «التوصية». بانتخابه، إذا كان ذلك سيفتح باب «الحسم» على المستوى الرئاسي، خصوصاً في ظل عدم قدرة المسيحيين على التوصل إلى اتفاق على مرشح واحد، وهو ما غمز عنه جنبلاط أيضاً من قناته قائلاً: « منذ عامين ونحن نقف مكتوفي الأيدي وننتظر موافقة المسيحيين”.
المشكلة الحقيقية
انطلاقاً مما سبق، يمكن فهم كلام جنبلاط على أنه رسالة «دعم» لفرنجية، ولو بالحد الأدنى من «عدم الاعتراض» على انتخابه، أو على أنه «مقدمة» لموقف «اشتراكي» جديد في لبنان. مستوى رئاسة الجمهورية، وإن كان هذا المنعطف «الجنبلاطي» يأخذ بهذا المعنى، فهو مسار «تدريجي»، من افتتاح «البازار الرئاسي» حتى العشاء العائلي الأخير، لكن العارفين ويتحدثون عن “عقبات جماعية” أمام ترجمة هذا “التموضع الجديد”، الذي يسمح بانتخاب رئيس.
إحدى هذه «العوائق» هي عائق داخلي، يرتبط بـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» نفسه، أو بتكتل «اللقاء الديمقراطي» بشكل أدق، وهو ما ألمح إليه جنبلاط عندما قال إن موقفه «لا ممانعة» لفرنجية والانتخاب ليس أكثر من موقف شخصي، علماً أن هناك من يؤكد أن الكثير من نواب اللقاء الديمقراطي هم على الجانب الآخر ولا يمكنهم تأييد انتخاب فرنجية، تحت أي ظرف من الظروف.
وإذا أضف إلى ما سبق، موقف رئيس الحزب الحالي النائب تيمور جنبلاط، الذي تشير التسريبات إلى «عدم حماسته» لانتخاب فرنجية، فإن العارفين يشيرون إلى أن «المشكلة» قد تكون أكبر، إذ قد تكون الرسالة التي أراد جنبلاط إيصالها هي أنه «لديه» ولا يمانع في انتخاب فرنجية، إذا كان الأخير يحتاج إلى أصواته ليصبح رئيساً للجمهورية، لكن مثل هذا الأمر لا يبدو مطروحاً بعد، وهو ما ويترك الأمور في نفس الحلقة “المفرغة”.
ظاهرياً، قد يكون تصريح جنبلاط المؤيد لفرنجية، ولو تلميحاً، جديداً، ويفتح الباب أمام «خرق» طال انتظاره على مستوى الأهلية الرئاسية. لكن من حيث المضمون، يرى كثيرون أن لا جديد في البيان إلا على مستوى «النوايا»، إذ تبقى «شروط» دعم جنبلاط لفرنجية «أو غيره» «مستقرة»، وأساسها الاتفاق. وهذا يتطلب المرور بأحد المعسكرين الرئيسيين على الأقل، وهنا بيت القصيد. !

