استراحة على هامش وقت صعب

اخبار ليبيا5 يناير 2024آخر تحديث :
استراحة على هامش وقت صعب

اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-05 00:16:28

وإذا ذهبنا إلى ما هو أبعد من مدن الساحل الغربي لليبيا، والتي لا أعرف عنها الكثير، أستطيع أن أقول إن بين صفحتي رواية المثل الشعبي الليبي ما يقول (الدم يغطي العيب)، وفي كلامي تقديرا أن المساحة الديمغرافية والثقافية التي تسكن جغرافية شرق وجنوب البحر الأبيض المتوسط ​​والتي تعتبر الحاوية الجغرافية الليبية هي إحدى مفرداته الطبيعية التي صاغتها روحه خلال كفاحها ونضالها ومعركتها مع ويلات الزمن والذي يقلد ويطابق في المعنى والمضمون ما ورد في رواية المثل الشعبي الليبي الذي يقول (الدم يغطي العيوب).

وعادةً ما يستدعى هذا (القول القديم) أن يكون حاضراً ومتداولاً على الألسنة والأفواه، ضمن مجالس الصلح بغرض فض الصراع والاشتباكات والاقتتال بين الأطراف المتنازعة التي تطورت بينهم إلى صدام عنيف، تاركين خلفهم آثار المفاجأة الملطخة بالدماء والجروح ذات الأضرار الكبيرة، وغالباً ما ينشأ الحدث الدموي المفاجئ. نتيجة لحركة واندفاع الطرف الذي يبادر بالقتال نحو ساحة المعركة بغرض استعادة الكرامة أو الذل أو الظلم أو الظلم الذي يرهق ضميره.

إن مقولة (الدم يغطي العيب) عندما تُطرح أمام الجمهور في هذه الظروف الصعبة، وتستخدم كمقدمة للحديث داخل مجالس الصلح وحل النزاعات، قد تبدو وكأنها محملة باللوم والإدانة على هذا الطرف المبادر للصراع. ولكن جاءت كلمة (العيب) التي جاءت كآخر الكلمات الثلاث التي تحمل مضمون القول القديم. إظهار ورسم ورسم أبعاد الصورة الكاملة للمشهد الصعب دون تجزئة، منذ لحظة ولادته، بدءاً من الماضي الذي قد يكون بعيداً، إلى تجربة لحظته الدموية في الحاضر، حتى نتمكن من نستنتج أن استدعاء (المثل) إلى مجالس الصلح جاء بغرض تهدئة خاطر الطرف المكلوم الذي تلطخ وجهه. بالدم، وكمقدمة نفسية، في اتجاه فتح الباب لتواصل أقل توتراً وتوتراً مع الطرفين المتعارضين.

كنت أحاول أن أقول إن هذه الجغرافيا الديموغرافية الثقافية التي تسكن الفضاء الجغرافي لجنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، عندما يضطرب ويتعثر مسار الحياة في فضاءها المكاني، مع طوارئ صعبة وكوارث طبيعية وحروب وأوبئة وغيرها. إن هذا الفضاء الديموغرافي الثقافي يستمد إلهامه تلقائيا من مرجعيته الأخلاقية. السيطرة بمحدداتها على سلوكه واتجاهاته وتفاعله مع بيئته الاجتماعية أثناء الأزمات وخارجها، حتى يستطيع أن يستخرج منها سردها المناسب والمقبول، الذي يستخدمه كأداة ووسيلة يتعامل بها. ويتعامل مع الحادثة الطارئة الصعبة التي تعترض طريقه، لكي يفسح المجال أمام استمرار الحياة وتقدمها بأقل قدر من الاضطرابات.

كنت أحاول أن أقول إن هذه المساحة الديموغرافية والثقافية لجغرافية شرق وجنوب البحر الأبيض المتوسط ​​ليست حقبة جديدة في الحياة. وقد عاشت في نطاقها قروناً طويلة أنتجت خلالها حضارات وعاشت في كنف الحضارات الأخرى. والحقيقة أن الديانات الثلاث الكبرى في التاريخ اتخذت من فضاءها الحيوي دون سواه مهداً وحاضناً لها، بمعنى أن الحياة قد أزعجت هذا الفضاء الديموغرافي، ونقشت في ضميره محدداتها الإنسانية، التي في لقد لونت تفاعلاته وتعاملاته مع الشريك الآخر في فسحات الحياة الواسعة، فخلق تفاعله وتفاعله مع ظروف الحياة ليحكمها محتوى وعاءه العاطفي، حتى إذا خذلته وقللت من شأنه. قدراته التعبيرية لفظياً وسلوكياً، فتظهر له العكس.

وكنت أحاول أن أصل إلى القول من خلال ما سبق أن ما يحدث من صراع بين الفلسطينيين والصهاينة على أرض قطاع غزة، في رأيي، لا يجوز إغفاله أو تجاهله من قبل أي شخص يحاول ذلك. احتواء الصراع ومن ثم تفكيكه، حول كل ما ورد في السطور السابقة. لأنه ليس هناك سواه أو غيره -في تقديري- من يشكل المحدد الطبيعي الذي لا يمكن تجاوزه، ولا تحتمله ذوق الضمير الفلسطيني، الذي يعتبر أحد مكونات الفضاء الديمغرافي والثقافي لفلسطين. جغرافية شرق وجنوب البحر الأبيض المتوسط.

فمثلاً عندما يعلن من يحشد السفن الحربية وحاملات الطائرات والغواصات، ويتمركز في أطراف منطقة النزاع، صراحةً لومه وإدانته للجانب الفلسطيني، ويتخذ هذا الموقف، فإنه ليس خطوة نحو الجلوس مع الجانب الفلسطيني. طرفان في محاولة لاحتواء الصراع ومن ثم تفكيكه، بل يتخذ هذا الموقف لاستغلاله. كذريعة لتقديم الدعم المعنوي والمادي اللامحدود بكافة جوانبه للحزب الصهيوني لإبقاء جذوة الحرب والدمار مشتعلة، هنا – في تقديري – من يقوم بهذا العمل، بعد خدش واستفزاز الضمير الفلسطيني الذي يتحكم ويحكم سلوك هذا الشخص المصاب وعواقبه، لا ينبغي أن يتوقع استجابة إيجابية ومثمرة في التعامل مع حيثيات صراعه. مع الصهيونية الأخرى.

بل في رأيي أنه ليس من الطبيعي لفعل منحاز مثل هذا أن لا ينتهي بصاحبه مفاجأة مذهلة قد تتمثل في ظهور شخصية أسطورية تحاكي تصرفات ودور فرانكنشتاين على مرحلة الوجود، على الواقع الطبيعي الذي نعيشه ونتعايش معه، على الجزء الملموس منه، فهذه الأسطورة لا تحتاج إلى غير هذه التصرفات والمواقف المنحازة وغير المسؤولة، لكي تتدفق الحياة والحركة في أجزائها. ، لتنهض كالعنقاء من تحت ركام الخراب والدمار الذي حل بالجغرافيا الفلسطينية وامتداداتها، لتمارس دورها المقدس على امتداد جغرافية هذا العالم البائس، فيكون الفأس قد سقط في الرأس، وبعد ذلك سوف يكون قد فات الأوان. ومن ثم فإن إلقاء اللوم على الملوم لا فائدة منه.

الآراء والحقائق والمحتوى المقدم هنا تعكس المؤلف فقط. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.



ليبيا الان

استراحة على هامش وقت صعب

اخبار ليبيا ليبيا الان

عاجل اخبار ليبيا

اخبار ليبيا طرابلس

#استراحة #على #هامش #وقت #صعب

المصدر – مقالات رأي • عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا