اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-10 00:49:24
البيت الفلسطيني رمز الانتماء وهوية شعب وفكرة راسخة في ذاكرة الأجيال المتعاقبة. عاشت على أرض فلسطين وخارجها، وبقي البيت “البيت” مصدر فخر وتباهى واعتزاز، وتجسد هذا الفخر والاعتزاز في القصص والروايات والأشعار والأغاني والمناسبات الشعبية، كتابات المؤرخين والباحثين. وأعطى الروائي الفلسطيني نمر سرحان، في موسوعته “التراث الشعبي الفلسطيني”، مكانة بارزة للبيت الذي تناقل حنين الفلسطينيين إليه، وحفظت ذكرياته جيلا بعد جيل.
البيت الفلسطيني «البيت».. قصة ممتدة
مثّل المشهد المعماري الفلسطيني نتيجة تراكمية طويلة الأمد للحضارات والثقافات التي نشأت على أرض فلسطين، وشكلت المنازل والأحياء والمعالم العمرانية الثقافية. ويحتوي بعضها على أكثر من عشرين طبقة ثقافية. وفي مناطق القدس والضفة الغربية وغزة وحدها يوجد أكثر من 10 آلاف موقع ومعلم أثري. تنتمي إلى عدة حضارات: الكنعانية، المصرية، الآشورية، البابلية، الفينيقية، الفلسطينية، اليونانية، الرومانية، البيزنطية، العربية الإسلامية، التركية العثمانية… وغيرها.
وكان للأمويين الذين حكموا فلسطين بين عامي 660 و750م دوراً بارزاً في شكل عمارة المنازل والمساجد والقصور، وأشهرها قبة الصخرة. كما ازدهرت العمارة السلجوقية والأيوبية والمملوكية والعثمانية، مثل المدارس والخانقاحات والأسواق والحمامات والطرق.
ففي مدينة نابلس على سبيل المثال، في نهاية الفترة العثمانية، تم إحصاء ثلاثة وعشرين مبنى كقصور، وهي عبارة عن منازل مستقلة بنتها عائلات ثرية من الأعيان والحكام الفلسطينيين. يعود بعضها إلى القرن السابع عشر الميلادي مثل قصور عائلة طوقان وآل هاشم، وفي القرن التاسع عشر الميلادي مثل قصور عائلة النابلسي. وعائلة عبد الهادي. وفي أواخر العصر العثماني ظهر في فلسطين بعض المهندسين المعماريين المحليين منهم: ماركوس نصار في بيت لحم.
وعاش الفلسطينيون في منازلهم وأحيائهم حتى نهاية العصر العثماني (1918م)، وبداية الانتداب البريطاني، ومن ثم أخذت إسرائيل مكانهم (1948م)، واعتمدت منهجية تهجير السكان الأصليين، و مصادرة المنازل والمباني الفلسطينية في حيفا والرملة ويافا والناصرة وعكا وطبريا وسخنين وشفاعمرو وعرابة البطوف والقدس. ومناطق أخرى، ظلت مفاتيح المنازل الفلسطينية التي يحتفظ بها أهل فلسطين (النازحون) تغذي الذاكرة الجماعية، حيث غادر الفلسطيني بيته وبلده حاملا أوراقه الثبوتية ومفتاح منزله، على أمل العودة مرة أخرى. المفتاح له شكل مميز؛ وهو مفتاح معدني كبير يعلقه معظم الفلسطينيين على جدران منازلهم. وتقوم العائلات بتمرير هذا المفتاح، وتقوم بعض العائلات بدفن المفتاح بجانب المنزل، ليصبح مفتاح العودة رمزاً لهوية فلسطين، والولاء لها، والانتماء لأرضها.
الطراز الحضري للبيت الفلسطيني “الدار”
كان البيت الفلسطيني قديماً عبارة عن غرفة كبيرة ذات نوافذ عالية وشرفة مرتفعة، وفي أعلاها جرار (أواني) لتخزين البقوليات والخروب والعسل والمربى والحبوب والبصل والجبن والسمن والزبادي المجفف. ولحم الخنزير المقدد والقطن (التين المجفف) وبجانبهم جرار زيت من الطين. وخلف هذه الغرف (الغرف) توجد منطقة تسمى “الراوية”، حيث تجلس النساء ويروين القصص. وفي قبو المنزل (أسفل المنزل) تم جمع الحيوانات والأغنام والدواجن، وتخزين الأعلاف والحراثة وأدوات الزراعة. كانت المنازل مضاءة بمصابيح الزيت أو المصابيح.
وكانت أنواع البيوت في ريف ومدن فلسطين هي: الخاشة، والسقيفة، والبيكا، وبيوت العقد، وبيت الحيش (غزة) – الفناء. وبيوت المناطير في الكروم والبساتين. ورغم أن هذه الأشكال تطورت مع مرور الوقت إلى أنماط عمرانية أحدث، إلا أن البيوت الفلسطينية التي تركها أهلها وراءهم منذ نحو سبعين عاما، تظل بأشكالها وأساليبها، حاضرة في الذاكرة ولا يمكن نسيانها.
البيت هو «الوطن» في ضمير الشعب الفلسطيني
للبيت “البيت” مكانة عاطفية بارزة في الذاكرة الشعبية الفلسطينية، كالفلاح الفلسطيني، وكذلك النازح الفلسطيني؛ لقد أعطوا أهمية كبيرة لوجود البيت، فهو رمز للخير الإنساني الفطري في رغبة الإنسان في أن يكون له حضور مستقر في بيته، وفي أرضه، ومع أسرته، إضافة إلى تعبير صادق. من جانب الإنسان الفلسطيني الانتماء والولاء للأرض.
كان المزارع الفلسطيني يتضور جوعا، من أجل توفير ما يساعده على استكمال بناء منزله. وكانت مساعدة الفلاح في بناء منزله واجباً أخلاقياً على جميع أهل قريته، وقاموا بما يسمى “المساعدة” عند التعاقد. كما أن أعظم أمنيات اللاجئ الفلسطيني في الشتات هي أن يكون لديه منزل. وفي المخيمات، قدمت وكالة غوث اللاجئين للفلسطيني خيمة صغيرة، أو ساعدته في بناء غرفة واحدة، لكن هذا اللاجئ سرعان ما تخلص من الخيمة وأضاف غرفاً أخرى إلى الغرفة، أو بنى منزلاً كبيراً متعدد الطوابق. ومع مرور الوقت، تحولت هذه المخيمات إلى مراكز سكانية، وحتى مدن مستقلة مثل “الوحدات” في الأردن، و”اليرموك” في سوريا، و”صبرا” في لبنان وغيرها. ونظراً لارتباطهم بالأرض ومواردها، قاموا بزراعة أشجار العنب والزيتون والتفاح والليمون حول بيوت المخيم والمستوطنات المزدحمة.
البيت الفلسطيني، كأي بيت عربي، هو حالة استجابة لاحتياجات تتعلق بالواقع المعيشي والوضع الاجتماعي، مع مراعاة القيم الأخلاقية والمجتمعية السائدة. وكان نظام التجاور بين بيوت الحمولة الواحدة تطوراً في تجاور خيام القبيلة، فكان أفراد الحمولة الواحدة يبنون منازلهم جنباً إلى جنب من الرغبة في أن يكونوا بجوار الأقارب. إنهم يدعمون ويجتمعون في أوقات الشدة، ونأخذ مثالين على هذه الظاهرة: قرية دير الغصون (طولكرم)، وفي هذه القرية حارة الخليلية (يعني أهل الخليل). وفي القدس، عاش أتباع نفس الدين أو العرق جنبًا إلى جنب. على سبيل المثال هناك: الحي المسيحي والحي المغربي.
البيت الفلسطيني “البيت” في الأمثال الشعبية
وانتشرت الأمثال الفلسطينية التي ربطت بين وجود البيت واجتماعات الأهل والأصدقاء والأحباء: “البيت رمز السعادة واللقاء الاجتماعي”، وفي المثل الشعبي الفلسطيني: (ليت البيت يتسع). تظل مفتوحة، وأحبائي يأتون ويذهبون). عندما تترك الفتاة بيت أهلها للحياة الزوجية، فإنها لا تنسى البيت الذي ربّاها، فذلك البيت لا يتخلى عنها حتى وهي في بيت زوجها (البيت الذي رباني ولم يتركني وحدي).
ربطت المرأة الفلسطينية “البيت” وقيمته بوجود الرجل فيه، وتداولت النساء عبارات في الأوساط الشعبية: الرجل هو “شمعة البيت” و”عمود البيت”. ويشهد على ذلك أساليب الدعاء بالخير التي تصدر من امرأة إلى أخرى، مثل: “الله يعينك”. بي تك”.
يوم الأرض الخالد، ومفاتيح العودة، وذكريات الوطن المسلوب، وقصص «البيوت»، والمواجهة الحقوقية والإنسانية على كافة المستويات، عكست قضية شعب له حق في أرضه، أماكنهم المقدسة، وبيوتهم، و”بيوتهم”، وأراضيهم، وأولئك الذين ظلوا صامدين رغم التجارب التي لا توصف. عرضت على أهالي حي سلوان في القدس مبالغ مالية ضخمة مقابل ترك منازلهم في البلدة القديمة، لكنهم صامدون هناك، مثل أشجار الزيتون والليمون. البيت الفلسطيني هو الرمز الوطني والقيمة الأسمى في مظاهره التاريخية. وهو المتنفس الأهم والبئر الذي لا ينضب لمختلف القيم الدينية والعادات والثقافة الاجتماعية الفلسطينية، لدرجة أن الانتماء لهذا التراث أصبح رسالة ثقافية، متجاوزة حدودها المكانية إلى الفضاءات العالمية، وانتشرت البيوت الفلسطينية في كافة أنحاء العالم. المدن العالمية. من مخيمات الأحياء الفلسطينية إلى كل بقاع الأرض.
الآراء والحقائق والمحتوى المقدم هنا تعكس المؤلف فقط. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

