اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-05 20:25:19
احتلت المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة موقعاً مهماً في إدارة لعبة السياسة الإقليمية في الشرق الأوسط. ولعل هذا ليس جديدا على دولة كانت ولا تزال تعتبر من أهم اللاعبين الإقليميين في المنطقة، لكن الجديد هو أن هذه الدولة تحت قيادتها الحالية، أي بعد تولي الملك سلمان العرش في المملكة. دولة. وتنصيب ابنه محمد وليا للعهد. اتخذت سياستها الخارجية بعدا دوليا واضحا، واستطاعت من خلال دورها الإقليمي والدولي أن تكون فاعلا دوليا في العديد من القضايا والملفات السياسية المحلية والعالمية. إن المتابع لمسار الأحداث والتطورات السياسية في الشرق الأوسط يلاحظ بوضوح أن السعودية أصبحت جزءا لا يتجزأ من المعادلة السياسية وطرفا لا يمكن تجاهله في أي تسوية أو إجراء سياسي. وذلك بفضل عاملين أساسيين اعتمدت عليهما القيادة السعودية خلال العقد الماضي، وهما عملية تكييف السياسة الخارجية وفق المتطلبات المرحلية وبما يتماشى مع التطورات والاتجاهات الإقليمية والدولية، والعامل الآخر هو التنمية الداخلية المبنية على بشكل رئيسي على التنمية الاقتصادية وبعض الإصلاحات الإدارية.
لقد تغيرت السياسة الخارجية السعودية بشكل واضح منذ عام 2015 إلى يومنا هذا، حيث اتبعت في البداية نهج المواجهة والتصعيد مع خصوم المملكة وأعدائها. كما لجأت إلى خيارات عنيفة وإجراءات حادة تجاه الأزمات والقضايا التي تهدد أمن المملكة أو تتعارض مع مصالحها. لقد بدأت بإطلاق عاصفة الحزم في مارس/آذار. 2015 ضد حركة أنصار الله في اليمن، وهو ما أدى بالطبع إلى توتر العلاقات وزيادة التصعيد بين السعودية وإيران – الحليف والداعم الأول لأنصار الله في اليمن – وهي العلاقة التي كانت متوترة بالفعل بسبب الدعم السعودي المستمر في اليمن. حان الوقت لقوى المعارضة السورية ضد نظام بشار الأسد، ثم حدثت أزمة خليجية اتخذت فيها المملكة العربية السعودية إجراءات صارمة وصارمة ضد قطر، بعد إعلان الرياض قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة، ومصر وانضمت البحرين والإمارات العربية المتحدة إلى الموقف السعودي في ذلك الوقت. وشكل هذان الحدثان، بالإضافة إلى المسافة السياسية والتنافس السياسي بين السعودية وتركيا تزامنا مع الأزمة الخليجية، العلامات المميزة التي ميزت السياسة السعودية في الفترة الأولى من حكم الملك سلمان وولي عهده محمد.
لكن السياسة السعودية شهدت تحولا كبيرا قرب نهاية 2020، حيث بدأت الرياض تميل نحو خيار التفاوض والمسارات الدبلوماسية لحل الخلافات والقضايا العالقة. ويمكن القول إن السعودية توصلت إلى قناعة بضرورة الحد من المنافسات السياسية مع الأطراف الإقليمية، والحد من التدخل السعودي في الشؤون الداخلية لبعض الدول التي أصبحت مسرحا. إلى حروب أهلية وصراعات داخلية، والعمل بدلاً من ذلك على تخفيف التوتر وتحسين العلاقات مع المعارضين السابقين، وهي سياسة تشبه إلى حد كبير سياسة “صفر مشاكل” التي اتبعها حزب العدالة والتنمية التركي في السنوات الأولى من وصوله إلى السلطة في تركيا. التي نظّرت لها السياسة التركية ووضعت أسسها. أحمد داود أوغلو، وزير الخارجية التركي الأسبق. وقد حدث هذا التحول بعد أن أدركت الرياض عدم جدوى السياسة السابقة على المدى الطويل، وأصبح واضحا أن أضرارها ومخاطرها على أمن ومصالح السعودية أكبر من منافعها، فبدأت العمل على حل المشاكل عبر الوسائل الدولية. المفاوضات والوساطات، وحققت نجاحا نسبيا في هذا المسعى.
وكانت أولى الخطوات التي اتخذتها الرياض هي استعادة العلاقات الخليجية وإصلاح البيت الخليجي الداخلي الذي يعتبر أهم حصن جيوستراتيجي وأول سد دفاعي لحماية الأمن الوطني والسياسي والاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها السعودية. الجزيرة العربية. وسعت الرياض إلى تحقيق المصالحة الخليجية من خلال استئناف العلاقات مع قطر. وكانت الرغبة في إنهاء الأزمة الخليجية متبادلة بين الطرفين -الرياض والدوحة- وكان الرد القطري سريعا، ونتيجة لتلك الجهود المتبادلة انعقدت قمة مجلس التعاون الخليجي في منطقة العلا بالمملكة. السعودية في 5 يناير 2021، ومثلت هذه القمة انفراجة في العلاقات السعودية القطرية. وذلك بحضور أمير قطر في القمة، والإعلان الرسمي عن إعادة فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر.
ثم تحولت الرياض إلى القضية الأهم، والتي تشكل الشغل الشاغل للرياض في سياستها الخارجية، وهو التعامل مع إيران وأذرعها الإقليمية. وبدأت تهدد بأخطر تهديد على حدودها الجنوبية، يتمثل في حركة أنصار الله التي سيطرت على صنعاء والعديد من المناطق اليمنية، بما في ذلك المناطق المتاخمة للحدود السعودية، حيث بدأت السعودية بإطلاق… الحل السياسي عندما أعلنت، في مارس/آذار 2021، مبادرة لإنهاء الأزمة اليمنية تنص على وقف كامل لإطلاق النار، بإشراف الأمم المتحدة. كما أطلقت في الوقت نفسه مفاوضات لإنهاء الأزمة والصراع مع أنصار الله. وقد توجت عملية المفاوضات هذه بنجاح نسبي وباتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار. النار التي أوقفت الهجمات اليمنية على الأراضي السعودية.
ثم تحركت السعودية لمعالجة مسألة العلاقة مع إيران بعد قطع العلاقات بين البلدين عام 2016، واتضح التوجه السعودي لإعادة العلاقات مع طهران من خلال ردها على الوساطة الصينية بين السعودية وإيران، عندما قامت الصين وأعلنت السعودية وإيران في بيان ثلاثي إعادة فتح السفارات واستئناف العلاقات الدبلوماسية بين الرياض. وطهران في 10 مارس 2023. ومثلت هذه الخطوة أهم نجاح للدبلوماسية السعودية الهادفة إلى تطبيق سياسة «صفر مشاكل» وتقليل الأعداء وكسب الأصدقاء. كما دلت على ثقل السعودية كدولة ولاعب إقليمي دفع بقوة دولية كبرى (الصين) للتدخل والتوسط سياسيا بينها وبين إيران.
وكنتيجة مباشرة لذلك الاتفاق التاريخي مع إيران، بدأت السعودية بتطبيع العلاقات مع نظام الأسد في سوريا، مما أدى إلى زيارات متبادلة بين الرياض والنظام السوري في نيسان/أبريل وحزيران/يونيو 2023، كان أبرزها وأولها الزيارة زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى دمشق في 17 نيسان 2023. وحضر بشار الأسد القمة العربية في السعودية في أيار من العام نفسه، لكن مسار التطبيع لم يكتمل بسبب بعض التحفظات التي أبدتها السعودية. لذا تعثرت خطوات إعادة العلاقات بشكل كامل رغم التقدم الجزئي الذي حدث.
وفي عام 2022، مضت السعودية قدماً، برغبة متبادلة مع أنقرة، في تطبيع وتحسين علاقاتها مع تركيا بعد عدة سنوات من الركود والتوتر في العلاقات السياسية بين البلدين. بدأ مسار التطبيع بزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى أنقرة، حيث التقى بالرئيس التركي أردوغان في 22 يونيو/حزيران 2022. وتعد هذه الزيارة إلى تركيا هي الأولى لولي العهد السعودي، وفي ذلك اللقاء بين الجانبين وأكد البلدان تصميمهما المشترك على تعزيز التعاون في العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والثقافية. ومنذ ذلك الحين، استمر مسار التطبيع في التقدم بسرعة وبنجاح كبير، وكانت هذه خطوة مهمة لصالح السعودية. إن المصالحة وتعزيز العلاقات مع طرف إقليمي قوي مثل تركيا، ضرورة سياسية لضمان مصالح المملكة وأمنها، وتحقيق التوازن في العلاقات السياسية بين الأطراف الإقليمية الرئيسية، وهي إيران وتركيا.
وكان مسار الهدوء السياسي الذي سلكته المملكة موازيا لمسار التنمية الاقتصادية والإدارية الشاملة بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. إن تحقيق التنمية الداخلية يتطلب بالضرورة حل المشكلات وتسوية الخلافات خارجيا. ومن يتابع سياق السياسة الخارجية التي اتبعتها السعودية مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية يرى بوضوح الارتباط بين هذه السياسة. متطلبات المصلحة الوطنية السعودية، وخاصة الجانب الاقتصادي، الذي كان أهم دافع وهدف للمبادرات والتحركات السياسية التي قامت بها السعودية في السنوات الأخيرة. إن استئناف العلاقات ومسارات التطبيع والمفاوضات التي خاضتها المملكة مع إيران وتركيا واليمنيين وغيرهم، يتماشى مع الأهداف والخطط التنموية والاقتصادية التي وضعتها ونفذتها القيادة. في المملكة العربية السعودية، لا يمكن للاقتصاد المحلي أن ينمو في بيئة جيوسياسية معادية أو غير مستقرة.
وعلى رأس هذه الخطط والأهداف الكبرى “رؤية السعودية 2030” التي تهدف في المقام الأول إلى تنمية الاقتصاد السعودي بالانتقال من النمط الريعي الاستهلاكي القائم على الواردات النفطية إلى النمط الإنتاجي القائم على الأنشطة الاقتصادية غير النفطية. وبذلك يحقق التحرر النسبي للاقتصاد السعودي من التبعية. على النفط باعتباره المحرك الرئيسي لاقتصاد البلاد، وسيؤدي ذلك إلى اكتساب المزيد من الاستقلال السياسي نتيجة لذلك. ولطالما فرضت بعض الموافقات أو السياسات على الرياض نتيجة متطلبات امتلاكها وتصديرها للنفط عالمياً، ويرتبط هذا الملف بملف أمن الطاقة العالمي والمصالح العليا للدول الكبرى.
ولذلك فإن مسار السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية يتكامل مع سياستها الداخلية وخططها الهادفة إلى تحقيق تنمية اقتصادية نوعية وتنفيذ الإصلاحات الإدارية وخطط التحديث الشامل في البلاد، وامتناع السعودية عن الانضمام إلى “حارس الرخاء” ويأتي التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ردا على التهديدات اليمنية للملاحة البحرية في البحر. ويؤكد الأحمر تمسك السعودية بهذا المسار السياسي الذي يتجه نحو التهدئة وتحقيق السلام في المنطقة. ومن شأن انضمامها إلى التحالف أن يعرقل أو يتسبب في فشل المسار التفاوضي بين الرياض واليمنيين في اليمن، ويعرقل مسار تطبيع العلاقات مع إيران. ولذلك التزمت الرياض بإعطاء الأولوية لأمنها ومصالحها الوطنية. القومية أمام متطلبات تحالفاتها وشراكتها مع الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية الحليف الاستراتيجي والتاريخي للمملكة العربية السعودية.
الآراء والحقائق والمحتوى المقدم هنا تعكس المؤلف فقط. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.


