اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-19 00:12:03
وفي سيرة حياة النبي صلى الله عليه وسلم التي سبقت الوحي على قلبه الأمين عدة محطات ومناسبات ينبغي مراعاتها لأنها تمثل قصة الرزق الإلهي المؤهل. سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) ليحمل رسالة النبوة ويتحمل أعباء الدعوة. لقد كان بمثابة التعليم الإلهي. لخلق هذه الشخصية العظيمة في جميع جوانبها. ومن أبرز المحطات والتفاصيل في حياته (صلى الله عليه وسلم) عمله في رعي الأغنام في بداية حياته، محاولاً – كأي إنسان عادي – أن يكسب رزقه وكدحه. للقمة العيش. ولا شك أن هذه حكمة عظيمة، خاصة وأن هذه المهنة واحدة. وهو ما عمل به جميع الأنبياء قبله، فما الحكمة الإلهية من عمل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في رعي الغنم؟ ما هو الهدف الإلهي من جعل رعي الغنم مهنة مشتركة لجميع الأنبياء السابقين عليهم السلام؟
وكان أبو طالب فقيراً في الرزق. فاشتغل النبي صلى الله عليه وسلم في رعي الغنم لمساعدة عمه. وقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن نفسه الكريمة وعن رفاقه من الأنبياء أنهم رعوا الغنم، ولكنه رعاها لأهل مكة. وهو صبي، أخذ حقه من رعيته. وفي الحديث الصحيح أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم». فقال أصحابه: وأنت؟ قال نعم!” وكنت أكفلها على قيراط لأهل مكة». [البخاري (2262) وابن ماجه (2149)].
رعي الغنم أتاح للنبي (صلى الله عليه وسلم) السكينة التي كانت تقتضيها روحه الكريمة، وأتاح له التمتع بجمال الصحراء، وأتاح له النظر إلى مظاهر جلال الله في عظمته. الخلق، وأتاح له التواصل مع الوجود في سكون الليل، وظلال القمر، ونسيم الفجر، وأتاح له نوعاً من التربية النفسية: الصبر، والاحتمال، والصبر، والرحمة، والرحمة. وكان رعي الغنم للنبي صلى الله عليه وسلم درسا وتدريبا له في سياسة الأمم.
يوفّر قطيع الغنم لصاحبه عدة صفات تربوية، منها:
- الصبر وعن الرعي من شروق الشمس إلى غروبها، مع العلم أن الأغنام بطيئة في الأكل: ويحتاج راعيها إلى الصبر والاحتمال، فضلاً عن التربية الإنسانية. ولا يعيش الراعي في قصر فخم، ولا في ترف أو إسراف. بل يعيش في مناخ شديد الحرارة، خاصة في شبه الجزيرة العربية، ويحتاج إلى الماء بكثرة. ولكي يروي عطشه، وهو لا يجد إلا خشنة الطعام وسوء العيش، عليه أن يجبر نفسه على تحمل هذه الظروف القاسية، ويعتاد عليها، ويصبر عليها.
- التواضع: وطبيعة عمل الراعي هي خدمة الأغنام والإشراف على ولادتها وحراستها والنوم بالقرب منها. وربما يصيبه رذاذ بولهم أو بعض فضلاتهم فلا يمل من ذلك. وبالدوام والاستمرارية ينأى بنفسه عن الكبر والكبر، ويؤسس في نفسه الأخلاق الحميدة. التواضع.
وجاء في صحيح مسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر). وقال رجل: الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً، ونعله حسناً. وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله جميل يحب الجمال، والكبر: بطر الحق، وغمط الناس». [مسلم (91) والترمذي (1999) والحاكم (1/26)].
- شجاعةطبيعة عمل الراعي هي مواجهة الوحوش المفترسة. ويجب أن يتمتع بقدر كبير من الشجاعة التي تؤهله للقضاء على الوحوش ومنعها من افتراس أغنامه.
- الرحمة واللطف: يقوم الراعي بعمله بمساعدة الغنم. فإن كانت مريضة أو مكسورة أو مصابة، وكان حال مرضها وألمها يدعو إلى الرحمة بها وعلاجها وتخفيف آلامها، فمن رحم الحيوانات كان أرحم بالإنسان، لا سيما إذا كان رسول أرسله الله تبارك وتعالى لتعليم البشر وإرشادهم وإنقاذهم من النار وإسعادهم في الحياة. البيتين.
- حب كسب المال بعرق الجبينإن الله تعالى قادر على أن يغني محمدا صلى الله عليه وسلم عن رعي الغنم، ولكن هذه تربية له ولأمته أن يأكلوا من كسب أيديهم وعرق الجبين. ورعي الغنم نوع من كسب الأيدي. وعلى من يبشر بالرسالة أن يستغني عما في أيدي الناس، ولا يعتمد عليهم. وبهذا تبقى قيمته، وترتفع مكانته، ويتجنب الشبهة والشك فيها، ويخلص عمله لله عز وجل، ويرفض شبهة الكفار الظالمين الذين يصورون للناس أن الأنبياء أرادوا هذا العالم من خلال دعوتهم. وروى البخاري عن المقدام رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما أكل أحد طعامًا قط أفضل من أكل من عمل يديه، وكان نبي الله داود عليه السلام يأكل من عمل يديه». [البخاري (2072)].
ولا شك أن الاعتماد على الكسب الحلال يمنح الإنسان الحرية الكاملة والقدرة على قول كلمة الحق والالتزام بها. فكم من الناس يحنون رؤوسهم للطغاة، ويسكتون عن باطلهم، ويسيرون معهم في أهوائهم خوفاً على وظائفهم معهم!
ولن يكون لصاحب أي دعوة قيمة بين الناس لدعوته، إذا كان كسبه ورزقه من دعوته، أو من عطايا الناس وصدقاتهم. ولذلك فإن صاحب الدعوة الإسلامية أرجح من كل الناس أن يعتمد في معيشته على جهده الشخصي، أو مصدره الشريف، لا على التسول. فيه؛ حتى لا يكون لأحد في دنياه فضل أو فضل، ويمنعه ذلك من الصراخ بكلمة الحق في وجهه، غير آبه بالمنصب الذي قد يقع على روحه.
وهذا المعنى، ولو لم يخطر على بال الرسول (صلى الله عليه وسلم) في هذه الفترة؛ لأنه لم يكن يدري ما هي المهمة التي ستوكل إليه في الدعوة والرسالة الإلهية، إلا أن هذا المنهج الذي أعده الله له يتضمن هذه الحكمة، ويوضح أن الله تعالى لم يرد شيئاً في حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم). (صلى الله عليه وسلم) قبل البعثة أن تكون تعيق طريق دعوته، أو تؤثر عليها بأي شكل سلبي بعد البعثة.
إن اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم برعي الغنم بغرض الحصول على الطعام والرزق يدل على دلائل مهمة على شخصيته المباركة. ومنها: الذوق الرفيع والحساسية الرقيقة التي حباها الله تعالى بنبيه صلى الله عليه وسلم. وأحاطه عمه بالعناية الكاملة، وكان حنونًا وحنونًا عليه كالأب الحنون. ولكن ما أن نسي صلى الله عليه وسلم في نفسه القدرة على الكسب حتى بدأ في اكتسابه. ويجهد نفسه في مساعدة عمه في نفقته، وهذا يدل على المروءة في الطبع، والصلاح في المعاملة، والجهد.
أما المعنى الثاني فهو يتعلق ببيان نوع الحياة التي يرضاها الله تعالى لعباده الصالحين في الدنيا. لقد كان من السهل على الله عز وجل أن يهيئ للنبي صلى الله عليه وسلم – وهو في مقتبل عمره – وسائل الرفاهية ووسائل الرزق التي تريحه من الكدح ورعاية الغنم. سعياً للرزق، ولكن الحكمة الإلهية تقتضي أن نعلم أن خير المال الذي يملكه الإنسان هو ما اكتسبه من العمل الجاد بيمينه ومقابل الخدمة التي يقدمها لمجتمعه وأبنائه، وشر المال هو ما يملكه الإنسان وهو مستلقي على ظهره دون أن يرى أي جهد في طريقه، ودون أن يقدم أي فائدة للمجتمع في المقابل. .
المراجع:
- علي محمد الصلابي، السيرة النبوية، عرض الحقائق وتحليل الأحداث، الطبعة الأولى، دار ابن كثير، دمشق، 2004، ص62-65.
- محمد أبو فارس، السيرة النبوية دراسة وتحليل، دار الفرقان، الطبعة الأولى 1418هـ 1997م، عمان.
- محمد الصادق عرجون، محمد رسول الله، دار القلم، الطبعة الثانية، 1415هـ ـ 1995م، ص24. (1/177)
- محمد سعيد رمضان البوطي، فقه السيرة، الطبعة الحادية عشرة، 1991م، دار الفكر، دمشق – سوريا، ص 100. 50.
- منير الغضبان، فقه السيرة النبوية، معهد البحوث العلمية وإحياء التراث – مكة، ص٢٤. 93.
الآراء والحقائق والمحتوى المقدم هنا تعكس المؤلف فقط. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

