اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-08 14:48:35
ليبيا – قال المحلل والخبير الاقتصادي محمد درمش إن الدينار الليبي مر بعدة مراحل بدءا من العام 1999-2002 عندما تم تخفيض قيمة الدينار الليبي بقرار من البنك المركزي حيث أصبح من 0.30 للدولار إلى 1.20 دينار، مما أدى إلى انخفاض مستوى دخل المواطن الليبي كمتوسط. وكان الدخل في ذلك الوقت 150 دينارا بـ 0.30 أي ما يعادل 500 دولار، إلى 150 دينارا بـ 1.20، ليصبح 125 دولارا شهريا. وبطبيعة الحال، كان لهذا الإجراء الأحادي تداعيات أخرى.
وأكد درمش، في تصريحات خاصة لـ”وطن نيوز”، أن انخفاض سعر صرف الدينار الليبي أمام العملات الأخرى أثر على الجميع على الواردات الصناعية، حيث تعتمد الصناعة في ليبيا على استيراد معظم السلع الوسيطة والآلات وأشياء أخرى من الخارج حيث أن انخفاض سعر صرف الدينار الليبي مقابل العملات الأخرى يؤدي إلى ارتفاع أسعار هذه السلع الموردة، مما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة منتجات الصناعة المحلية، وبالتالي ارتفاع أسعار السلع المنتجة وانخفاض الطلب العالمي عليها، وضعف قدرتها التنافسية.
وأضاف درمش أن تخفيض سعر صرف الدينار الليبي أثر على التكاليف الصناعية والأسعار وأدى إلى زيادة عدد وحدات العملة المحلية مقارنة بوحدة العملات الأجنبية الأخرى، وبما أن الصناعة في ليبيا تعتمد على استيراد معظمها السلع الوسيطة من الخارج وكذلك الآلات وبالتالي تخفيض سعر الصرف الحقيقي سيؤدي إلى زيادة تكلفة استيراد هذه السلع وكذلك الآلات مما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع تكلفة المنتجات الصناعية الليبية وبالتالي زيادة في الأسعار.
وقال المحلل والخبير الاقتصادي: إن “انخفاض سعر الصرف أثر على الصادرات الصناعية التي تعتمد على السلع الوسيطة المحلية ومنها الأسمنت على سبيل المثال، حيث أن انخفاض قيمة سعر الصرف على هذا النوع من الصناعة سيكون سلبيا، ولكن ليس بدرجة كبيرة، لأن السلع الوسيطة المستخدمة في هذه الصناعات يتم إنتاجها محلياً”.
وأضاف: “من هنا نلاحظ التراجع الكبير في متوسط دخل الفرد الليبي الناتج عن سياسة تخفيض قيمة الدينار أمام العملات الأخرى، حيث انخفض متوسط دخل الفرد الليبي من 500 دولار شهريا إلى 125 دولارا شهريا”.
واعتبر درمش أن هذا الإجراء الأحادي كان له أثر كبير على الحياة العامة للمواطن الليبي، مما تسبب في زيادة نسبة الفقر والحرمان من حقوق الإنسان الأساسية. ورغم كل ذلك كررت الدولة الليبية نفس هذه الأخطاء عندما فرضت ضريبة على الواردات وفرضت رسوما على… شراء العملة الأجنبية، وكذلك في نهاية عام 2020 عندما وحدت سعر الصرف بقرار من مجلس الإدارة. البنك المركزي 4.48 دينار للدولار الواحد.
وتابع درمش: «ما زاد من حدة التشوهات والتضخم في أسعار السلع والخدمات، وزيادة أعداد وتضخم بنود الموازنة العامة، وخروج وحدات العمل الصغيرة والمتوسطة من العمل، وفقدان القوى العاملة وظائفها». مما زاد الطلب على الوظائف العامة وقيدت الخزينة العامة صرف رواتبهم، وحدوث انكماش حقيقي وواضح في الواقع العملي، والنتيجة، هو ما نعاني منه الآن، وهو عدم القدرة على المواطن الليبي بدفع مطالبات الحياة واستنزاف مدخراته”.
واختتم درمش: “لن يعود الدينار الليبي إلى قوته السابقة إلا إذا كانت هناك إرادة سياسية لها رؤية واستراتيجية ذات أهداف محددة يمكن تحقيقها والتكيف مع المتغيرات، وخلق الانسجام بين السياسات الاقتصادية المالية والنقدية والتجارية، وهذا في ليبيا الآن أمر بعيد المنال”.


