اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-01 17:52:00
رأى المحلل السياسي محمد مطيرد، أن قضية الهجرة غير الشرعية وتوطين المهاجرين داخل البلاد، أصبحت من أخطر التحديات التي تواجه الدولة الليبية في المرحلة الحالية، محذرا من تداعياتها على الأمن القومي والتركيبة السكانية والهوية الوطنية، في ظل الانقسام السياسي وضعف مؤسسات الدولة، واستمرار تدفق المهاجرين عبر الحدود الجنوبية والغربية. وأكد مطيريد، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “24 ساعة”، أن الاحتجاجات التي شهدتها مناطق غرب ليبيا على خلفية ما يعرف بملف توطين المهاجرين، تعكس حالة من القلق الشعبي المتراكم تجاه هذه القضية، موضحا أن الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل نتاج تراكمات امتدت على مدى سنوات طويلة، يعود بعضها إلى ما قبل 2011، قبل أن تتفاقم أكثر في السنوات الأخيرة. وأشار إلى أن القضية لم تعد تقتصر على كونها قضية هجرة مؤقتة أو قضية إنسانية مؤقتة، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالأمن القومي الليبي والتوازنات الديموغرافية والاجتماعية داخل البلاد، لافتا إلى أن الكثافة السكانية المحدودة في ليبيا تمثل تحديا استراتيجيا يتطلب التعامل معها بسياسات وطنية واضحة تحافظ على الهوية الثقافية والتركيبة الديموغرافية للمجتمع الليبي. وأوضح مطيريد أن ليبيا كانت تاريخيا دولة عبور للمهاجرين، لكن الضعف المؤسسي المستمر وغياب الرقابة الفعالة على الحدود، إضافة إلى وجود أطراف مستفيدة من إدارة هذا الملف، ساهم في تحول جزء من هجرة العبور إلى استقرار طويل الأمد داخل الأراضي الليبية. وأشار إلى أن البلاد شهدت خلال السنوات الماضية ارتفاعا ملحوظا في أعداد المهاجرين غير النظاميين، مع وجود تجمعات سكانية كبيرة في عدد من المدن الليبية، من بينها طرابلس وبنغازي، حيث يقيم المهاجرون، وبعضهم لا يملك وثائق أو بيانات رسمية كاملة، الأمر الذي يثير مخاوف تتعلق بالهوية الوطنية ومستقبل النسيج الاجتماعي. واعتبر مطيريد أن تمركز مجموعات كبيرة من جنسيات مختلفة ضمن أحياء ومناطق محددة قد يؤثر على التوازن المجتمعي ويزيد من التحديات الأمنية، خاصة في ظل هشاشة مؤسسات الدولة وصعوبة فرض الرقابة والتنظيم والمتابعة القانونية. ورأى أن التحديات المتعلقة بالهجرة لا تقتصر على الجانب الديمغرافي فقط، بل تشمل أبعادا أمنية واجتماعية واقتصادية، لافتا إلى انتشار ظاهرة تشغيل المهاجرين داخل المنازل والشركات دون إجراءات قانونية كافية، في ظل غياب التسجيل والحصر والتأمين الصحي والرقابة الرسمية، وهو ما يثير مخاوف تتعلق بالأمن المجتمعي وحماية الأسر الليبية. وفي هذا السياق، أكد مطاريد أن استمرار الانقسام السياسي وتعدد الحكومات ساهم في تعقيد القضية وخلق ثغرات استغلتها مختلف الأطراف لإدارة ملف الهجرة بعيدا عن رؤية وطنية موحدة، معتبرا أن ضعف السلطة التنفيذية المتعاقبة كان أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم الأزمة. وقال إن الضغوط الدولية تمثل عاملاً مؤثراً في سياسات بعض الحكومات الليبية تجاه قضية المهاجرين واللاجئين، مشيراً إلى أن هناك مخاوف متزايدة بشأن محاولات توطين المهاجرين داخل الأراضي الليبية. وأشار مطيريد إلى أن القانون رقم (24) لسنة 2024 يمنع توطين المهاجرين في ليبيا، لافتا إلى أن رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بالمنطقة الشرقية اللواء صلاح الخفيفي، سبق له أن انتقد ما وصفها بممارسات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل ليبيا. وتابع مطيريد: عمل اللجنة من العاصمة طرابلس يثير تساؤلات لدى قطاعات الرأي العام، معتبرا أن حجم التدخلات الدولية في هذا الملف أصبح أكبر من ذي قبل، في ظل ما يراه ضعفا في المواقف والإجراءات الحكومية تجاه الأنشطة والاتفاقيات المتعلقة بإدارة الهجرة. واتهم مطاريد بعض الأطراف الدولية، بما فيها جهات أوروبية ودولية، بالسعي لإدارة ملف الهجرة بما يخدم مصالحها، معتبرا أن بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها إيطاليا، تحاول نقل أعباء الهجرة غير النظامية إلى ليبيا من خلال ترتيبات تجعل البلاد تتحمل جزءا من الضغوط الناتجة عن تدفقات المهاجرين القادمين من أفريقيا. كما رأى أن الدعم السياسي والاعتراف الدولي الممنوح لبعض الحكومات الليبية ارتبط في بعض الأحيان بقبول ترتيبات معينة تتعلق بإدارة ملف الهجرة، وهو ما يفسر – في تقديره – عزوف السلطات عن اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه بعض المبادرات الدولية. وأشار إمطيريد إلى أن الجدل الدائر حول بعض التقارير والمقترحات التي تناولتها وسائل الإعلام الأجنبية بشأن استقبال فلسطينيين من قطاع غزة داخل ليبيا، ساهم في زيادة المخاوف الشعبية وإشعال موجة من الاحتجاجات والرفض المجتمعي. وفيما يتعلق بسياسات الحكومة الداخلية، رأى المحلل السياسي أن بعض القرارات المتعلقة بالهوية والمواطنة والتغيرات الديموغرافية، بما في ذلك قرار حكومة الوحدة المؤقتة، الصادر عام 2022، بشأن منح الجنسية لأبناء الليبيات المتزوجات من أجانب، أثار جدلا واسعا حول تداعيات هذه السياسات على التركيبة الديموغرافية للمجتمع الليبي. وأكد أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب رؤية وطنية شاملة لإدارة الملف، موضحا أن الحكومات الانتقالية التي كان من المفترض أن تركز على تحقيق الاستحقاقات السياسية والانتخابية، انخرطت في ملفات اجتماعية وديموغرافية حساسة ومؤثرة للغاية. وفي حديثه عن الواقع على الأرض، أوضح مطاريد أن المنطقة الغربية، وخاصة العاصمة طرابلس، تمثل بؤرة رئيسية لأزمة الهجرة نتيجة هشاشة الوضع الأمني وضعف قدرة المؤسسات الرسمية على فرض السيطرة أو تنفيذ سياسات فعالة لإعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، مثل النيجر وتشاد وبوركينا فاسو وغيرها من الدول الأفريقية. وأشار إلى أن غياب آليات واضحة للتمييز بين اللاجئين والمهاجرين غير النظاميين يزيد من تعقيد المشهد، وأن بعض الجهات المسلحة وغير الرسمية أصبحت طرفا مؤثرا في إدارة هذا الملف، مما انعكس سلبا على جهود التنظيم والرقابة. في المقابل، أشار مطاريد إلى أن المناطق الشرقية والجنوبية تبدو أكثر تنظيما نسبيا في متابعة وضبط ملف الهجرة، رغم أن حجم التحدي يفوق قدرات أي طرف بمفرده بسبب اتساع الحدود الليبية وتعقد طرق التهريب والعبور. وأشار إلى التجربة المصرية في إعادة تنظيم ملفات اللجوء والهجرة استجابة للمخاوف الأمنية والاجتماعية، معتبرا أن ليبيا تواجه تحديات أكبر بكثير بسبب الانقسام السياسي وضعف مؤسسات الدولة. ورغم انتقاداته لإدارة الملف، أكد مطاريد أهمية عدم إهمال البعد الإنساني المتعلق بقضايا الهجرة واللجوء، مشددا على أن كافة الشعوب قد تتعرض للتهجير والترحيل في ظروف استثنائية. واستذكر في هذا السياق تجربة الليبيين خلال أحداث 2011، وكذلك خلال المواجهات مع الإرهاب في مدينة بنغازي، حيث اضطرت عائلات ليبية إلى الفرار داخل البلاد وخارجها. كما ميز بين الحالات الإنسانية الطارئة، مثل تدفق النازحين السودانيين إلى مدينة الكفرة نتيجة الحرب في السودان، وموجات الهجرة غير النظامية القادمة عبر دول الجوار، معتبرا أن الأخيرة تمثل تحديا أمنيا وتنظيميا أكثر من كونها أزمة إنسانية مؤقتة. كما أشار إلى أن المشكلة لا تكمن في وجود المهاجرين بحد ذاتها، بل في غياب التخطيط المؤسسي لإدارة الملف، وعدم وجود برامج واضحة لتنظيم أوضاع المهاجرين والاستفادة من المهارات والكفاءات التي يمتلكها بعضهم ضمن أطر قانونية واضحة. واختتم مطاريد كلمته بالتأكيد على أن معالجة قضية الهجرة غير النظامية تتطلب موقفا وطنيا موحدا ورؤية متوازنة تجمع بين الاعتبارات الإنسانية ومتطلبات الأمن القومي والحفاظ على الهوية الوطنية. ودعا إلى دور أكثر فعالية للمؤسسات الأمنية ومجلس الأمن الوطني، والتأكد من أن أي برامج أو مبادرات دولية تتعلق بالهجرة تتوافق مع المصالح الوطنية الليبية ومتطلبات الاستقرار الاجتماعي والديمغرافي والسيادة الوطنية.



