اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-05 01:24:00
اعتبر عميد كلية الحقوق بجامعة سرت السابق الدكتور خليفة أحواس، أن حالة الرفض الرسمي والشعبي لمشاريع توطين المهاجرين داخل ليبيا تمثل خطوة مهمة، لكنها غير كافية لمواجهة ما وصفها بالتحديات المرتبطة بملف الهجرة غير الشرعية، مشيدًا في الوقت نفسه بسرعة استجابة السلطات الأمنية والعسكرية للمطالب الشعبية المتعلقة بمكافحة الظاهرة. وأوضح أحواس في حديث لقناة المسار، أن التعليمات التي أصدرها نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، بشأن تنفيذ حملات مكثفة لاعتقال وترحيل المهاجرين غير الشرعيين، بالإضافة إلى الإجراءات والبيانات الصادرة عن أطراف أخرى في مختلف أنحاء البلاد، تعكس وعياً متزايداً بخطورة الموضوع، لكن معالجة الموضوع تتطلب أكثر من مجرد ردود فعل فورية أو عاطفية. وأضاف أن مسألة الهجرة ترتبط بشكل مباشر بمفهوم السيادة الوطنية، موضحا أن القانون الدولي والقانون الوطني يؤكدان أن السيادة إحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها العلاقات بين الدول، وأن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول يمثل أحد أهم المبادئ القانونية المستقرة. وأشار إلى أن أي توجه نحو تحويل ليبيا إلى منطقة توطين أو توطين للمهاجرين برعاية دولية، تحت ذرائع تتعلق بحماية الأمن القومي لدول أجنبية أو دول على الشاطئ الشمالي للبحر الأبيض المتوسط، يمثل خطرا جسيما على الدولة الليبية ومصالحها الوطنية. وأوضح أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات، رغم ما قد يراه البعض استجابة لحالة من الغضب الشعبي، هي إجراءات عملية وواقعية، لافتا إلى أن التشريعات الليبية المنظمة لهذا الموضوع واضحة وصريحة. وأكد أن القانون رقم (19) لسنة 2010 والتشريعات والقرارات اللاحقة التي أصدرتها السلطة التشريعية تتضمن نصوصا واضحة تتعلق بمكافحة الهجرة غير الشرعية وتوطين الأجانب، مؤكدا أن أي شخص يدخل الأراضي الليبية مخالفا للقانون سواء كان هدفه العبور أو الإقامة أو أي غرض آخر، يعتبر مهاجرا غير شرعي وفقا للتشريعات النافذة، مما يتطلب اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه حفاظا على الأمن القومي. ودعا أحواس كافة السلطات والمؤسسات في شرق وغرب وجنوب البلاد إلى تجنب الانقسام السياسي حول هذه القضية، معتبرا أن قضية الهجرة غير الشرعية يمكن أن تشكل أرضية مشتركة لتوحيد المواقف الوطنية، نظرا لما تمثله من تحدي يمس كل الليبيين دون استثناء. وأضاف أن ليبيا، باعتبارها دولة عبور، تواجه تدفقات بشرية غير منظمة، مؤكدا أن العديد من الأشخاص داخل البلاد دخلوا بطريقة غير شرعية عبر طرق غير قانونية، مما يثير تساؤلات حول آليات دخولهم ووصولهم إلى الأراضي الليبية. وأشار إلى أن الظروف الأمنية التي مرت بها ليبيا خلال السنوات الماضية، مع ما شهدته من صراعات واضطرابات، ساهمت في تفاقم الظاهرة، إلا أن تحسن الأوضاع الأمنية في العديد من المناطق اليوم يتطلب، على حد تعبيره، تعزيز جهود حماية الحدود ومكافحة التسلل والهجرة غير الشرعية، باعتبار ذلك واجبا وطنيا يتعلق بحماية الدولة ومؤسساتها. وأثار أحواس تساؤلات حول الأساس القانوني لعمل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل ليبيا، وما إذا كان وجودها يستند إلى إطار قانوني دائم أم إلى ترتيبات مؤقتة تفرضها ظروف معينة. وأشار إلى تصريحات مندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي، التي أكد فيها أن تواجد المفوضية في ليبيا بدأ في إطار مهام مؤقتة تتعلق بمعالجة أوضاع اللاجئين الصوماليين وتسوية ملفاتهم، قبل أن يتوسع نشاطها لاحقا ليشمل منح صفة اللاجئ لفئات أخرى. وأوضح أحواس أن الأعراف والممارسات الدولية تنص على أن منح صفة اللجوء هو اختصاص سيادي للدول، ويتم وفق اتفاقيات وترتيبات قانونية محددة، معتبرا أن الدولة هي الجهة الأصلية المخولة بمنح اللجوء، وليست اللجان الدولية، ما لم تكن هناك اتفاقيات أو أطر قانونية تنظم هذا الاختصاص بشكل واضح. وقال إن وجود المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا يرتكز على اتفاقية إدارية أبرمت عام 1991 بين المفوضية ووزارة الخارجية الليبية، موضحا أن الاتفاقية اقتصرت على تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية والرعاية لبعض الفئات التي أجبرتها الظروف على القدوم إلى ليبيا، ومن بينهم اللاجئون من الدول التي شهدت صراعات وأزمات أبرزها الصومال في ذلك الوقت، معتبرا أن أي إجراءات تتعلق بمنح صفة اللجوء أو تحديد مصير المقيمين داخل البلاد تظل ضمن اختصاص الدولة الليبية باعتبارها صاحبة السيادة. وذكر أن وجود الهيئة منذ عام 1991 كان مؤقتا ومقتصرا على إطار محدد، مؤكدا أنها تعمل داخل الأراضي الليبية تحت مظلة السيادة الوطنية، ولا تملك، حسب رأيه، صلاحية منح بطاقات أو وثائق لها آثار قانونية تتعلق بإعادة التوطين أو التمتع بالحقوق التي ينظمها القانون الوطني. وأشار إلى أن الدور الإنساني الذي أنشئت من أجله الهيئة لا ينبغي أن يتحول إلى دور تشريعي أو سيادي، مشيرا إلى أن التنسيق مع السلطات الليبية كان يهدف في الأصل إلى تقديم الدعم الإنساني للفئات المحتاجة، وليس استبدال مؤسسات الدولة أو ممارسة صلاحياتها. وفي حديثه عن إمكانية إعادة تنظيم أو إغلاق مكاتب بعض المنظمات الدولية العاملة في ملف الهجرة وعلى رأسها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قال أحواس إن الدولة الليبية من خلال مؤسساتها المعترف بها لها الحق في مراجعة طبيعة عمل أي جهة أجنبية داخل أراضيها، واتخاذ ما تراه مناسبا وفقا لمقتضيات السيادة الوطنية والقانون الداخلي. وقال إن ردود الفعل الشعبية الواسعة التي ظهرت في مختلف مناطق البلاد تعكس حالة متزايدة من التوافق بشأن رفض أي مشاريع تهدف إلى توطين المهاجرين داخل ليبيا، مشيرا إلى أن هذا الموقف ظهر في الشرق والغرب والجنوب على حد سواء. وشدد على ضرورة أن تتولى الدولة الليبية إدارة ملف اللجوء والهجرة بنفسها من خلال مؤسساتها المختصة، مؤكدا أن وزارة الخارجية والجهات السيادية الليبية لها الولاية الأصيلة على هذا الملف. وأضاف أن أي انحراف عن الأهداف المحددة للاتفاقيات المنظمة لعمل الهيئات الدولية، أو أي ممارسة تؤدي إلى تسهيل توطين غير الليبيين داخل البلاد، يبرر -من وجهة نظره- مطالبة الدولة بإعادة النظر في استمرار تلك الهيئات أو إنهاء عملها، وفق ما تقتضيه القوانين الوطنية ومقتضيات السيادة.




