اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-26 01:41:00
وقال الباحث في القانون الدولي محمد البويري إن رؤساء أجهزة المخابرات حول العالم غالبا ما يعتبرون شخصيات ذات طبيعة سياسية وليس مجرد مسؤولين أمنيين، مشيرا إلى أن هذا المنصب يتشابه بطبيعته مع منصب وزير الخارجية في كثير من الدول، إذ لا يشترط أن يكون شاغله خلفية عسكرية أو أمنية بحتة. وأوضح البويري خلال مداخلة على قناة “الوسط”، في حديثه عن زيارة وفود من أجهزة المخابرات والمخابرات إلى ليبيا، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن هذا النوع من المواقف ذو طبيعة سياسية، الأمر الذي يتطلب، على حد تعبيره، توضيح هذه النقطة حتى لا يفهم الوضع في ليبيا على أنه يقتصر على البعد الأمني فقط، بل هو جزء من سياق سياسي أوسع. وأضاف أن الحديث عن تناقض بين مبادرة السلام الأمريكية والجهود التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا غير دقيق، موضحا أن الأزمة الليبية الحالية تنقسم إلى مسارين رئيسيين: الأول يتعلق بتوحيد السلطة مؤسسيا، والثاني يتعلق بالاتفاق على القوانين المنظمة للانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة. وأشار إلى أن مسألة توحيد السلطة، بحسب رؤيته، تقع ضمن نطاق المبادرة الأمريكية، فيما ستبارك بعثة الأمم المتحدة أي نتائج يتم التوصل إليها في هذا السياق، معتبرا أن الهدف النهائي للبعثة يتوافق مع تحقيق الاستقرار السياسي في البلاد. وفيما يتعلق بملف القوانين الانتخابية، أوضح البويري أن هناك خيارين مطروحة: الأول هو التوصل إلى توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وهو خيار وصفه بالمستبعد في الوقت الحاضر، والثاني هو تفعيل المادة 64 والتوجه نحو حوار سياسي موسع جديد يشمل مختلف الأحزاب السياسية. وأشار إلى أن هذا المسار يجري العمل عليه بالفعل، مشيرا إلى أن هناك اجتماعات تمهيدية في تونس لما وصفها بـ”نواة الحوار”، وهي مجموعة أولية لا تمثل حزبا سياسيا واحدا، بل هي تمهيد لتشكيل لجنة حوار شاملة في حال عدم إمكانية التوصل إلى توافق بين المؤسسات القائمة. وشدد البويري على أنه لا يوجد -من وجهة نظره- أي تناقض بين المبادرة الأميركية وجهود الأمم المتحدة، لافتا إلى أن اختلاف المصالح بين الدول أمر طبيعي في السياسة الدولية، وأن الولايات المتحدة كقوة كبرى تتحرك وفق الأدوات الدبلوماسية والنفوذ السياسي، وليس من خلال الفرض المباشر للقرارات. وأشار إلى أن المشكلة الأساسية في ليبيا تكمن في ضعف البنية المؤسسية للدولة، موضحا أن غياب المؤسسات المستقرة يجعل التعامل الدولي مع ليبيا قائما على الأشخاص وليس المؤسسات، وهو ما يدفع بعض الدول إلى التحرك بسرعة ومتابعة التغييرات داخل مراكز القوة. وأضاف أن هذا الوضع قد يفسر جانبا من الزيارات والتحركات الدولية الأخيرة التي تهدف إلى فهم طبيعة التوازنات ومن سيتولى مناصب صنع القرار، مشيرا إلى أن الدول الأكثر استقرارا تتعامل مع حكوماتها كمؤسسات مستقرة، وهو ما تأمل ليبيا تحقيقه في المستقبل. وقال البويري إن ما يتم تداوله في بعض الصحف عن لقاء يجري التحضير له في واشنطن بين ممثلي شرق وغرب ليبيا قد يؤدي إلى الإعلان عن اتفاق تاريخي لإعادة توحيد البلاد، وهو ما يندرج في إطار ترتيبات سياسية متقدمة هي أكثر من مجرد مناقشات أولية أو تسريبات إعلامية. وأوضح أن الواقع الحالي يشير إلى أن هناك ترتيبات قائمة بالفعل، مشيرا إلى أن هناك مفاوضات مستمرة منذ أشهر، بما في ذلك تحركات مكوكية يقوم بها المبعوث الأمريكي مسعد بولس، في إطار مقاربة أمريكية أوسع للتعامل مع الملف الليبي، من خلال التواصل مع مختلف الأطراف. وأضاف أن استمرار تسريب خارطة الطريق إلى وسائل الإعلام دون إعلان رسمي يعكس طبيعة التعقيدات السياسية في ليبيا، معتبرا أن المشكلة الأساسية لا تزال تتعلق بتغليب الأسماء والمصالح الشخصية على حساب الحلول المؤسسية، وهو ما يعيق التوصل إلى توافق نهائي. وفي سياق حديثه، رأى البويري أن ليبيا بوضعها الحالي لا تزال في مرحلة تكوينية مقارنة بالدول التي تتمتع بتجارب ديمقراطية مستقرة، لافتا إلى أن الديمقراطية تبنى تدريجيا من خلال تراكم الخبرة السياسية، وليس من خلال نماذج مثالية مكتملة منذ البداية. وأوضح أن الانتقال السياسي في ليبيا يتطلب العمل خطوة بخطوة، بما في ذلك تطوير العمل الحزبي، حتى لو لم يتم قبول الأحزاب الحالية بشكل كامل في هذه المرحلة، مؤكدا أن الانتقال السياسي قد يسمح مستقبلا لشخصيات من داخل الأحزاب بالوصول إلى مناصب السلطة التنفيذية بعد سنوات، في إطار تطور طبيعي للعمل الديمقراطي. وأشار إلى أن إحدى المشاكل الأساسية هي قانون الانتخابات، خاصة الجدل الدائر حول نظام القائمة مقابل النظام الفردي، لافتا إلى أن نظام القائمة -رغم التحفظ عليه- هو في بعض الأحيان أكثر قدرة على تطوير العمل السياسي والحد من نفوذ البنيات العشائرية، خاصة في المجتمعات ذات الطبيعة القبلية. وأضاف أن بعض الاعتراضات على نظام القائمة تتعلق بالخوف من سيطرة تنظيمات سياسية أكثر تنظيما على المشهد الانتخابي، لكنه وصف هذا الاقتراح بأنه حجة ضعيفة في سياق تطوير النظام السياسي. وفيما يتعلق بالمبادرات السياسية الجارية، أوضح البويري، أنها ليست مبادرات بوليسية كما قد يصفها البعض، بل هي مبادرة في طور التنفيذ، تهدف إلى إعادة هيكلة بعض المؤسسات السياسية، أبرزها المجلس الرئاسي، بما يجعله مؤسسة حقيقية تتمتع بصلاحيات دستورية واضحة، وقدرة على اتخاذ القرارات بشكل جماعي ومنظم. وانتقد البويري أداء المجلس الرئاسي الحالي، مشيرا إلى أنه يعاني من ضعف مؤسسي واضح منذ ما بعد جنيف، حيث – على حد وصفه – يصدر كل عضو قراراته أو مواقفه بشكل فردي، مما أدى إلى إضعاف فاعليته السياسية والدستورية. ورأى أن المبادرة الحالية تسعى إلى تحويل المجلس الرئاسي إلى كيان مؤسسي فعال متكامل مع حكومة حقيقية، في إطار مرحلة انتقالية جديدة يراها “حتمية في السياق الليبي، رغم أنه شخصيا لا يرغب في استمرار المراحل الانتقالية المتكررة. وأشار إلى أن الأسئلة المطروحة بشأن الانتخابات المقبلة، مثل من سيتولى السلطة وكيف سيتم ضمان الانتقال السلمي، لا تزال مفتوحة دون إجابات نهائية، معتبرا أن هذه الأسئلة تدخل ضمن المجهول السياسي في المرحلة الحالية. وأوضح أن المال السياسي يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه العملية الديمقراطية في ليبيا، موضحا أن الترشح للانتخابات سواء الرئاسية أو البرلمانية يتطلب موارد مالية كبيرة، مما يحد من قدرة بعض الفئات على المشاركة، في ظل ضعف الأحزاب السياسية وعدم نضجها المؤسسي الكامل، وشدد البويري على أن المبادرات المطروحة، رغم الانتقادات التي قد توجه إليها، ترتكز على مقاربة للواقع الممكن في ليبيا، وليس من نماذج مثالية غير قابلة للتطبيق، مبينا أن السياسة في جوهرها تقوم على إدارة الممكن، وليس على إدارة الممكن. وأوضح البويري أن المشكلة الأهم هي عدم تجاوز الواقع القائم أو فرض حلول غير قابلة للتنفيذ لا يتعلق بالشخصيات بقدر ما يتعلق بإعادة هيكلة المجلس الرئاسي الجديد على أسس مؤسسية واضحة، مشيرا إلى أن الأولوية يجب أن تكون لتمكين هذا المجلس من السيطرة على عمل البعثات الدبلوماسية الليبية في الخارج، التي وصف وضعها الحالي بالبائس، في ظل الصراعات الداخلية والخلافات السياسية التي شهدها المجلس الرئاسي الحالي والتي أثرت على أدائه. وأضاف أن الملف الدبلوماسي يمثل جبهة الدولة الأولى، وبالتالي فإن إصلاحه هو أضعف الإيمان في المرحلة الحالية، قبل أن ننتقل إلى المزيد. وتطرق البويري في سياق حديثه إلى البعد الجيوسياسي الدولي، لافتا إلى أن روسيا لم تعد تمثل قوة شبيهة بالاتحاد السوفييتي السابق، ولا يمكن مقارنتها بالولايات المتحدة الأمريكية أو حتى بحلف شمال الأطلسي، موضحا أن النظام الدولي الحالي تحكمه قوتان أساسيتان هما: الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية الصين الشعبية، واعتبر أن الصين “تنين نائم” يركز حاليا على الاقتصاد والانخراط بشكل كامل في صراعات القوة العسكرية، بينما تتحرك الولايات المتحدة في نطاق نفوذها الاستراتيجي العالمي، بينما تواجه روسيا -على حد وصفه- تحديات اقتصادية كبيرة، رغم محاولاتها توسيع نفوذها في بعض مناطق أفريقيا عبر تحالفات سياسية وأمنية وعمليات نفوذ، وأشار إلى أن روسيا تمكنت من تحقيق توسع نسبي في بعض الدول الأفريقية، لكن هذا التوسع، من وجهة نظره، لا يعكس قوة استراتيجية مستدامة بقدر ما يعكس استغلال الفراغ السياسي في بعض المناطق من ناحية، أكد البويري أن الغرب لا يتعامل دائما مع هذه الحركات بالجدية الكافية، رغم قدرته على التأثير والمنافسة في نفس الساحات، لافتا إلى أن الصراع الجيوسياسي الحالي يعكس إعادة هيكلة مراكز القوى العالمية، واعتبر أن الحرب في أوكرانيا تمثل مثالا على هذا التحول، مؤكدا أن العقيدة العسكرية والاقتصادية الحالية تشير إلى أن الإرهاق الاقتصادي لروسيا جزء من معادلة الصراع الدولي، على حد تعبيره، وفي سياق حديثه عن ليبيا، أكد البويري أن وأضاف البويري أن ليبيا تحتاج إلى بناء تحالفات استراتيجية مع القوى الكبرى سواء مع الصين أو الولايات المتحدة، مؤكدا أن ليبيا دولة صغيرة وضعيفة نسبيا وتحتاج إلى شراكات دولية لضمان حماية مصالحها الوطنية دون المساس بسيادتها. وأوضح أن مفهوم التحالفات الدولية لا يعني التنازل عن السيادة، بل يتطلب أحيانا تقديم تنازلات محسوبة تخدم المصلحة الوطنية، معتبرا أن ليبيا لا تستطيع إدارة مصالحها بمفردها في ظل التوازنات الدولية الحالية وتدار وفق منهج استراتيجي واقعي يأخذ في الاعتبار حجم البلاد وموقعها الجغرافي والتحديات المحيطة بها، لافتا إلى أن ليبيا، حتى بالمقارنة مع دول الجوار، لا تزال في وضع هش يتطلب سياسات خارجية متوازنة وتحالفات مدروسة.


