اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-23 16:16:00
تعود أزمة الكهرباء في ليبيا إلى الواجهة من جديد مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة، وسط استمرار تساقط الأحمال وخروج بعض مكونات الشبكة عن الخدمة في عدد من المناطق. وبينما تعزو الجهات الرسمية جزءاً من الأزمة إلى ارتفاع الاستهلاك ونقص إمدادات الوقود، يرى الخبراء أن المشكلة تتجاوز العامل الموسمي، وترتبط بالتأخر الطويل في الإدارة والتخطيط وكفاءة تشغيل المنظومة، حيث رفضت جميع إدارات شركة الكهرباء تطبيق قواعد تأسيس الشركة بموجب القانون 17/1984، الذي منح الشركة المرونة والاستقلالية، لكن القانون لم يطبق. وفي هذا السياق، أكد رجل الأعمال حسني بيه في تصريحات خاصة لـ”عين ليبيا”، أن أزمة الكهرباء في ليبيا ليست نتيجة ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل هي عامل كشف حجم الاختلالات المتراكمة داخل القطاع، مشيراً إلى أن المنظومة بحاجة إلى إصلاح شامل يتجاوز الحلول المؤقتة، وأهمها استبدال الدعم من السعر إلى النقد لتحقيق التوجيه بشأن الاستهلاك. وأوضح حسني بك أن موجة الحر تؤدي إلى زيادة الطلب على الكهرباء، خاصة بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف، ونشاط تعدين البيتكوين، واستهلاك مصانع الحديد والأسمنت والسيراميك، لكنه أكد أن أي نظام كهربائي مستقر من المفترض أن يكون قادرا مسبقا على التعامل مع ذروة الاستهلاك خلال فصل الصيف. وقال إن الأزمة الحالية مرتبطة بغياب الترشيد ورخيصة الطاقة مع نقص الوقود والغاز، وعدم جاهزية بعض وحدات التوليد، وتدهور أجزاء من شبكات النقل والتوزيع، وارتفاع الخسائر، وضعف الصيانة الوقائية، إضافة إلى غياب التخطيط المالي والفني طويل المدى. وأضاف أن المشكلة ليست في العاملين والمهندسين داخل القطاع، بل في طريقة إدارة النظام الذي تم تصميمه بحيث لا يعمل بكفاءة. وأوضح أن جمع أنشطة التوليد والنقل والتوزيع والشراء والصيانة ضمن هيكل واحد دون فصل مالي وتشغيلي واضح يجعل من الصعب قياس الأداء والمساءلة. وأشار إلى أن القطاع يفتقر إلى بيانات واضحة حول تكلفة إنتاج الكهرباء وحجم الخسائر وكفاءة المحطات وتكاليف الوقود والصيانة، معتبراً أن أزمة الكهرباء ليست أزمة صيف 2026، بل أزمة صيف وشتاء تكررت منذ ما قبل 2011 بسبب نموذج إداري واقتصادي يحتاج إلى إعادة هيكلة وتقييم. وتتجاوز الطاقة الإنتاجية المركبة 12 جيجاوات، ويتجاوز الاستهلاك الفردي العام ضعف استهلاك أي دولة في البحر الأبيض المتوسط. لكن لدينا عجز رغم أن استهلاكنا لا يتجاوز 9 غيغاواط خلال الدورة ولا يتجاوز 6 غيغاواط في فصلي الربيع والخريف. وأوضح حسني بك أن الحديث عن سعة الشبكة يجب أن يفرق بين القدرة المثبتة نظريا، والقدرة المتوفرة فعليا، والطاقة التي تصل إلى المستهلك بعد حساب الأعطال ونقص الوقود وقيود النقل والتوزيع. وأشار إلى أن وجود طاقات إنتاجية كبيرة على الورق تتجاوز 12 جيجاواط لا يعني بالضرورة أنها ستكون متاحة عند ذروة الطلب، لأن بعض الوحدات قد تكون خارج الخدمة بسبب أعطال أو صيانة أو نقص الوقود. وأشار إلى أن الشركة العامة للكهرباء أعلنت في يونيو 2026 أن العجز تجاوز الألف ميغاواط، وربطت ذلك بنقص إمدادات الغاز الطبيعي والوقود المستخدم لتشغيل المحطات. وأكد أن حجم العجز لا يمكن اعتباره رقماً ثابتاً، لأنه يتغير يومياً حسب درجات الحرارة وحجم الاستهلاك والوحدات العاملة والخاملة، داعياً إلى نشر بيانات يومية شفافة توضح الإنتاج والطلب والعجز وحالة المحطات. وأضاف أن إعلان الشركة عن إضافة أكثر من 600 ميجاوات من الوحدات الجديدة يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا ينفي ضرورة معالجة أسباب خروج القدرة الحالية عن الخدمة. الصيف يكشف اختلالات النظام، وتحويل الإنتاج إلى المولدات المنزلية الصغيرة أو غيرها يضاعف نقص الوقود وتوفره لدى شركة الكهرباء. وهي أزمات مترابطة ومتشابكة. وقال حسني بك، إن تكرار أزمة الكهرباء خلال فصل الصيف يرجع إلى وصول الاستهلاك إلى أعلى مستوياته، أي ما يقرب من 9 جيجاوات، في الوقت الذي لا تزيد فيه القدرة المتاحة بنفس السرعة، بل قد تنخفض بسبب ارتفاع درجة حرارة وحدات التوليد، أو نقص الغاز، أو تأخر الصيانة. وأوضح أن المشكلة ليست فقط في نقص الإنتاج، بل في كل وصلات المنظومة الكهربائية، بدءاً من التوليد مروراً بالنقل ووصولاً إلى التوزيع وانتهاءً بالاستهلاك غير المنظم، الذي لا يمكن ترشيده إلا بتغيير نظام الدعم من السعر إلى النقد. وذكر أن بعض محطات التوليد تعاني من وحدات قديمة وانخفاض كفاءتها، إذ تستهلك ضعف المولدات المزدوجة الحديثة، فيما تحتاج شبكات النقل إلى التوسعة والتأهيل، كما أن شبكات التوزيع في بعض المناطق لم تعد قادرة على تحمل الزيادة الكبيرة وغير المخطط لها في الأحمال. وأضاف أن الخسائر الفنية وغير الفنية تمثل تحدياً إضافياً، نتيجة الشبكات القديمة، والوصلات غير المنتظمة، وضعف أنظمة العدادات، لافتاً إلى عدم وجود برامج كافية لإدارة الطلب وترشيد الاستهلاك خلال ساعات الذروة. الأعطال والصيانة وعن أسباب خروج الخطوط والكابلات عن الخدمة، أوضح حسني بك أن الأعطال المتكررة هي نتيجة تراكم عدة عوامل، منها التحميل الزائد على الشبكات والمحولات، وتقادم المعدات، وارتفاع درجات الحرارة، وضعف الصيانة الوقائية، والتوسع العمراني غير المنظم. وأشار إلى أن هناك فرقا بين الصيانة الطارئة والصيانة الوقائية، موضحا أن معالجة الأعطال بعد حدوثها لا تكفي لضمان استقرار الشبكة. وأكد أن الصيانة الحالية ليست بالمستوى المطلوب، بدليل تكرار الأعطال نفسها، داعياً إلى اعتماد نظام متكامل لإدارة الأصول يتضمن سجلاً فنياً لكل محطة وخط ومحول وكابل يوضح عمره المتوقع وحالته الفنية وتكلفة صيانته وتاريخ استبداله. أصبحت الكهرباء أزمة اقتصادية واجتماعية تسببت في توقف الصناعة والخدمات العامة، بما في ذلك الصحة والتعليم. وأكد حسني بك أن الإجراءات التي اتخذتها بعض البلديات بتعليق العمل بسبب الحرارة وانقطاع الكهرباء، تعكس حجم الأزمة التي وصل إليها القطاع. وأوضح أن المشكلة لم تعد مجرد تعطيل للخدمات المنزلية، بل طالت الاقتصاد والصحة والتعليم والبنوك والاتصالات والمستشفيات والحفاظ على الغذاء والدواء. وأشار إلى أن استخدام المولدات الخاصة يفرض تكاليف إضافية على المواطنين والشركات ويستهلك ضعف كمية الوقود أو أكثر، ما يؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج وتراجع تنافسية الاقتصاد. وشدد على ضرورة حساب ما يسمى بـ”تكلفة الكهرباء غير الموردة”، وهي الخسائر الاقتصادية الناتجة عن كل ساعة انقطاع، مؤكدا أن تكلفة غياب الكهرباء قد تكون أعلى من تكلفة إنتاجها. الإنفاق الكبير لم يحقق الاستقرار. وعن الإنفاق على قطاع الكهرباء خلال السنوات الماضية، قال حسني بك، إن المشكلة ليست فقط في حجم الأموال، ولكن في كيفية استخدامها. وتساءل عن النتائج الفعلية لهذا الإنفاق من حيث عدد الميجاوات المضافة وتقليل الفاقد وتحسين كفاءة المحطات وانخفاض تكلفة إنتاج الكهرباء. وأضاف أن إنفاق المليارات دون خطة متكاملة تربط بين التوليد والوقود والنقل والتوزيع والصيانة لا يؤدي بالضرورة إلى استقرار الشبكة. وأوضح أن التكلفة الحقيقية للكهرباء في ليبيا تتجاوز 60 إلى 65 مليار دينار سنويا عند احتساب الوقود والغاز والتكاليف الإدارية، وليس فقط الإنفاق التنموي الذي يظهر في الموازنات والذي يتحدث عنه الكثيرون، حيث لا يمثل سوى جزء بسيط من الإنفاق العام. وأكد أن تقييم القطاع لا ينبغي أن يقتصر على حجم المشاريع والإنفاق التنموي، بل يجب أن يشمل تكلفة الوقود والتشغيل والصيانة وكفاءة استخدام الموارد. الحل ليس في المحطات فقط. وشدد حسني بك على أن بناء محطات توليد جديدة قد يكون ضروريا، لكنه ليس الحل الوحيد. وأوضح أن إضافة محطات جديدة إلى منظومة تعاني من مشاكل الوقود والنقل والتوزيع والصيانة قد تؤدي إلى إضافة أصول جديدة دون تحقيق الاستقرار المطلوب. وأشار إلى أن الإصلاح يجب أن يشمل: تغيير نظام الدعم من السعر إلى النقدي، وإعادة تأهيل وحدات التوليد القائمة، ورفع جاهزيتها، وحتى تغييرها بوحدات جديدة أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، وضمان توفير الغاز الطبيعي للمحطات وإيقاف التشغيل بالديزل حتى لو استوردنا الغاز، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، وتقليل الخسائر. إصلاح الإدارة والفصل المالي لأنشطة القطاع. تطبيق العداد الذكي وإدارة الطلب. – تطوير مشاريع الطاقة المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية. الوقود وتأثيره على تكلفة الكهرباء أكد حسني بي أن نوع الوقود المستخدم له تأثير مباشر على تكلفة إنتاج الكهرباء واستقرار الإمدادات. وأوضح أن الغاز الطبيعي المحلي يجب أن يكون المصدر الأساسي لتشغيل محطات توليد الكهرباء في ليبيا، باعتباره الأقل تكلفة والأكثر كفاءة، في حين يجب استخدام الديزل فقط في حالات الطوارئ. وأشار إلى أن الاعتماد على الوقود السائل وخاصة الديزل يرفع تكلفة إنتاج الكهرباء بشكل كبير، داعيا إلى تطوير مصادر الغاز المحلية والاستثمار في مشاريع جديدة لضمان استقرار الإمدادات. هناك حاجة إلى تدابير عاجلة. ودعا حسني بك إلى اتخاذ عدد من الإجراءات العاجلة مع اعتماد الرؤية التي يجب تحقيقها، منها: تشكيل غرفة عمليات موحدة تضم قطاعي الكهرباء والنفط والجهات المسؤولة عن الوقود. نشر بيانات يومية عن الإنتاج والطلب والعجز والوحدات المتوقفة. إعادة التشغيل السريع للوحدات الصالحة للخدمة. توفير مخزون استراتيجي من قطع الغيار. حماية خطوط نقل الغاز والكهرباء. تنفيذ برنامج عادل وشفاف لفصل الأحمال. إطلاق حملات لترشيد الاستهلاك خلال ساعات الذروة. وأكد أن دخول وحدات جديدة إلى الخدمة قد يؤدي إلى تحسن تدريجي، لكنه أكد أن الاستقرار المستدام يتطلب إصلاحًا مؤسسيًا وماليًا شاملاً. واختتم حسني بك تصريحه بالتأكيد على أن أزمة الكهرباء في ليبيا ليست أزمة نقص في المحطات، بل هي أزمة من النوع الفني وأزمة الإفراط في الاستهلاك والإدارة والتخطيط والحوكمة. وقال إن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بشراء توربينات جديدة فحسب، بل بإعادة تنظيم القطاع وتعزيز الشفافية والمساءلة، وربط الإنفاق بالنتائج، وضمان توفر الوقود والصيانة والشبكات القادرة على نقل الكهرباء. وأكد أن استمرار غياب المساءلة والكفاءة سيؤدي إلى تكرار الأزمات مهما تغير الناس، فيما يكمن الحل في بناء نظام كهربائي قادر على قياس أدائه وإدارة موارده وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل. آخر تحديث: 23 يوليو 2026 – 19:04 اقترح تصحيحًا



