اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-19 16:22:00
قال عضو المجلس الانتقالي السابق سليمان الفورتية، إن ثورة 17 فبراير حققت هدفها الأساسي وهو إسقاط “الظلم الذي استمر 42 عاما”، مؤكدا أن الليبيين الذين خرجوا إلى الشوارع وقدموا تضحيات كبيرة لا يندمون على ما فعلوه، وأن ما تعيشه البلاد اليوم لا يمكن أن يعزى إلى الثورة نفسها، بل هو نتيجة مباشرة للممارسات السياسية التي أعقبتها. وأوضح الفورتية، في تصريحات لقناة الوسط، رصدتها صحيفة “الساعة 24”، أن مدينة مصراتة دفعت – على حد تعبيره – “أعلى فاتورة” خلال الأحداث، حيث قدمت نحو ألفي شهيد خلال ثمانية أشهر. وعاش تفاصيلها لحظة بلحظة، مستذكرا مشاهد القصف ودخول الدبابات إلى وسط المدينة وسقوط الضحايا أمام أعين الأهالي. كما ترحم على أرواح الشهداء، داعياً بالشفاء للجرحى الذين لا يزال بعضهم يواجه صعوبات في استكمال العلاج. وفي سياق حديثه عن المرحلة الانتقالية، أشار الفورتية إلى أن المجلس الانتقالي أدى مهامه في بداياته، وأشرف على انتخابات وصفها بالناجحة، وأسفرت عن أول انتقال للسلطة في البلاد. لكنه أكد أن المسار تعثر لاحقا، عازيا ذلك إلى تدخلات أطراف منظمة تمتلك خبرة سياسية وتحظى بدعم من خارج ليبيا، ما أثر سلبا على مسار المرحلة المقبلة. وأوضح أن شباب فبراير خرجوا طامحين ببناء الحياة المدنية ودولة القانون والمؤسسات، لكن من تولوا السلطة لاحقا -حسب قوله- لم تكن لهم أي صلة حقيقية بالثورة، ومنهم من وصل عبر رشاوى أو عبر “أموال وهمية” أو بأساليب ملتوية، قبل أن يتمسك بالسلطة والمال تحت ستار الشرعية. كما أشار إلى أن المواطن الليبي يعاني اليوم في تفاصيل حياته اليومية، محملا الحكومات المتعاقبة المسؤولية بعد الثورة، مؤكدا في الوقت نفسه أن إسقاط النظام السابق كان ضرورة تاريخية في ظل ما ارتكبه من جرائم داخلية وخارجية – على حد وصفه. وأضاف أن المجلس الانتقالي كان يضم في بداياته شخصيات ذات خبرة سياسية محدودة، وكان يسعى للتشاور من الداخل والخارج لإدارة المرحلة. لكن الثورة -على حد تعبيره- «استنزفتها الحكومات» التي جاءت بعدها، ما أدى إلى أزمات أمنية وانقسامات سياسية وتدهور الأوضاع في مختلف المناطق، خاصة في الجنوب الليبي. وأكد الفورتية أن أنصار فبراير “ما زالوا على العهد”، معربًا عن ثقته في تصحيح المسار بدعاء الليبيين وإرادتهم، مشددًا على أن الثورة لا ينبغي أن تختزل إلى الإخفاقات التي لحقت بالمراحل اللاحقة. وعن أسباب فشل المبادرات السياسية المتتالية، رأى الفورتي أن جوهر الأزمة يكمن في البعد الاقتصادي، خاصة ما يتعلق بالملف النفطي وآليات تقاسم ثرواته، لافتاً إلى أن القوى الفاعلة على الأرض هي التي تحدد اتجاه العملية السياسية وتتحكم في فرص نجاحها أو فشلها. كما أرجع جزءا من الفشل السياسي إلى وجود عناصر مرتبطة بالنظام السابق، تغلغلت، بحسب قوله، في الوزارات والمناصب الحساسة، ما ساهم في استمرار ثقافة الفساد وعرقلة جهود الإصلاح. وأوضح أن عائلته، كغيرها من العائلات الليبية، دفعت ثمناً باهظاً في عهد القذافي، مشيراً إلى أنه وأفراد عائلته تعرضوا للسجن والمجازر، مضيفاً أن عدداً من المسؤولين الذين وصلوا إلى السلطة بعد الثورة هم في الأصل من بيئة النظام السابق، واستغلوا مناصبهم لتحقيق مصالح شخصية. وختم الفورتية بالتأكيد على أن إعادة بناء الدولة الليبية يتطلب تكاتف كافة أبنائها بعيدا عن الولاءات الموروثة، مع الاستفادة من دروس الماضي وتجنب السياسات التي قد تعيد إنتاج نظام الفساد السابق، مؤكدا أن المرحلة الحالية تتطلب تغليب المصلحة الوطنية والعمل المشترك من أجل الاستقرار الدائم والمؤسسات القوية.



