اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2022-08-22 18:27:00
ويحرص دعاة الديمقراطية ومؤيدوها على رفض كافة مظاهر الاستبداد والاستبداد في الرأي والتفرد في اتخاذ القرار، وتبرز مواقفهم الثابتة في وجه أي توجه يظهر ملامح الاستبداد، وفي مواجهة حالة من التذبذب والخلاف بين اتجاهين متعارضين أو في مواقف مصيرية. فهم لا يقررون نيابة عن الشعب، ولا يدعون أن ما يرونه هو بالضرورة موقف الأغلبية، ولا يجرؤون على اتخاذ قرار بناء على تصوراتهم وأهوائهم، بل يقررون دون تردد العودة إلى الشعب ليحسم الأمر عبر الاستفتاء. مثل أي نظام. إن الديمقراطية تتعرض للمحن والأزمات، وهي كالمرض الذي يصيب الكائن الحي، وعلاجها هو المزيد من الديمقراطية، أي حكم الشعب بآليات معروفة. أما محاولة قتله فتتطلب قيام مجموعة من ضباط الجيش بالانقلاب، ومن ثم يقرأ قائدهم البيان الأول. وهنا يحدد مستوى وعي الشعب كيفية إنقاذ الديمقراطية ونفخ الحياة فيها من جديد، من خلال الوقوف صفاً واحداً في مواجهة الانقلابيين، أو من خلال دعمهم إلى حد الرقص على أجساد الضحايا والتشابك بالأيدي. يقدم التاريخ المعاصر العديد من الأمثلة لقادة آمنوا بالديمقراطية ورفضوا الاستبداد. لقد حكموا لشعبهم، رافضين الاستمرار في السلطة أو اتخاذ قرار مصيري بشأن مستقبل البلاد. الجنرال ديجول رئيس فرنسا بعد التحرير من الاحتلال الألماني، لم تغره قيادته وإنجازاته، وفضل أن يلجأ إلى الشعب الفرنسي ليقرر ما إذا كان سيستمر أم يرحل. لقد اختار الفرنسيون دولة المؤسسات، وليس القادة. وقد رضخ ديغول للقرار وترك السلطة. انقسم الاسكتلنديون حول البقاء داخل المملكة المتحدة أو الانفصال. وكان دعاة الانفصال ينشطون في كل وقت، ويعلنون بكل يقين أن الشعب مع الانفصال. وتعززت ثقتهم في سلامة اختيارهم بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ولم يتم حل الأمر إلا من خلال استفتاء اختارت فيه الأغلبية استمرار الاتحاد مع المملكة. وكان الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يهدف أيضاً إلى حل التناقض بين دعاة الخروج وأولئك الذين يدعون إلى الاستمرار، وقد خاطر رئيس الوزراء كاميرون بمستقبله السياسي عندما قرر الذهاب إلى الاستفتاء. وفي ما عرف بـ«البريكست»، كان شبه واثق من انتصاره على دعاة الخروج، وكانت النتيجة مفاجأة للكثيرين، لكن المهم هو انتصار الديمقراطية باللجوء إلى إحدى آلياتها، وعدم التردد في إعادة الأمر إلى شعبها، الذي سيتحمل في النهاية عواقب خياراته. ولما شعر السلوفاك بالظلم من هيمنة التشيك، قرر قادتهم إجراء استفتاء شعبي على الانفصال أو استمرار الاتحاد، وقررت الأغلبية الانفصال والاستقلال، وهما في تعايش وتعاون كدولتين جارتين. وإذا اقتضت الظروف العودة إلى حالة الاتحاد، فسيتم ذلك بشكل ديمقراطي من خلال استفتاء جديد. ولا توجد قوة قادرة على فرض إملاءاتها على الشعب إذا كان حراً ومسيطراً على شؤونه، وليس تحت سيطرة عصابة يسهل السيطرة عليها وقيادتها حسب رغبة الدول الكبرى. فالديمقراطية هي الضامن الرئيسي لاستقلالية القرار الوطني. أما ادعاء الإيمان بالديمقراطية ورفعها شعارا وادعاء النضال من أجلها، دون التمسك بها فعلا وسلوكا وموقفا، فسوف يفشل أمام اختبار السلطة، وينكشف الوجه القبيح للرغبة المحمومة في السلطة، حتى لو تطلب الأمر التحالف مع العسكر، ألد أعداء الديمقراطية. وهذه إحدى معضلات الربيع العربي، وأحد أبرز أسباب انتكاسته، إذ لم تعمل النخب المتعطشة للسلطة قط على تدريب الشعب على الممارسة الديمقراطية، وترسيخها من خلال تطبيق آلياتها لإزالة العقبات وإنارة الطريق للأجيال. ولتخليصها من الإرث الاستبدادي الطويل، قفزت على الفور إلى السلطة، ولم تقبل بشروط الديمقراطية. بل لم تتردد في الانقلاب عليه لمواصلة الحكم. التدوينة الديمقراطيون ظهرت أولاً على عين ليبيا | اخر اخبار ليبيا .




