اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-04 03:51:00
قال أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي محمد الرفادي، إن مستقبل ليبيا في قطاع الطاقة يرتبط بشكل مباشر بالاستفادة من موارد الغاز الطبيعي، في ظل تزايد الطلب الأوروبي المتجه نحو الغاز مقارنة بالنفط خلال المرحلة الحالية. وأوضح الرفادي، في تصريحات لقناة المسار، رصدتها “24 ساعة”، أن التطورات الجيوسياسية العالمية، خاصة في مضيق هرمز، قد تؤدي إلى تحولات كبيرة في طرق تجارة الطاقة، بما في ذلك ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، نتيجة استخدام الممرات البحرية كأدوات ضغط في الصراعات الدولية. وأضاف أن أسواق الطاقة تميل بطبيعتها إلى الاستقرار وتجنب المخاطر، مشيرا إلى أن قدرة ليبيا على جذب الاستثمارات في هذا القطاع مرتبطة بمدى تحقيق الاستقرار السياسي والأمني داخل البلاد. وأكد أن الاقتصاد الليبي خلال السنوات الأخيرة عانى من عدم الاستقرار، نتيجة الخلاف السياسي، مما أثر سلبا على الأداء الاقتصادي وساهم في استمرار النموذج الريعي وتراجع فعالية السياسات الاقتصادية. وشدد الرفادي على أن الاستفادة من القطاع النفطي تتطلب أولا تحقيق الاستقرار السياسي، ومن ثم العمل على إعادة تأهيل وتطوير البنى التحتية النفطية، التي وصفها بالمتهالكة وبحاجة إلى إعادة بنائها وفق التقنيات الحديثة، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة، خاصة من أوروبا، وتعتمد على عاملين أساسيين، هما القرب الجغرافي مقارنة بمناطق الإنتاج الأخرى، وانخفاض مستوى المخاطر مقارنة بالمناطق الأخرى. وأشار الصراع، رغم المنافسة القوية من دول منتجة مثل الجزائر ونيجيريا، إلى أن المنافسة الدولية على أسواق النفط والغاز أصبحت أكثر تعقيدا في ظل التوجهات الأمريكية المحتملة لزيادة الإنتاج في دول أخرى، مما يزيد من التحديات التي تواجه ليبيا في جذب الاستثمارات. واعتبر أن التحديات التي تواجه ليبيا في قطاع الطاقة كبيرة، وتتطلب رؤية شاملة لإعادة بناء القطاع على أسس سياسية واقتصادية وإدارية متكاملة، مع الحاجة إلى دعم دولي فعال لإنجاح هذه العملية في سوق الطاقة العالمية، إلا أنها لن تتحقق دون معالجة الانقسام السياسي وتحسين بيئة الاستثمار. وعن واقع الاستثمارات النفطية، رأى أستاذ الاقتصاد أن مناخ الاستثمار في ليبيا لا يزال هشا وغير جذاب بسبب ارتفاع مستويات المخاطر وعدم الاستقرار، وهو ما ينعكس في محدودية النتائج رغم الجولات الترويجية والمؤتمرات مع الشركات العالمية. واعتبر أن النتائج الضعيفة ترجع بالأساس إلى غياب بيئة استثمارية مستقرة، مؤكدا أن أي تطوير حقيقي للقطاع النفطي يتطلب أولا تسوية سياسية تضمن الاستقرار، ثم إعادة بناء شاملة للقطاع، والاستثمار الأمثل لعائدات النفط. وأوضح الرفادي أن زيادة إنتاج النفط الليبي يرتبط بشكل مباشر بتطور البنية التحتية واستقرار البيئة الاقتصادية والسياسية، مشيرا إلى أن القطاع يعاني من تدهور كبير نتيجة تقادم المنشآت وتراكم الإهمال خلال السنوات الماضية. وأضاف أن البنية التحتية النفطية في ليبيا تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة، لافتا إلى أن جزءا كبيرا من المنشآت الحالية يعود تاريخها إلى نحو 40 عاما، ما يجعل رفع الإنتاج دون استثمارات ضخمة في التنمية أمرا صعبا للغاية. وأضاف: الحديث عن رفع الإنتاج بمئات الآلاف من البراميل يبقى محدودا في ظل غياب مشاريع تنموية جذرية، رغم تخصيص ميزانيات استثنائية للقطاع خلال السنوات الماضية، والتي لم تحقق النتائج المرجوة بسبب التحديات التشغيلية والظروف السياسية، مؤكدا أن أي عملية تنمية حقيقية تتطلب إعادة بناء شاملة تبدأ بالاستقرار السياسي وتمتد إلى إصلاح النظام الاقتصادي والإداري، مؤكدا أن غياب هذا الاستقرار يعيق أي تقدم ملموس في زيادة الإنتاج. وأشار إلى أن ليبيا رغم أنها تمثل ما بين 1.5% و2% من الإنتاج العالمي، إلا أنها تظل قادرة على تحسين مكانتها في السوق العالمية إذا استقرت الأوضاع وتنفيذ مشاريع تنموية حقيقية. وأشار إلى أن تكلفة تأخير تطوير القطاع النفطي تمثل خسارة كبيرة للاقتصاد الليبي، واعتبر أن “كل يوم تأخير” يعني فرصة ضائعة في ظل الطلب العالمي على الطاقة، داعيا إلى استغلال المرحلة الحالية لإعادة بناء القطاع بما يضمن مستقبل الأجيال القادمة. وأكد أن مشاريع إعادة تأهيل الحقول والمنشآت النفطية تحتاج إلى استثمارات وخبرات أجنبية، مرجحا أن تنفيذها سيكون أكثر سرعة وكفاءة في حال توفر بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة. وفي سياق متصل، اعتبر الرفادي تحركات المؤسسة الوطنية للنفط لفتح جولات تراخيص جديدة للتنقيب، خطوة إيجابية، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي يتجه تدريجيا نحو ليبيا باعتبارها “نموذجا محتملا للاستقرار” في قطاع الطاقة. وتابع بالقول: الشركات الأجنبية تنظر إلى ليبيا كوجهة استثمارية واعدة نظرا لقربها الجغرافي من أوروبا، لكن الانقسام السياسي يظل العائق الرئيسي أمام تدفق الاستثمارات. وأكد أن نجاح أي توسع استثماري في القطاع النفطي يعتمد على توحيد المؤسسات الاقتصادية والسياسية، وضمان تنسيق العمل بين السلطات التنظيمية والتنفيذية والتشريعية، وانتقد استمرار الانقسام المؤسسي في إدارة الاقتصاد الليبي. وأشار إلى أن غياب التنسيق بين مصرف ليبيا المركزي ووزارة المالية والمؤسسة الوطنية للنفط يعكس حالة من الإرباك في إدارة الموارد العامة، معتبرا أن الاقتصاد الليبي أصبح يعتمد بشكل كبير على الإنفاق على الرواتب كحركة كبيرة في السوق المحلية، في ظل ضعف البنية الإنتاجية وغياب مشاريع تنموية حقيقية. كما رأى أن ضعف الحوكمة وارتفاع مستويات الفساد يشكلان عائقا كبيرا أمام جذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى التي تحتاج إلى بيئة مستقرة وآمنة. وشدد الرفادي على أن معالجة أزمة قطاع النفط الليبي تبدأ بتحقيق الاستقرار السياسي وتوحيد القرارات الاقتصادية، باعتبارها البوابة الأساسية لإعادة بناء قطاع الطاقة وتعزيز طاقته الإنتاجية. وفي سياق آخر، قال الرفادي إن الاهتمام الأمريكي المتزايد بليبيا يأتي في إطار الوعي الاستراتيجي بأهمية استقرارها بعد التطورات الإقليمية والدولية، مشيرا إلى أن التركيز الأمريكي ينصب على الساحل الليبي وموارده وخاصة النفط والغاز. وأوضح أن التقارير الدولية تحدثت عن دور مستشارين أميركيين سابقين في بلورة رؤى تربط الاستقرار الليبي بأهمية الطاقة، لافتا إلى أن إنتاج ليبيا من النفط يمثل نسبة محدودة عالميا، لكن أي زيادة فيه تتطلب استقرارا سياسيا وأمنيا. وقد أبدت الإدارات الأميركية المتعاقبة اهتماما بدعم الاستقرار في عدد من الدول من بينها ليبيا، واستمر هذا الاهتمام من خلال التحركات الدبلوماسية واللقاءات مع أطراف ليبية داخلية وخارجية، مشيرا إلى أن هناك توجها أميركيا للتعامل مع الملف الليبي بالدرجة الأولى من زاوية اقتصادية واستثمارية، معتبرا أن هذا التوجه يعكس نهج “تجاري” بدلا من الالتزام السياسي التقليدي. واختتم الرفادي كلمته بالتأكيد على أن ليبيا تمتلك موارد طبيعية كبيرة، لكنها تحتاج إلى إدارة فعالة واستثمار حقيقي، ويتم تحقيق هذه الموارد من خلال شراكات استراتيجية تضمن الاستقرار وتعزز مكانتها في الاقتصاد العالمي.


