اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-06 12:55:00
وقال الباحث المتخصص في الشؤون الأمنية والسياسية محمد السنوسي، إن الاحتجاجات وإغلاق مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في منطقة السراج بالعاصمة طرابلس، تعكس حالة من الضغط الشعبي المتصاعد في ليبيا نتيجة تزايد أعداد المقيمين غير النظاميين وغياب الحلول الواضحة من الجهات الرسمية والدولية، في ظل الانقسام السياسي وضعف مؤسسات الدولة وتراجع الأداء الأمني، على حد وصفه. وأوضح السنوسي، في حوار مع قناة “المسار”، رصدته “24 ساعة”، أن المجتمع الليبي يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع ما اعتبره تحديا يمس هوية الدولة وكيانها، مع تزايد السخط الشعبي الناجم عن تدهور الوضع الأمني وتنامي بعض الظواهر الإجرامية، مما دفع شرائح من المجتمع إلى تحميل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مسؤولية ما يحدث باعتبارها الهيئة الدولية المعنية بملف اللجوء داخل ليبيا. وذكر أن مهام اللجنة من وجهة نظره تتركز على معالجة طلبات اللجوء وإيجاد دول ثالثة للتوطين أو العودة الطوعية إلى بلدان الأصل، معتبرا أن عدم تنفيذ هذه المسارات داخل ليبيا ساهم في تصاعد المخاوف، خاصة مع استمرار تواجد المهاجرين لفترات طويلة، وما يصاحب ذلك من إجراءات مثل إصدار بطاقات الحماية الدولية وتقديم الخدمات الصحية والغذائية، والتي يمكن فهمها – حسب رأيه – على أنها خطوات غير مباشرة نحو إدماج المهاجرين أو توطينهم داخل البلاد. المجتمع الليبي رغم نفي اللجنة وجود أي برنامج تسوية. وأضاف السنوسي أن هذه المخاوف لا تعني الدعوة إلى أي انتهاكات، مؤكدا ضرورة أن تتم الاحتجاجات في إطار سلمي يحترم حقوق الإنسان والمؤسسات، معتبرا أن التحركات الشعبية تعكس شعورا بالتهديد المباشر، على حد تعبيره، وتثير في الوقت نفسه تساؤلات حول مدى قدرة هذا الضغط على التأثير على السياسات الوطنية والدولية المتعلقة بالهجرة. وفي سياق متصل، قال السنوسي، إن ملف الهجرة غير النظامية في ليبيا يدار في ظرف استثنائي ومعقد للغاية، مشيرا إلى أن التعامل مع المنظمات الدولية، وأبرزها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يرتبط بمخاطر في ظل غياب الاستقرار السياسي وتعدد مراكز صنع القرار. وأشار إلى أن ليبيا تعتمد في وصفها القانوني على مصطلح الهجرة غير الشرعية وفقا للقانون رقم 19 لسنة 2010، وأن وجود المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في البلاد يعود إلى التسعينيات بمذكرات تفاهم مع السلطات الليبية، لكن الظروف الحالية تختلف جذريا عن سياقات الاستقرار السابقة. وأشار إلى أن غياب سلطة سياسية موحدة قادرة على ضبط الحدود وتأمين المنطقة يحد من قدرة الدولة على إدارة الملف، في وقت تتبنى فيه السياسات الأوروبية مقاربات لإعادة المهاجرين إلى دول العبور أو المنشأ، مع هشاشة دول جنوب الصحراء الكبرى، ما يجعل ليبيا في موقع حساس أو منطقة عازلة أمام تدفقات الهجرة غير النظامية. وأشار السنوسي إلى أن التوجهات الأوروبية، بما في ذلك الحديث عن إنشاء مراكز لمعالجة طلبات اللجوء خارج أوروبا، قد تفتح الباب أمام إعادة تقديم ليبيا كخيار محتمل، في ظل ما وصفه بـ”الانفجار الديمغرافي” في محيطها الجغرافي، حيث تتجاوز الكتلة السكانية في دول الجوار عشرات الملايين. وأوضح أن غياب بيانات رسمية دقيقة عن أعداد المهاجرين داخل ليبيا يزيد من تعقيد المشهد، فيما تشير تقديرات غير رسمية إلى وجود مئات الآلاف، وربما تصل التقديرات إلى نحو ثلاثة ملايين مهاجر غير نظامي، وهو ما يشكل – في رأيه – عبئا أمنيا واجتماعيا واقتصاديا على الدولة، ويثير مخاوف تتعلق بالهوية والقدرة على الاستيعاب. وأضاف أن المهاجرين في ليبيا منقسمون بين من يقيم بغرض العمل وإرسال الأموال إلى بلادهم، ومن يسعون للعبور إلى أوروبا، محذرا في الوقت نفسه من أن وجود نسبة محدودة من ذوي الخلفيات الإجرامية أو “خطر مسجل” قد يشكل تهديدا أمنيا. وفيما يتعلق بملف الترحيل، أوضح السنوسي أن عودة المهاجرين تواجه صعوبات معقدة تتعلق بإثبات الهوية ورفض بعض الدول استقبال مواطنيها، ما يجعل معالجة الملف مكلفة ويتطلب مفاوضات دولية واسعة، في ظل استمرار تدفق المهاجرين عبر البحر وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وما يرافقه من تحديات أمنية وإنسانية متزايدة. كما أشار إلى أن الملف لا ينفصل عن الأبعاد الاقتصادية والسياسية، لافتا إلى تقارير تتحدث عن إنفاق الاتحاد الأوروبي مئات الملايين من اليورو على إدارة ملف الهجرة، وما يصاحب ذلك من تشابك المصالح السياسية والاقتصادية والنفوذ الإقليمي، إضافة إلى ما وصفه بغياب منظومة قيمية حاكمة داخل المجال السياسي الليبي وضعف الأداء المؤسسي مقارنة بحجم الإنفاق على قطاعي الأمن والدفاع. وبحسب السنوسي فإن ملف الهجرة مرتبط أيضا بوجود ما وصفها بعصابات تنظم مسارات الهجرة، محذرا من تحول ليبيا من دولة عبور إلى دولة إقامة، مشيرا إلى أن الجدل حول القانون رقم 19 لسنة 2010 ينظر إليه في أوروبا على أنه لا يميز بين المهاجرين وطالبي اللجوء، فيما يرى أن المشكلة الحقيقية تكمن في التدفقات الكبيرة القادمة من الجنوب. واعتبر أن الجدل الدائر حول اللجنة يمثل “القشة التي قصمت ظهر البعير”، في ظل ما يرى جزء من الشارع الليبي أن الإجراءات المتبعة، بما في ذلك بطاقات الحماية الدولية والخدمات المقدمة، قد تعزز ما يعتبره “التوجه نحو التوطين غير المباشر”. وأضاف أن إعادة طرح الملف في السياق الليبي يرتبط أيضا بمصالح سياسية واقتصادية سواء على مستوى الدعم الدولي أو النفوذ الإقليمي، مؤكدا أن معالجة الأزمة تتطلب أولا توحيد السلطة السياسية في ليبيا ووضع استراتيجية وطنية واضحة لإدارة ملف المقيمين غير النظاميين. وشدد في ختام حديثه على أن ليبيا تحتاج إلى العمالة الأجنبية في بعض قطاعات إعادة الإعمار والتنمية، لكن ذلك يجب أن يتم ضمن إطار منظم يحدد طبيعة الوجود الأجنبي داخل البلاد، وبما يحول دون تحول الهجرة إلى عبئ لا يمكن السيطرة عليه على الدولة، على حد تعبيره.



