ليبيا – الطلب: غياب سياسة نقدية معلنة يحد من فعالية معالجة الاختلالات الاقتصادية

اخبار ليبيا17 يوليو 2026آخر تحديث :
ليبيا – الطلب: غياب سياسة نقدية معلنة يحد من فعالية معالجة الاختلالات الاقتصادية

اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-17 11:19:00

قال أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة الدكتور عبد اللطيف عتلوبة، إن تقييم أداء السياسة النقدية في ليبيا يتطلب أولا معرفة السياسة النقدية التي يعتمدها البنك المركزي والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، معتبرا أن هذه العناصر لم يتم الإعلان عنها بشكل واضح، مما يجعل الحكم على نجاح أو فشل الإجراءات المتخذة صعبا للغاية. وأوضح عتلوبة، خلال مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن البنك المركزي يعلن باستمرار عن إجراءات محددة، مثل تخفيض سعر الصرف في السوق الموازية، وتقليص عرض النقود، والتوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكترونية، لكنه بحسب رأيه لم يعلن عن سياسة نقدية متكاملة تتضمن أهدافا واضحة ومحددة يمكن تقييم أدائه على أساسها. وأضاف أنه لا ينبغي صياغة السياسة النقدية بمعزل عن الحكومة والجهات الأخرى المعنية بالشأن الاقتصادي، لافتا إلى أن عدم وجود اتفاق واضح بين الحكومة والسلطة التشريعية والبنك المركزي ووزارة المالية بشأن الأهداف الاقتصادية العامة يعكس غياب سياسة نقدية معلنة ومتكاملة. ورأى عطالوبة أن الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي لا يمكن اعتبارها سياسة نقدية متكاملة، بل تمثل في معظمها ردود أفعال على التطورات الاقتصادية وليس جزءا من استراتيجية شاملة. وأكد أن نجاح السياسة النقدية يتطلب توافر مجموعة من الشروط، في مقدمتها وجود سياسة مالية واضحة تتفق مع أهداف السياسة النقدية، وسوق مالية متطورة، وتشريعات مرنة وواضحة، ومؤسسات مستقرة، واقتصاد قائم على علاقات اقتصادية مستقرة بعيدا عن الطبيعة الريعية. وأكد أن البنك المركزي يمثل جزءا من نظام اقتصادي متكامل، ولا يمكن تحميله وحده مسؤولية نجاح السياسة النقدية أو فشلها، موضحا أن الحكومة بعد إقرار سياساتها من قبل السلطة التشريعية هي الجهة المسؤولة عن رسم السياسات الاقتصادية العامة، فيما تتولى المؤسسات المختلفة، بما فيها البنك المركزي ووزارة المالية، مسؤولية تنفيذها، كل في نطاق اختصاصه. وأشار تلوبة إلى أن ضعف التنسيق بين مجلس النواب والحكومة، وعدم وضوح مستوى التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي، يدفع كل مؤسسة، حسب تقديره، إلى اتخاذ إجراءات لحماية موقفها، بما يبدو أقرب إلى ردود الفعل، معتبرا أن الخلافات التي شهدتها العلاقة بين مجلس النواب والبنك المركزي خلال الفترة الماضية تعكس محاولات متبادلة للتهرب من تبعات بعض القرارات والإجراءات الاقتصادية. كما أكد أنه لا يمكن تحميل البنك المركزي وحده مسؤولية عدم تحقيق النتائج المرجوة، أو عزو أي نجاح إليه وحده، لأن نجاح السياسة النقدية مرتبط بتوافر الظروف اللازمة لتنفيذها، وهي الشروط التي يرى أنها غير متوفرة في الوقت الحاضر. وأوضح عتلوبة أن غياب الأهداف الاقتصادية المعلنة والمتفق عليها بين المؤسسات المعنية يجعل من الصعب تقييم أداء البنك المركزي، متسائلا عما إذا كانت أهدافه هي خفض سعر الدولار في السوق الموازية، أو تعزيز قيمة الدينار الليبي، أو تقليل المعروض النقدي، أو تحقيق أهداف أخرى، معتبراً أن عدم وضوح هذه الأهداف يجعل الإجراءات المتخذة تبدو مبعثرة وقد تبدو أحياناً متضاربة في أهدافها. وفيما يتعلق بأزمة السيولة، قال إن تقييم تصرفات البنك المركزي أولا يتطلب تحديد مفهوم السيولة، موضحا أن الاستخدام الشعبي للمصطلح غالبا ما يقتصر على النقود الورقية، في حين يشمل المفهوم الاقتصادي الحسابات الجارية وبعض أشكال الأموال المتاحة للتداول. وأضاف أن الكثير من المواطنين لا ينظرون إلى الحسابات الجارية على أنها سيولة فعلية، ما يجعل التوسع فيها لا ينعكس بالضرورة على سلوكهم المالي أو شعورهم بتوفر السيولة. وأشار تلوبة إلى أن التوسع في الدفع الإلكتروني ساهم في زيادة استخدام وسائل الدفع الرقمية، معتبراً أن الاعتماد المتزايد عليها يمثل أحد الجوانب الإيجابية التي نتجت عن صعوبة توفير النقد الورقي. لكنه أكد، في المقابل، أن أزمة السيولة وطوابير البنوك لا تزال قائمة، وأن البنك المركزي، بحسب قوله، لم يقدم كميات جديدة من النقد منذ فترة عيد الأضحى، وهو ما يشير، في رأيه، إلى عدم قدرته حتى الآن على معالجة المشكلة النقدية التي يطلبها المجتمع الليبي. وأضاف أن المعاملات المالية أصبحت تعتمد أكثر على البطاقات الإلكترونية وطرق الدفع الرقمية، لكن ذلك لم يغير تماما سلوك المواطنين والتجار وأصحاب رؤوس الأموال، الذين ما زالوا يتطلعون إلى زيادة احتياطياتهم من العملة الليبية. وشدد طلوبة على أن البنك المركزي لم ينجح حتى الآن في تغيير الثقافة المالية السائدة نحو الاعتماد الكامل على التحويلات والنقود الإلكترونية، كما لم يتمكن في الوقت نفسه من توفير الكميات المطلوبة من النقود الورقية، معتبرا أن تقييم هذه الإجراءات يجب أن يرتكز على قدرتها على تحقيق التوازن بين تطوير وسائل الدفع الإلكترونية وتلبية الطلب الفعلي على النقود الورقية. وأوضح أن مجرد امتلاك الاحتياطيات الأجنبية لا يكفي للحكم على نجاح السياسة النقدية، لأن ذلك مرتبط بوضوح الأهداف الاقتصادية وتوافر الظروف والمؤسسات اللازمة لتنفيذها. وأشار عتلوبة إلى أن التوسع في المحافظ الإلكترونية وبطاقات الدفع وطرق الدفع الرقمية أصبح جزءا من الاتجاه العالمي في إدارة المعاملات المالية، مؤكدا أن ليبيا لا يمكن أن تبقى خارج هذا المسار، في ظل الاتجاه العالمي نحو الرقمنة، وحتى نحو أنظمة مالية أكثر تقدما، لافتا إلى أن بعض الدول تناقش استخدام العملات المشفرة التي تقلل الاعتماد على النقود التقليدية. وأكد أن مواكبة هذا التحول أصبحت ضرورة، محذرا من أن تأخر ليبيا في هذا المجال سيرفع التكلفة على المواطنين والمؤسسات الاقتصادية، داعيا إلى مواصلة تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني. كما رأى أن التوسع في الرقمنة خلال العامين الماضيين يعود الفضل فيه إلى البنك المركزي، رغم أنه ليس من الواضح ما إذا كان ذلك جزءا من سياسة معدة مسبقا أم أنه جاء استجابة لأزمة السيولة، مؤكدا أن هذه الخطوات تمثل جانبا إيجابيا، رغم استمرار بعض الملاحظات المتعلقة بجودة الخدمات الإلكترونية وتأخرها أحيانا. وحذر طلوبة من المخاطر الاقتصادية المحتملة لاستخدام بطاقات “فيزا” بالعملة الأجنبية داخل ليبيا، معتبراً أن السماح بتداول العملة الأجنبية على نطاق واسع داخل السوق المحلية يعني إدخال منافس مباشر للدينار الليبي، الأمر الذي قد يضعف مكانة العملة الوطنية ويدفع المواطنين إلى استبدالها بعملات أجنبية أكثر موثوقية، مثل الدولار أو اليورو. وأضاف أنه لا يعلم ما إذا كان البنك المركزي سمح بهذا النوع من المعاملات، لكنه رأى أن تنفيذها دون دراسة آثارها قد يشكل خطراً على الدينار، لافتاً إلى أن الدولار إلى جانب الذهب يمثل أحد أبرز الملاذات الآمنة التي يلجأ إليها الأفراد والمؤسسات للحفاظ على قيمة مدخراتهم، خاصة مع تراجع قيمة الدينار. وفيما يتعلق بسوق الصرف، قال عتلبه، إن استمرار الانخفاض المحدود في سعر الدولار في السوق الموازي، رغم ضخ كميات كبيرة من النقد الأجنبي، يعود إلى طبيعة العلاقة بين العرض والطلب، موضحا أن السوق الموازي يخضع إلى حد كبير لهذه المعادلة، وأن استمرار ارتفاع سعر الدولار أو انخفاض قيمة الدينار يعكس وجود طلب على العملة الأجنبية يفوق الكميات المعروضة. وأضاف أن البنك المركزي يمثل جانب العرض من خلال ضخ الدولار، لكنه لا يستطيع بحسب تقديره ملاحقة القوة الشرائية الكبيرة للمضاربين والتجار والأفراد الراغبين في شراء العملات الأجنبية. وأوضح أطلوبة أن ارتفاع الطلب على الدولار يرتبط بالدرجة الأولى ببنية الاقتصاد الليبي القائمة على الاستيراد في ظل ضعف الإنتاج المحلي، حيث يتحول جزء كبير من الإنفاق إلى طلب على العملات الأجنبية لتمويل الواردات، بالإضافة إلى عامل المضاربة الذي يشجع الرأسماليين على شراء الدولار لتحقيق الأرباح، مستفيدين من تراكم أرصدة كبيرة في الدينار الليبي. وعزا تراكم هذه الأرصدة إلى ضعف فرص الاستثمار وسهولة المضاربة وهشاشة السوق وضعف الرقابة على بعض الممارسات، فضلا عن ارتفاع الإنفاق العام، ما يجعل أي كميات جديدة من العملات الأجنبية يطرحها البنك المركزي عرضة للاستهلاك السريع. وأضاف أن سياسة البنك المركزي خلال العام الماضي وحتى الوقت الحاضر ركزت على ضخ كميات كبيرة من العملات الأجنبية بهدف الضغط على سعر السوق الموازي، إلا أنها لم تحقق، برأيه، تراجعاً واضحاً في سعر الدولار، رغم نجاحه في الحد من وتيرة صعوده. وأشار إلى أن السعر استقر خلال الفترة الأخيرة عند مستويات تجاوزت 8 دنانير للدولار، وحوالي 8.5 دينار، مع بقاء التساؤلات حول قدرة البنك المركزي على مواصلة هذا الاتجاه أو خفض السعر إلى مستويات أقل. وأكد أن المؤشرات تظهر نجاح البنك المركزي في كبح ارتفاع الدولار لفترة، لكنه لم يتمكن حتى الآن من عكس الاتجاه نحو الانخفاض، عازيا ذلك إلى استمرار القوة الشرائية الكبيرة التي تسعى للتحويل إلى العملات الأجنبية سواء لأغراض الاستيراد أو المضاربة. وأكد أن ضعف التنسيق بين السياسة النقدية والسياسة المالية انعكس بشكل واضح على أداء الاقتصاد الليبي، خاصة فيما يتعلق بسعر الصرف والتضخم وزيادة الاعتماد على الواردات، معتبرا أن البنك المركزي لم يتمكن من السيطرة على تراجع قيمة الدينار، وأن الحديث عن التنسيق بين السياستين يجب أن يسبقه مسألة وجود سياسة نقدية واضحة يمكن تقييمها. وأشار عتلوبة إلى أن سعر الفائدة، الذي يعد من أهم أدوات السياسة النقدية في العالم، معلق في ليبيا بحكم تشريعي منذ عام 2012، ما قلل من قدرة البنك المركزي على استخدام أدواته التقليدية، ودفعه إلى الاعتماد على أدوات وصفها بالهامشية. ورأى أن البنك المركزي يواجه أيضا صعوبة في وضع سياسة نقدية متكاملة بسبب ضعف التنسيق مع الهيئات الاقتصادية الأخرى، مؤكدا أن معالجة الضغوط على سعر الصرف وارتفاع التضخم يتطلب سياسة اقتصادية متكاملة تجمع بين الأدوات النقدية والمالية ضمن أهداف واضحة ومشتركة.

ليبيا الان

الطلب: غياب سياسة نقدية معلنة يحد من فعالية معالجة الاختلالات الاقتصادية

اخبار ليبيا ليبيا الان

عاجل اخبار ليبيا

اخبار ليبيا طرابلس

#الطلب #غياب #سياسة #نقدية #معلنة #يحد #من #فعالية #معالجة #الاختلالات #الاقتصادية

المصدر – ليبيا – صحيفة الساعة 24