اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-22 03:57:00
وأكد الباحث السياسي صلاح العبار، أن الحرب على الإرهاب في ليبيا، خاصة في مدينة بنغازي، انطلقت في ظل تغطية إعلامية محلية ودولية محدودة، مشيرا إلى أن بعض التقارير وقتها ركزت على الخلافات بين ما عرف بمجالس شورى ثوار بنغازي وغيرها من الجماعات، بالإضافة إلى تضارب مواقف الأجهزة الأمنية المختلفة، مما جعل مهمة إظهار حقيقة هذه الجماعات للرأي العام صعبة. وأوضح العبار، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “24 ساعة”، أن التحدي الأكبر تمثل في حالة الانقسام الدولي تجاه هذه الحرب، حيث انقسمت المواقف بين المشككين في دور الجيش الليبي والمعارضين لإعادة تشكيله. بل إن بعض الدول -حسب قوله- قدمت دعما مباشرا للتشكيلات الإرهابية، ما زاد المشهد تعقيدا. ورغم هذه التحديات، أكد العبار أن الركيزة الأساسية التي اعتمد عليها الجيش هي الدعم الشعبي الواسع، وهو ما أعطى المؤسسة العسكرية قوة معنوية كبيرة في مواجهتها. الرأي العام الدولي، لا سيما بدعم المؤسسات المدنية والناشطين والصحفيين، إضافة إلى تضحيات الشهداء الذين ساندوا الجيش في معركته ضد الإرهاب. وأشار إلى أن الفترة الممتدة من إعلان عملية الكرامة عام 2014 والتي استهدفت ما وصفها بالجماعات التكفيرية، وحتى تحرير بنغازي عام 2017، شهدت معارك خاضها الجيش بإمكانيات محدودة وعدد قليل من القوات، في وقت كان جزء من وسائل الإعلام الأجنبية يقدم الدعم الدعائي للجماعات. وأشار العبار إلى أن من أبرز سمات معارك بنغازي أن القوات المشاركة فيها كانت من ليبيا ومن المدينة نفسها، وهو ما أضفى على العمليات دقة وحساسية كبيرة، خاصة في ظل حرب الشوارع التي استمرت لسنوات طويلة وشهدت تضحيات جسيمة من الضباط والجنود. ووصف العبار هذه المرحلة بأنها معقدة للغاية، إذ تزامن خوض المعارك مع العمل على إعادة بناء المؤسسة العسكرية، معتبرا ذلك إنجازا عسكريا لافتا. وفيما يتعلق باستراتيجية القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، أوضح العبار أن المعيار الأهم لقياس النجاح هو مرحلة ما بعد انتهاء العمليات العسكرية منذ عام 2017 وحتى اليوم، حيث لم تسجل بحسب قوله أي تسللات أو تفجيرات تشير إلى وجود خلايا إرهابية نشطة، وهو ما يعكس مستوى الاحترافية في تفكيك الشبكات المتطرفة. وقطع مصادر تمويلها وفرض الأمن والاستقرار. وأكد أن النصر لم يكن عسكرياً فحسب، بل أمنياً أيضاً، حيث تم احتواء الفكر المتطرف ومنع إعادة تشكيل المجموعات داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، بالإضافة إلى ملاحقة أي مجموعات خارج تلك المناطق للتأكد من عدم عودتها. وشدد العبار على أن جهود الجيش كانت شاملة، إذ تضمنت المواجهة الميدانية والفكرية في الوقت نفسه، مع العمل على إغلاق منابع الإرهاب وملاحقة العناصر المتطرفة خارج نطاق السيطرة العسكرية، بما يضمن عدم عودة نشاطهم، مؤكدا أن هذه الإجراءات ساهمت في ترسيخ الأمن والاستقرار في البلاد. بنغازي وضواحيها. من ناحية أخرى، حذر من أن القضاء على الجماعات الإرهابية لا يعني اختفاء التهديد بشكل كامل، لافتا إلى احتمال وجود خلايا نائمة أو أفراد يتبنون الفكر المتطرف أو يسعون إلى إعادة نشره، وهو ما يتطلب الحذر والمتابعة المستمرة. وأوضح أن الوعي المجتمعي بنبذ التطرف والكفر يشكل عنصرا حاسما في دعم جهود مكافحة الإرهاب، كما أتاح للجيش مجالا أكبر للتحرك والتعامل مع التحديات الأمنية بشكل فعال. كما أشار إلى التعاون الوثيق بين الجيش والمجتمع، مؤكداً أن الحاضنة الشعبية لعبت دوراً محورياً وقاعدة دعم أساسية، مع المتطوعين الذين قدموا الدعم بطرق متعددة. وأوضح أن هذه الحاضنة الشعبية التي عانت خلال فترة سيطرة الجماعات الإرهابية، كانت عاملاً حاسماً في الحفاظ على الاستقرار بعد انتهاء المعارك، خاصة في مواجهة المجموعات التي امتلكت تسليحاً كبيراً وسعت إلى نشر أفكارها على مدى فترة من الزمن. وحول كيفية توظيف هذا النموذج الأمني في بناء استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة التطرف تجمع بين الأمن والعدالة وتجفيف منابع الفكر المتطرف على المدى الطويل، أوضح العبار أن الحرب العسكرية على الإرهاب يمكن اعتبارها منتهية، لكن المواجهة مستمرة عبر مسارات أخرى، منها التوعية وكشف أفكار هذه الجماعات وكشف مخاطرها على الوطن والمواطن، من خلال الندوات الثقافية والإعلامية وغيرها من المنابر. كما أكد أهمية مسارات التنمية وإعادة الإعمار بعد الحرب، معتبرا أن إعادة البناء وتحسين الظروف الاقتصادية ورفع مستوى المعيشة، إضافة إلى التنمية الثقافية والعلمية، تمثل عوامل حاسمة في تجفيف منابع الإرهاب. وأكد أن الاستثمار في الجانب العلمي والمعرفي والتنمية والانفتاح يسهم في نقل المجتمع إلى مرحلة البناء والاستقرار، لافتا إلى أن الفكر المتطرف ينمو في البيئات. الجهل والفقر واستغلال الأوضاع الصعبة، فيما تساهم سياسات بناء الجيش وتعزيز مؤسسات الدولة وتحسين حياة المواطنين اقتصاديا واجتماعيا في إبعاد هذا الفكر المتطرف وتقليل فرص عودته.



