اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-29 01:56:00
حذر أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة عبد الحميد الفاضل، من خطورة ملف الاعتمادات المستندية داخل القطاع المصرفي الليبي، مؤكدا أن هذا الملف تحول إلى أحد أكبر بؤر الفساد في الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن أكثر من 70% من الاعتمادات الموجودة أثبتت شبهات فساد، بحسب ما توفره البيانات والمصادر المتوفرة، وهو ما جعل من هذه الظاهرة ورما اقتصاديا أثر على القطاع المصرفي بشكل عام وكان لها آثار سلبية على الاقتصاد الليبي حيث ككل. وأوضح الفاضل في مداخلة على قناة “ليبيا”. وقالت الأحرار الممولة من قطر، إن هذا الفساد لا يقتصر على جهة واحدة، بل يشمل عدة جهات منها بعض التجار، وجهات داخل القطاع المصرفي بالإضافة إلى بعض الشركات الموردة وعوامل تتعلق بالسياسات النقدية والمالية، مؤكدة أن التأثير الاقتصادي لهذه الممارسات خطير وخطير في ظل الأرقام القياسية التي سجلها بند الاعتمادات المستندية خلال عام 2025. وأوضح أستاذ الاقتصاد في كلمته التي رصدتها “24 ساعة”، أن قيمة المستندي ووصلت الاعتمادات بنهاية عام 2025 إلى ما يقارب 16 مليار دولار، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ ليبيا، إذ يمثل نحو 50% من إجمالي مبيعات النقد الأجنبي، والتي بلغت نحو واحد وثلاثين مليار دولار، بالإضافة إلى نحو سبعة فاصل ثمانية مليارات دولار مخصصة للأغراض الشخصية، وهو ما يعكس حجم الضغط الكبير على احتياطيات النقد الأجنبي. وأشار الفاضل إلى أن السؤال الجوهري الذي يجب طرحه هو سبب تركز الفساد تحديدا في بند الاعتمادات المستندية، موضحا أن الإجابة تكمن في الفجوة القائمة بين السعر الرسمي للدينار الليبي وسعره في السوق الموازية. وأكد أن استمرار هذه الفجوة يجعل القضاء التام على الفساد الائتماني شبه مستحيل، مع إمكانية الحد من خطورته فقط دون إنهائه بشكل جذري. وأضاف أن أساليب الفساد تشمل تضخيم فواتير الاستيراد، حيث قد يتم تسجيل شحنة بقيمة أربعة ملايين دولار في حين أن قيمتها الحقيقية لا تتجاوز مليوني دولار، وهو ما يصعب ضبطه رقابيا بسبب تفاوت الأسعار العالمية. لكن يبقى الدافع الأساسي لهذه الممارسات استغلال فرق سعر الصرف وتحقيق أرباح غير مشروعة من خلال السوق الموازية. وأشاد الفاضل بجهود النيابة العامة في ملاحقة قضايا الفساد المرتبطة بها. بالاعتمادات المستندية، واصفا إياها بالجهود الكبيرة والمقدرة، لكنه أكد في الوقت نفسه أن المعالجة القانونية وحدها لا تكفي، مشددا على ضرورة أن يكون هناك مسار مواز تقوده السياسات النقدية للبنك المركزي بهدف معالجة جذور المشكلة. وأكد أن تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي يمثل البوابة الحقيقية للحد من الفساد الائتماني، مستشهدا بالفترة الممتدة بين 2021 و2023 عندما كانت الفجوة محدودة ولم تسجل خلالها حالات فساد واسعة النطاق مقارنة بالأعوام من 2015 إلى 2018 التي شهدت مخالفات موثقة، منها استيراد الحاويات الفارغة وتوريد السلع غير المطابقة، بحسب ما ورد في تقارير ديوان المحاسبة وشركات التدقيق العالمية. وأوضح الفاضل أن البنك المركزي يستطيع تقليص الفجوة من خلال سياسات أكثر واقعية من خلال زيادة المعروض من النقد الأجنبي أو اعتماد آلية بيع موحدة وعادلة تقلل من حوافز المضاربة. وأشار إلى أن من بين الحلول الممكنة اعتماد ما وصفه بالسعر الخاص المعلن لبيع النقد الأجنبي للأغراض الشخصية والتجارية بسعر يمكن للبنك المركزي الدفاع عنه، مقترحا أن يكون في حدود سبعة. دينار ونصف للدولار. وأوضح أن اعتماد هذا السعر سيؤدي إلى تقليل الطلب على السوق الموازية، إذ لن يكون هناك حافز للتجار أو المواطنين للجوء إليه. كما سيحد من فتح الاعتمادات الوهمية التي يتحول جزء منها إلى المضاربة بدلا من الاستيراد الفعلي للسلع، مؤكدا أن توفير النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية سيؤدي تلقائيا إلى انخفاض نشاط السوق السوداء. واختتم أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة كلمته بالتأكيد على أن الحل الجذري لأزمة الاعتمادات المستندية يظل مرتبطا بتوحيد الموازنة العامة وانتظام إيرادات النفط وإنهاء الانقسام المالي، لكن هذه الحلول تظل مثالية وصعبة التنفيذ في ظل الوضع السياسي الراهن، مشيرا إلى أن الإجراءات المقترحة حاليا ليست أكثر من حلول مؤقتة قد تحقق استقرارا مؤقتا لكنها لا تضمن استدامته ما لم تتم معالجة جذور الأزمة المالية بشكل شامل.



