اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-09 23:06:00
وقال أستاذ التاريخ علام الفلاح، إن أول ظهور لرئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة للحديث عن المبادرة الأميركية جاء في سياق اتسم – بحسب وصفه – بالازدراء، إذ لم يعطه الجدية الكافية، واكتفى بالتأكيد على أولوية الذهاب إلى الدستور. وأضاف الفلاح، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، أن هذا النقاش لا يمكن فصله عن طبيعة الخطاب السياسي لدبيبة، مشيرا إلى أنه “لا يعتبر من الشخصيات الرصينة في إدارة الشأن العام داخل الدولة الليبية”. كما اعتبر الفلاح أن المبادرة المطروحة اليوم ليست جديدة، بل تمتد جذورها إلى أفكار ورؤى ليبية تم طرحها منذ 2015 خلال مسارات الحوار السياسي، وأبرزها اتفاق الصخيرات. وأوضح أنه كان من بين المشاركين في تلك المناقشات التي جرت في عواصم عدة، منها تونس وروما وبروكسل وجنيف، ناقشت ضرورة إشراك القوى الفاعلة على الأرض في بنغازي وطرابلس، باعتبارها أطرافا رئيسية في أي تسوية واقعية. وأكد الفلاح أن التحرك الأمريكي الحالي يعكس عودة الاهتمام بالملف الليبي بعد سنوات من طرح الأفكار داخليا، مشيرا إلى أن المبادرة الحالية جاءت نتيجة حوارات واتصالات مجتمعية متعددة، تبنت خلالها واشنطن جزءا من الرؤى الليبية المتداولة، وأشار إلى وجود تباينات في المنطقة الغربية، خاصة في طرابلس ومصراتة، حيث ترتفع الأصوات التي ترى أن استمرار دبيبة في المشهد ليس خيارا حتميا، وأن هذه المناطق لها الحق في – الدفع نحو شخصية بديلة ضمن التوافق السياسي والمجتمعي. كما أشار الفلاح إلى أن بعض الأطراف قد تستخدم ورقة رفض المبادرة كأداة للضغط على المجتمع الدولي، لكنه أكد أن الولايات المتحدة ليست طرفا سهلا في هذا السياق، مستشهدا بتجارب دولية سابقة، ومؤكدا أن أي حل يبقى – في تقديره – قادما من داخل ليبيا، حتى لو تبنته أطراف خارجية. وشدد على أن أي تسوية سياسية يجب أن تتم وفق احترام السيادة الليبية، وأن تكون مبنية على توافق حقيقي بين الأقاليم الثلاثة، معتبرا أن الجدل الحالي بين مؤيدي المبادرة ورافضيها، والمطالبين بالاستفتاء على الدستور، يعكس استمرار الانقسام، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام إعادة صياغة مسار سياسي أكثر واقعية. وأضاف أن هناك ضغوطا اجتماعية وسياسية في المنطقة الغربية، إلى جانب تيارات لا تريد استمرار الدبيبة، مقابل أطراف أخرى، بينها تشكيلات ومكونات مسلحة داخل السلطة، ترى أن بقاء الدبيبة أو اختيار شخصية من داخل النظام القائم هو الخيار. وشدد الفلاح على أن المسار لا يتوقف على الداخل فقط، بل يرتبط أيضا بمواقف القوى الإقليمية والدولية المؤثرة، مثل الولايات المتحدة وتركيا وفرنسا وإيطاليا ومصر، موضحا أن هذه الأطراف قد تميل إلى الحفاظ على قدر من الاستقرار من خلال الحفاظ على الترتيبات القائمة إذا اعتقدت أن التغيير قد يفتح الباب لمزيد من الانقسام. وأشار الفلاح إلى ما قاله رجب طيب أردوغان على لسان أحد مستشاريه بشأن دعم المبادرة، معتبرا أن المواقف الدولية أصبحت أكثر وضوحا في اتجاه الدفع نحو التسوية السياسية حتى لو تطلبت ذلك. الأمر هو إقصاء بعض الأطراف المعارضة من المشهد. وفي سياق متصل، أوضح الفلاح أن الموقف المعلن لرئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة برفض بعض الأطروحات لا يعكس بالضرورة ما يجري خلف الكواليس، مشيراً إلى أن ممثليه شاركوا في الحوارات التي أشرف عليها مسعد بولس والتي دعمتها الأمم المتحدة لاحقاً ضمن الجهود الرامية إلى إعطاء شرعية دولية أوسع لمخرجاتها. واعتبر الفلاح أن هذا التناقض بين الخطاب العام والمشاركة الفعلية في عمليات التفاوض يعكس ما وصفه بـ”المراوغة”. وأوضح “سياسي”، موضحا أن الدبيبة يسعى من جهة إلى الحفاظ على موقفه من خلال إظهار الرفض، بينما من جهة أخرى لا يمانع في الانخراط في التفاهمات القائمة، خاصة في ظل الدعم الذي تتلقاه حكومته من بعض التشكيلات المسلحة والأجهزة الأمنية. وشدد الفلاح على أن المشهد السياسي لا يزال في طور التشكيل، وأن كافة الأطراف تمارس قدرا من المناورة السياسية في انتظار ما ستؤدي إليه التفاهمات الداخلية والإجماع الدولي خلال الفترة المقبلة. وفي سياق آخر، أوضح الفلاح أن ما يحدث يعكس -من وجهة نظره- حالة من الانقسام داخل جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، لافتا إلى ظهور اتجاهات مختلفة، بدأ بعضها يتجه نحو الانخراط في العمل الوطني بعيدا عن الارتباطات الخارجية، فيما لا يزال اتجاه آخر متمسكا بما وصفها بالسلطات التقليدية المرتبطة بقيادات خارج البلاد في لندن وتركيا وقطر. واعتبر الفلاح أن هجوم الدبيبة يتركز على الجناح الذي يرفض الانخراط في ترتيبات الشراكة السياسية القائمة، خاصة مع القوات الموجودة في طرابلس سواء كانت مدنية أو مدعومة بتشكيلات مسلحة لا تتبنى فكرا محددا. وأشار إلى أن هذا التيار يرى نفسه الأكثر استحقاقا للتمثيل السياسي، وهو ما يفسر حدة التوتر مع رئيس الوزراء، من ناحية أخرى، لافتا إلى أن عددا من الشخصيات التي كانت تابعة للجماعة أصبحت الآن منخرطة في مسارات سياسية مختلفة، بما في ذلك زيارات إلى بنغازي ودرنة، بل إن بعضهم أعلن خروجه من التنظيم، وهو ما اعتبره مؤشرا على تحولات داخلية يمكن البناء عليها ضمن أي تسوية سياسية أوسع. واستذكر الفلاح في حديثه تجارب سابقة في كواليس اتفاق الصخيرات، موضحا أنه كان يفضل إعلان الترتيبات السياسية بأصوات ليبية، بدلا من الإعلان عنها من قبل أطراف دولية، حتى لا تفسر على أنها وصاية خارجية أو تدخل أجنبي. وأكد أن المشكلة الأساسية تكمن في استخدام الدين في العمل السياسي، معتبرا أن هذه القضية تظل موضع خلاف واسع داخل ليبيا، مؤكدا ضرورة فصل المنطقتين بوابة لأي اتفاق مستقبلي بين مختلف الأطراف. وعن تصريحات المفتي المعزول الصادق الغرياني، قال الفلاح إن وصفه بمفتي ليبيا مثير للجدل، لافتا إلى أن وجوده. وهو سياسي أكثر منه ديني، وهو ما يعكس استمرار تقاطع الدين والسياسة في المشهد الليبي. وشدد الفلاح على أن الضمان الحقيقي لأي مسار سياسي لا يكمن في النصوص أو المسودات، بل في ثقل الأطراف المشاركة فيه، مبينا أن المشاركة المباشرة للولايات المتحدة تعطي هذا المسار درجة أكبر من الجدية. وأضاف: بحسب قراءته فإن واشنطن لا تتدخل في أي ملف إلا عندما تكون هناك نية فعلية لدفعها نحو التسوية، مستشهدا بتحركات دبلوماسية وعسكرية. بما في ذلك أنشطة أفريكوم، والتي تعكس الاهتمام المتزايد بإنهاء الأزمة الليبية. وفي سياق آخر، أكد الفلاح أن العقيدة السائدة داخل المؤسسة العسكرية في منطقة شرق ليبيا، بقيادة المشير خليفة حفتر، تقوم على الحفاظ على وحدة الدولة الليبية، مؤكدا أن خيار التقسيم لا يطرح إلا كاحتمال أخير في حال فشل كل المسارات السياسية.



