اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-23 17:44:00
قال عطية الفيتوري أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، إن جميع الدول المصدرة للنفط بما فيها ليبيا والجزائر والكونغو وفنزويلا والدول العربية قد تستفيد من ارتفاع أسعار النفط الناتج عن التوترات القائمة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، موضحا أن هذه الدول سواء كانت أعضاء في منظمة أوبك أو ضمن تحالف “أوبك بلس” للدول المصدرة خارج المنظمة يمكنها تحقيق مكاسب مباشرة من هذا الارتفاع. وأشار الفيتوري في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة 24، إلى أن ليبيا من الدول المستفيدة فعليا من هذه الزيادة، لافتا إلى أن أسعار النفط ارتفعت بنحو 60 إلى 70% مقارنة بما كانت عليه قبل الأزمة، حيث تراوحت أسعار خام برنت بين 63 و64 دولارا للبرميل، قبل أن تتجاوز حاجز الـ 100 دولار لتصل إلى نحو 110 دولارات، رغم وجود تقلبات من وقت لآخر، لكنها بشكل عام تبقى فوق المستوى. 100 دولار. وأوضح أن هذا الارتفاع في الأسعار سيؤدي بالضرورة إلى زيادة إيرادات ليبيا من بيع النفط بالعملة الأجنبية، مشيرا إلى أنه لو كان لدى الحكومة ومصرف ليبيا المركزي بعض “العقلانية” لكان من الممكن الاستفادة من هذه الطفرة من أكثر من زاوية. وردا على سؤال حول مفهوم «العقلانية»، أوضح الفيتوري أن المقصود استغلال الإيرادات بأفضل شكل ممكن، دون اللجوء إلى الإسراف أو الإسراف، ودون الاستجابة المباشرة لزيادة الدخل بزيادة الإنفاق، مؤكدا أن المفترض هو الحفاظ على نفس مستوى الإنفاق السابق. وأضاف أن زيادة الإيرادات سواء بالدينار للحكومة أو بالدولار للبنك المركزي، لا ينبغي أن يقابلها زيادة في الإنفاق، بل يجب الحفاظ على نفس الوتيرة، مما يسمح بالاستفادة الحقيقية من الفائض. وأوضح أن البنك المركزي، إذا زادت الإيرادات بالدولار، يمكنه الحفاظ على نفس مستوى الإنفاق، مما يؤدي إلى تكوين فائض في الاحتياطيات، يمكن استخدامه بشكل أفضل لتحقيق إيرادات إضافية، بينما يجب على الحكومة استغلال الزيادة في الإيرادات لسداد جزء من الدين العام في المقام الأول. واعتبر الفيتوري أن الأمر مرتبط بعوامل متعددة، من بينها وجود حكومتين في البلاد، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات، إذ قد تكون إحدى الحكومتين أكثر التزاما من الأخرى، في ظل غياب سلطة تنفيذية موحدة. وأوضح أن من أبرز المشاكل عدم وجود موازنة موحدة، ما يجعل عملية الإنفاق تتم بشكل عشوائي ودون ضوابط واضحة، مؤكدا أن هذا الوضع يعيق تحقيق الإدارة الرشيدة للموارد. وأعرب عن أمله في أن تلتزم الحكومتان والبنك المركزي بالنهج الرشيد، القائم على عدم زيادة الإنفاق سواء بالدينار أو الدولار، والحفاظ على نفس الوتيرة، بما يتيح الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط لتعزيز الاحتياطيات وزيادة إيرادات الدولة دون إهدارها. وفي سياق آخر، تطرق الفيتوري إلى طبيعة هذا الطفرة في أسعار النفط، وهل هو مؤقت أم طويل الأمد، موضحا أن ذلك يعتمد بشكل أساسي على مدة استمرار الأزمة، حيث أن استمرارها لعدة أشهر يعني استمرار ارتفاع الإيرادات خلال الفترة نفسها. وأشار إلى أنه في حال التوصل إلى حل للأزمة وفتح المضائق البحرية فإن ذلك سيؤدي إلى انخفاض أسعار النفط نتيجة قدرة دول الخليج على تصدير النفط بشكل أكبر، مما سيزيد المعروض في الأسواق. لكن الفيتوري رجح عدم عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة خلال عام كامل على الأقل، موضحا أن الأسواق قد تبقى عند مستويات أعلى نسبيا قبل أن تعود إلى التوازن وفق آليات العرض والطلب. وأشار إلى أن ليبيا أمامها فرصة تمتد لعدة أشهر وليس أسابيع فقط لاستغلال هذه الظروف، مشددا على ضرورة دراسة هذه الفرصة جيدا والاستفادة منها إلى أقصى حد ممكن، فيما يبقى ذلك مرهونا بمدى استمرار الأزمة وتطوراتها. وشدد الفيتوري على ضرورة عدم الرد بشكل مباشر على الارتفاع المؤقت في أسعار النفط. بل يجب على الحكومتين الحفاظ على نفس مستوى الإنفاق الجاري دون زيادته، موضحا أنه رغم أن التوصيات السابقة دعت إلى خفض الإنفاق بسبب وجود الدين العام وارتفاع معدلات التضخم ومشاكل اقتصادية متعددة، إلا أن المطلوب في هذه المرحلة التي تشهد ارتفاعا في أسعار النفط، هو تثبيت الإنفاق عند مستوياته الحالية وليس زيادته استجابة لارتفاع الإيرادات. وأوضح أن هذا النهج هو ما تتبعه الدول التي تتميز بالحكم الرشيد، خاصة أن زيادة الإيرادات قد تكون مؤقتة وليست دائمة، محذرا من أن زيادة الإنفاق في مثل هذه الظروف تجعل من الصعب خفضه لاحقا، حتى مع انخفاض الأسعار، لافتا إلى أن كلا من الأسعار والإنفاق من السهل رفعهما، ولكن من الصعب خفضهما لما يترتب على ذلك من آثار سلبية على المجتمع. وفي رده على سؤال حول تأثير زيادة الإيرادات بالدولار على سعر الصرف في السوق الموازية، ذكر أن سعر الصرف في السوق السوداء لا يعتمد بشكل مباشر على أسعار النفط، وإن كان يتأثر بها بشكل غير مباشر، مؤكدا أن العامل الأساسي هو حجم المعروض من العملات الأجنبية داخل هذا السوق. وأشار إلى أن هذا التوريد يأتي في جزء كبير منه من خلال الموردين وعمليات فتح الاعتمادات المستندية. وأوضح أن بعض المستوردين يستفيدون من هذه الآلية، إذ قد يحصل التاجر على اعتمادات بمبالغ كبيرة، مثل 30 مليون دولار، لكنه لا يستورد قيمة البضاعة كاملة، مستفيداً من ضعف المتابعة والرقابة، ما يسمح له بتوجيه جزء من هذه الأموال إلى السوق السوداء. وأضاف أن بعض الموردين يلجأون أيضاً إلى تضخيم أسعار السلع من خلال شركات خارجية تابعة لهم، ما يتيح لهم الحصول على مبالغ أكبر من الاعتمادات، ومن ثم الاستفادة من الفارق عبر بيعه في السوق الموازية. كما أشار إلى أن من مصادر تغذية السوق السوداء أيضاً ما يعرف بالخدمات الشخصية، مثل المخصصات الدولارية التي يمنحها البنك للأفراد، موضحاً أن الكثير من المواطنين يحصلون على هذه المبالغ دون حاجة فعلية لها، ومن ثم يعيدون بيعها في السوق السوداء للاستفادة من فرق السعر بين الرسمي والموازي. وأشار إلى أن غياب الرقابة الفعالة على الإنفاق والإيرادات يزيد من تعقيد المشهد، مؤكدا أن جوهر الأزمة الاقتصادية يرجع بالأساس إلى المشكلة السياسية التي يجب حلها إذا أردنا بناء أسس اقتصادية سليمة تحقق التنمية وتخدم المجتمع. وأضاف أن تحقيق «الرشد» يتطلب توافر إرادة وطنية حقيقية، تقوم على تغليب مصلحة الوطن، والعمل على توحيد الحكومة في إطار سلطة تنفيذية واحدة لا تنفق إلا وفق موازنة تقرها السلطة التشريعية. وأشار إلى أن هذا الإطار غير متوفر حاليا، في ظل وجود السلطة التشريعية من جهة، والحكومات من جهة أخرى، مما يجعل الإنفاق لا يخضع لموازنة موحدة، أو حتى لموازنتين معتمدتين، مشيرا إلى أن مجلس النواب لم يقر موازنة للحكومة الليبية أو للحكومة الأخرى في طرابلس، ما يعمق حالة الفوضى في إدارة المال العام. وعن مستوى الفساد أكد د. وقال عطية الفيتوري إن الفساد موجود على مستويات مختلفة في ليبيا، مشيرا إلى أن البلاد تصنف ضمن الدول العشر الأكثر فسادا في العالم، وهو ما يعكس حجم المشكلة القائمة. وأوضح أن الفساد لا يقتصر على مستوى معين، بل يمتد من أعلى المستويات إلى أدنى المستويات، لافتا إلى وجود مبالغة في الاعتمادات والأجور والعقود، وحتى في مختلف جوانب الإنفاق. وشدد الفيتوري على ضرورة ضبط هذه الاختلالات، مؤكدا أن ذلك يتطلب وجود سلطة تشريعية سليمة وسلطة تنفيذية فعالة، بحيث تلعب الأولى دورا رقابيا حقيقيا على الأخيرة، وقادرة على محاسبتها في حال حدوث أي خلل. لكنه أشار إلى أن هذا الإطار غير متوفر حاليا، موضحا أن السلطة التشريعية للأسف لا تملك القدرة الكافية لإحداث التغيير أو فرض رقابة فعلية على السلطة التنفيذية، خاصة في ظل وجود حكومتين وليس حكومة واحدة.



