ليبيا – الكرد: البنوك الليبية مطالبة بالتحول من المقرضين التقليديين إلى شركاء استراتيجيين

اخبار ليبيا25 يونيو 2026آخر تحديث :
ليبيا – الكرد: البنوك الليبية مطالبة بالتحول من المقرضين التقليديين إلى شركاء استراتيجيين

اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-25 10:23:00

أكد المدير العام للمجلس الوطني لريادة الأعمال محمد فوزي كرد، أن نجاح ليبيا في تمويل مشاريع إعادة الإعمار والتنمية يتطلب تحولاً جذرياً في دور البنوك الليبية، بحيث تنتقل من دورها التقليدي كمؤسسات تمويلية إلى شركاء استراتيجيين في التنمية الاقتصادية والاستثمار، من خلال تطوير أدوات التمويل وتوسيع نطاق مشاركتها في دعم المشاريع الإنتاجية والتنموية. وأوضح الكرد، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “24 ساعة”، أن البنوك هي الجهة المخولة قانونا بمنح التمويل والائتمان للأفراد والشركات، لكنها لا تزال مقيدة بإجراءات وضمانات تجعل الحصول على التمويل معقدا، رغم النشاط المتزايد الذي تشهده البلاد في مشاريع البناء والإعمار، مضيفا أن المرحلة الحالية تتطلب تغيير فلسفة التمويل السائدة والتوجه نحو أدوات أكثر مرونة قادرة على مواكبة متطلبات التنمية. وأشار إلى أن الإطار القانوني الليبي يسمح بالفعل باستخدام صيغ التمويل المختلفة، خاصة بعد تعديل قانون البنوك عام 2013 الذي ألزم العمل وفق أدوات التمويل الإسلامي، مشددا على أن البنوك لا ينبغي أن تقتصر على المرابحة فقط، بل يمكنها الاستفادة من صيغ أخرى مثل التأجير التمويلي والاستصناع، خاصة في قطاع البناء والتشييد الذي يشهد توسعا ملحوظا. وفي السياق نفسه، أكد الكرد أن تمويل المشاريع الكبرى لا يجب أن يعتمد على البنوك وحدها، بل يجب تفعيل دور سوق الأوراق المالية من خلال إصدار صكوك إسلامية متوافقة مع أحكام الشريعة، إضافة إلى إنشاء محافظ استثمارية تسمح بتراكم المدخرات الصغيرة للأفراد وتوجيهها نحو مشاريع اقتصادية أكبر وأكثر تأثيرا. وأشار إلى أن ليبيا تتمتع بميزة مهمة تتمثل في حجم الودائع والأموال المتراكمة داخل البنوك، لكن قسما كبيرا منها لا يزال عاطلة وغير مستثمرة بالشكل الأمثل، موضحا أن مراجعة المحافظ الائتمانية للبنوك التجارية تكشف محدودية الاستفادة منها مقارنة بحجم السيولة المتاحة، عازيا ذلك إلى ارتفاع متطلبات الضمانات، والتي غالبا ما تشمل الأراضي والعقارات والمباني، مما يحد من قدرة الشركات ورواد الأعمال في الحصول على التمويل. ورأى كرد أن المشكلة لا تكمن في نقص السيولة، بل في ضرورة تفعيل أدوات التمويل المتاحة شرعاً وشرعاً، والخروج من دائرة الاعتماد شبه الكامل على المرابحة، لافتاً إلى أن العقود الرسمية المبرمة بين الشركات المنفذة للمشاريع والجهات الحكومية يمكن أن تشكل ضمانة مهمة للمصارف بعد التأكد من صحتها وسير تنفيذ الأعمال المتفق عليها. ودعا إلى تعزيز دور الجهات الحكومية المانحة للعقود في تقديم الضمانات الجزئية للبنوك لتقليل المخاطر المرتبطة بتمويل الشركات المنفذة للمشاريع، بالإضافة إلى إنشاء أو تفعيل صناديق ضمان التمويل التي تساهم في تغطية جزء من مخاطر التعثر وتشجيع البنوك على التوسع في منح التمويل. وأوضح الكرد أن العمل المصرفي يقوم بالدرجة الأولى على إدارة المخاطر وليس تجنبها، لافتا إلى أن دخول البنوك كشركاء في التنمية يتطلب مشاركتها في المخاطر والعوائد المرتبطة بالمشاريع الاستثمارية. وعن أبرز التحديات التي تواجه البنوك في تمويل المشاريع طويلة الأمد، أوضح كرد أن أول هذه التحديات هو نقص القدرات الفنية ضمن الهياكل التنظيمية للبنوك، حيث أن لديها أقسام الائتمان والرقابة الشرعية والتدقيق الداخلي، لكنها في كثير من الأحيان تفتقر إلى الكفاءات المتخصصة القادرة على تقييم ومتابعة المشاريع في مختلف القطاعات. وضرب كرد مثالا على مشاريع البناء والتشييد، موضحا أن تمويل مشروع عقاري أو برج سكني كبير يتطلب وجود مهندسين أو استشاريين متخصصين لمتابعة التنفيذ والتأكد من الالتزام بالمخططات، وهو ما يتطلب إعادة هيكلة البنوك وتطوير قدراتها الفنية قبل التوسع لتمويل المشاريع التنموية الكبرى. وأضاف أن التحدي الثاني هو ضرورة تبني رؤية طويلة المدى تعتبر البنوك شريكة في التنمية الاقتصادية، وليست مجرد هيئة تمويلية تنتظر استرداد أموالها. وأوضح أن المشاريع الكبرى تخلق نظاماً اقتصادياً متكاملاً تمتد آثاره إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة وقطاعات التشغيل والصيانة والخدمات المساندة، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد وعلى البنوك نفسها. وفي سياق حديثه عن التنمية المستدامة، رأى كرد أن ليبيا بحاجة إلى رؤية شاملة تقوم على الاستغلال الأمثل للموارد بما يلبي احتياجات الحاضر ويحفظ حقوق الأجيال القادمة، لافتا إلى أن نجاح مشاريع إعادة الإعمار لا يقاس باستكمال البنية التحتية فقط، بل بقدرتها على بناء الكفاءات الوطنية وتحفيز النشاط الاقتصادي المحلي. كما دعا إلى الاستفادة من خبرات الشركات الأجنبية المنفذة للمشاريع الاستراتيجية، مع إلزامها بالاستعانة بالمكاتب الهندسية والاستشارية الليبية المعتمدة، لضمان نقل المعرفة وتطوير الخبرات المحلية. وشدد على أهمية تضمين عقود المشاريع الكبرى برامج إلزامية لتدريب الطلاب والخريجين الجدد، ومنح المقاولين المحليين فرصا أكبر للمشاركة من خلال عقود المقاولة من الباطن. وأشار الكرد إلى أن التأثير الاقتصادي للمشاريع الكبرى يجب أن يمتد إلى قطاعات النقل والخدمات والتموين والصيانة وغيرها من الأنشطة المرتبطة بها، لتحقيق قيمة مضافة مستدامة للاقتصاد الوطني. وفيما يتعلق بدور المؤسسات المالية في دعم ريادة الأعمال، أوضح الكرد أن مصرف ليبيا المركزي اتخذ خطوات لدعم قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال إنشاء مكتب متخصص في هذا الملف، مؤكدا أهمية تطوير أدوات التمويل الموجهة للمؤسسات الصغيرة ومتناهية الصغر لدورها في خلق فرص العمل وتشجيع الابتكار وتحويل الأفكار الريادية إلى مشاريع إنتاجية. وأكد أن العديد من المشاريع الناشئة لا تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة، إذ يمكن إطلاق بعضها بتمويل يتراوح بين 100 و200 ألف دينار فقط، ما يجعلها فرصة مناسبة للبنوك للمساهمة في دعمها، مضيفا أن المشاريع التكنولوجية والتطبيقات الرقمية تمثل مجالا واعدا للنمو. وفي سياق الإصلاحات المطلوبة، انتقد كرد اعتماد معظم البنوك الليبية على الإيرادات من العمولات المصرفية والبطاقات والاعتمادات المستندية كمصدر أساسي للدخل، معتبرا أن هذا النهج عزز الاقتصاد الاستهلاكي على حساب الاستثمار والإنتاج، ودعا إلى تنويع مصادر الإيرادات والمشاركة الفعلية في تمويل المشاريع والاستثمارات الإنتاجية. كما أكد على أهمية تغيير الثقافة المؤسسية داخل البنوك وتشجيع الابتكار والاستفادة من التجارب العالمية الحديثة في القطاع المصرفي، داعيا البنوك التجارية إلى إنشاء أقسام متخصصة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتواصل المباشر مع رواد الأعمال لدعم مشاريعهم. وأشار كرد إلى أن عامل الوقت أصبح في غاية الأهمية في ظل التحديات الاقتصادية الحالية، مؤكدا ضرورة استثمار المرحلة الحالية في إطلاق مشاريع تنموية حقيقية قادرة على تحريك عجلة الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة. وفي هذا السياق، دعا كرد إلى بناء منظومة متكاملة لريادة الأعمال، بدءاً من صاحب الفكرة، مروراً بالحاضنات ومسرعات الأعمال والهيئات الاستشارية، وصولاً إلى المستثمرين والممولين، مؤكداً أن نجاح المشاريع يعتمد على التدريب والتوجيه بقدر ما يعتمد على التمويل. واستشهد الكرد بالتجربة اليابانية بعد الحرب العالمية الثانية، معتبرا أن نجاحها لم يكن نتيجة لوفرة الموارد الطبيعية، بل بفضل الاستثمار في العنصر البشري وتطوير أنظمة الإدارة، وهو ما تحتاجه ليبيا للاستفادة من إمكانياتها المتاحة. واقترح منح المشاريع الصغيرة التي تقل استثماراتها عن 100 ألف دينار إعفاءات ضريبية لمدة خمس سنوات، مما يسمح لها بإعادة استثمار أرباحها خلال المراحل الأولى من النمو. كما أكد ضرورة إنشاء وتفعيل سجل ائتماني وطني يسمح للبنوك بتقييم طالبي التمويل بشكل أكثر دقة. واختتم كرد كلمته بالتأكيد على أن بناء نظام تمويلي متكامل مدعم بالتشريعات المناسبة والخدمات المصرفية الحديثة والبنية التحتية الرقمية يمثل أحد أهم العوامل القادرة على تحفيز الاقتصاد الليبي وتعزيز بيئة الابتكار وريادة الأعمال ودعم دور القطاع الخاص في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة خلال السنوات المقبلة.

ليبيا الان

الكرد: البنوك الليبية مطالبة بالتحول من المقرضين التقليديين إلى شركاء استراتيجيين

اخبار ليبيا ليبيا الان

عاجل اخبار ليبيا

اخبار ليبيا طرابلس

#الكرد #البنوك #الليبية #مطالبة #بالتحول #من #المقرضين #التقليديين #إلى #شركاء #استراتيجيين

المصدر – ليبيا – صحيفة الساعة 24