اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-25 02:58:00
أكد أستاذ القانون الخاص راقي المسماري، أن الزيارتين المتزامنتين لرئيس جهاز المخابرات التركية إلى بنغازي ورئيس المخابرات المصرية إلى طرابلس تحمل دلالات سياسية مهمة، وتعكس وجود ترتيبات مستمرة للانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة في ليبيا، في ظل حالة الجمود السياسي التي تشهدها البلاد. وأوضح المسماري، خلال مداخلة على قناة المسار رصدتها “24 ساعة”، أنه لم يعد هناك مجال للشك في وجود حراك سياسي يهدف إلى خلق انتقال سياسي جديد، وأشار إلى المبادرات المتعددة المطروحة على الساحة الليبية، لكن المبادرة الأمريكية تظل حسب تقديره الأكثر زخما وتأثيرا. وأضاف أن المبادرة الأميركية انطلقت من النقطة التي عجزت فيها البعثة الأممية عن تحقيق تقدم ملموس، وهي مسألة توحيد السلطة التنفيذية، معتبرا أن واشنطن بدأت خلال الفترة الماضية في الدفع بهذا المسار بشكل أكثر فعالية. وأشار إلى أن بعض المبادرات الأخرى التي طرحت مؤخرا، ومنها مبادرة الرئاسات الثلاث، ربما جاءت في إطار محاولة عرقلة المبادرة الأمريكية أو الإبقاء على الوضع الراهن واستمرار الهيئات السياسية الحالية في السلطة، لافتا إلى أن هذه الهيئات لم تنجح خلال السنوات الماضية في بناء توافق حقيقي أو خلق مساحة للحوار المشترك. وفيما يتعلق بالتحركات الدبلوماسية الأخيرة، أوضح المسماري أن الزيارات المتبادلة لرئيسي المخابرات التركية والمصرية، إضافة إلى الاجتماع الرباعي الذي ضم مصر وتركيا والسعودية والولايات المتحدة بمشاركة مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تعكس وجود ترتيبات سياسية جادة للانتقال إلى مرحلة جديدة قد ترسيخ الاستقرار الدائم في ليبيا. ورأى أن التقارب التركي المصري يحمل أكثر من رسالة سياسية، منها توجيه رسالة إلى الأطراف التي قد تعرقل المبادرة الأمريكية، إضافة إلى السعي لترتيب الأوضاع داخل المنطقة الغربية التي يعتقد أنها لم تصل بعد إلى درجة الاستعداد الكامل للتعامل مع متطلبات المبادرة الأمريكية. وأضاف أن المنطقتين الشرقية والجنوبية، ممثلة بالقيادة العامة، تبدوان أكثر استعداداً للتعامل مع المبادرة وقبول نتائجها، فيما لا تزال المنطقة الغربية تشهد خلافات وصراعات داخلية تتطلب مزيداً من التوافق السياسي قبل الدخول في أي ترتيبات نهائية. وأوضح أن القاهرة وأنقرة تسعيان إلى تقريب وجهات النظر داخل المنطقة الغربية وتهيئة الظروف المناسبة لتوحيد المواقف تجاه المبادرة المقترحة بما يسمح بتنفيذها بشكل أكثر فعالية. كما أشار إلى وجود ملفات إقليمية حساسة تتعلق بالمشهد الليبي، من بينها ملف ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، والمواقف المصرية واليونانية المتعلقة بهذا الملف، مؤكدا أن هذه القضايا تحتاج إلى معالجة وتفاهمات مسبقة قبل الوصول إلى مرحلة تشكيل سلطة تنفيذية جديدة أو ما وصفها بـ”الترويكا الحاكمة” المكونة من مجلس رئاسي وحكومة تنفيذية جديدة. وشدد المسماري على أن الأطراف الإقليمية أصبحت جزءا من المشهد الليبي، وبالتالي فإن أي تسوية سياسية شاملة تتطلب معالجة القضايا العالقة والاتفاقات السابقة، بما في ذلك مذكرات التفاهم الموقعة خلال السنوات الماضية. وأضاف أن هذه المذكرات من الناحية القانونية ما زالت بحاجة إلى تصديق وتصديق السلطة التشريعية حتى تصبح ملزمة للدولة الليبية، موضحا أن ما تم التوقيع عليه حتى الآن يبقى في إطار الاتفاقيات التنفيذية التي لم تكتمل إجراءاتها القانونية النهائية. وفيما يتعلق بمسار المبادرة الأمريكية، أوضح المسماري أنها حققت بالفعل عددا من الخطوات العملية، منها العمل على توحيد الإنفاق التنموي، وتشكيل طاولة حوار مصغرة تضم ممثلين عن مختلف الأطراف، إضافة إلى مناقشة ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وآليات إعادة تشكيل مجلس إدارتها. كما أشار إلى أن المبادرة فتحت المجال أمام مناقشة القوانين الانتخابية والخيارات المتعلقة بالاستحقاقات المستقبلية، سواء بإجراء الانتخابات النيابية أولا أو الانتخابات الرئاسية أولا أو اعتماد مسار متزامن، معتبرا أن هذا الانفتاح يعزز فرص نجاح العملية السياسية. وأكد أن أحد أسباب نجاح المبادرة الأميركية حتى الآن هو عدم الكشف عن تفاصيلها بشكل كامل. كامل، موضحا أن أغلب ما يتم تداوله حول ذلك يأتي في إطار تسريبات ومعلومات غير رسمية، وهو ما ساعد على تجنب الخلافات المبكرة التي تنشأ عادة عند عرض التفاصيل الدقيقة للمبادرات السياسية. وأشار إلى أن المبادرة حققت تقدما ملموسا في ملفات مهمة، من بينها توحيد الإنفاق العام، وتعزيز دور مصرف ليبيا المركزي، ودعم السياسات النقدية والهيكلية بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية، ما يجعلها، بحسب تقديره، من أخطر المبادرات في التعامل مع الأزمة الليبية خلال المرحلة الحالية. ورأى المسماري أن الليبيين بمختلف مكوناتهم سواء مواطنين أو مؤسسات الدولة العامة والخاصة، يطمحون إلى وجود سلطة قوية قادرة على فرض القانون وتطبيقه على أرض الواقع، مشيرا إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في غياب التشريعات، بل في وجود كيانات قادرة على تنفيذ القوانين والأحكام القضائية في كافة أنحاء البلاد. وأوضح أن ليبيا تتمتع بنظام قانوني ينظم مختلف القطاعات الخدمية والاقتصادية والمالية، لكن الحاجة الأساسية هي وجود مؤسسات تنفيذية قوية ورئاسة وحكومة قادرة على فرض هيبة الدولة وإنفاذ القانون، وهو ما يحتاجه المواطن الليبي وكذلك البيئة. المجتمع الإقليمي والدولي. وأضاف أن المجتمع الدولي بدوره يبحث عن شركاء لديهم القدرة على تنفيذ الالتزامات والاتفاقات على الأرض، مؤكدا أن هذا العامل يمثل أحد أسباب الانفتاح التركي المتزايد على بنغازي خلال المرحلة الحالية. ورأى أن الجانب التركي ينظر إلى المشروع الوطني الذي تمثله القيادة العامة باعتباره أحد المسارات التي يمكن أن تؤدي إلى إقامة دولة ليبية مستقرة وآمنة، قادرة على بسط سلطتها وتوفير بيئة سياسية واقتصادية مستقرة. وفي تعليقه على اللقاءات التي يجريها نائب القائد العام مع مسؤولين أميركيين ومصريين وأتراك، اعتبر المسماري أن هذه التحركات تعكس ثقة المجتمع الدولي المتزايد بالدور الذي تلعبه القيادة العامة، لافتاً إلى اللقاءات التي عقدت في عدد من العواصم بينها باريس وأثينا والقاهرة، كمؤشرات على تنامي التقدير الدولي لهذا الدور. وأضاف أن التجربة الأمنية التي شهدتها شرق وجنوب ليبيا خلال السنوات الماضية ساهمت في تعزيز هذه الثقة، موضحا أن هاتين المنطقتين كانتا تعانيان من انتشار الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية والأنشطة العابرة للحدود، قبل أن تتمكن القوات المسلحة من فرض الأمن والاستقرار خلال فترة زمنية محدودة رغم التحديات الجغرافية واللوجستية الكبيرة. وأشار إلى أن هذه التجربة أصبحت من وجهة نظر العديد من الأطراف نموذجا يمكن البناء عليه في بقية المناطق الليبية بما فيها المنطقة الغربية، موضحا أن وجود مؤسسات أمنية وعسكرية قادرة على دعم السلطة التنفيذية يمثل عاملا مهما لنجاح أي مشروع سياسي أو تنموي مستقبلي. وفيما يتعلق بالمبادرة الأمريكية الهادفة إلى دعم مسار السلام وتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والتنفيذية، أكد المسماري أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات نفوذ وقدرات تنفيذية تجعلها قادرة على دعم تنفيذ الاتفاقات السياسية على الأرض. وأوضح أن التجارب السابقة أظهرت اختلافا في أدوار القوى الدولية والإقليمية داخل ليبيا، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تتمتع بقدرات سياسية ودبلوماسية واسعة تمكنها من الدفع نحو تنفيذ التفاهمات وضمان استمراريتها. وأضاف أن ليبيا تحتاج خلال المرحلة المقبلة إلى فترة انتقالية هادئة ومستقرة تتميز بالانفتاح الاقتصادي والسياسي، وتوفير الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية المتلاحقة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية. وأشار إلى أن بعض الخطوات التي شهدها ملف الأزمة الليبية الأخيرة، بما في ذلك المناورات العسكرية المشتركة والتنسيق بين وحدات من شرق البلاد وغربها، تعكس تقدما في بناء الثقة بين الأطراف الليبية، معتبرا أن الدعم الدولي، وخاصة الأمريكي، لعب دورا مهما في تهيئة الظروف لهذه التطورات. واختتم المسماري حديثه بالتأكيد على أن الهدف الأسمى هو الوصول إلى مرحلة مستقرة تقوم على مؤسسات موحدة قادرة على إدارة الدولة بكفاءة، بما يمهد لإجراء انتخابات انتخابية وإنهاء حالة الانقسام السياسي التي تعاني منها ليبيا منذ سنوات.




