اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2023-07-27 18:27:00
ولم تحقق كافة المقاربات الأمنية لمعالجة قضية الهجرة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط أي تقدم ملموس يقلل من مخاطر إبحار الآلاف في قوارب مكتظة، معرضين لخطر الغرق والموت في أي لحظة ترتفع فيها الأمواج أو يتعطل محرك القارب. ولا يزال العشرات، وربما المئات، يندفعون إلى البحر، بينما ينتظر آلاف آخرون دورهم على الساحل الأفريقي. وأصبحت الظاهرة معقدة، ذات أبعاد سياسية واقتصادية وقانونية وجنائية متعددة، تديرها شبكات كبيرة وعصابات محترفة، تدر الملايين. وعلى الرغم من كل المآسي التي حدثت خلال السنوات الماضية، بغرق العشرات من السفن والقوارب، فإن أعداد الراغبين في الوصول إلى الشاطئ الأوروبي في تزايد مستمر. إن اليأس من تحقيق الحياة الكريمة، والصراعات المسلحة، وتدهور الأوضاع على كافة المستويات، هي أهم دوافع الهجرة من الجنوب إلى الشمال، وما لم تتم معالجة هذه الأسباب، ستبقى الهجرة سلعة مطلوبة، وسعياً وراء الربح والثروة، ستُعبد مساراتها بطرق سرية على الحدود، عبر الصحارى والبحار، وستقام لها أسواق شعبية تجتذب عصابات الجريمة المنظمة. وهذا ما اضطر الدول المتضررة من الهجرة إلى البحث عن مقاربات مختلفة، تتجاوز الحل الأمني، أو استغلال الأزمات الاقتصادية لدول العبور، بفتات القروض والمساعدات، وهو ما قد يتحول إلى عامل ابتزاز، تنشطه سلطات دول العبور للحصول على مكاسب سياسية أو اقتصادية. وقد أدركت إيطاليا، وهي الدولة الأقرب إلى تونس وليبيا، وكذلك بعض الدول الأوروبية الأخرى، أن المعالجة الجذرية للظاهرة المتفشية تتطلب الاهتمام بالتنمية في بلدان المصدر. وهذا ما تم عرضه بوضوح في المؤتمر الدولي الذي عقد في روما الأيام القليلة الماضية، من خلال كلمات عدد من قادة الدول المشاركة في المؤتمر، بالإضافة إلى ما اقترحه رئيس الوزراء الإيطالي، من خلال تسهيل الهجرة القانونية المنظمة عبر البوابات القانونية. وهناك عامل آخر مهم ستقف عليه الدول الغربية يوما ما، لكي تنجح برامج التنمية في الدول الأفريقية وتؤتي ثمارها، من خلال تطوير اقتصاديات هذه الدول وخلق فرص الحياة الكريمة لشعوبها، وهو التوقف عن دعم الأنظمة الدكتاتورية الاستبدادية، لأن فشل برامج الدعم السابقة في تحقيق تنمية تحسن اقتصاديات الدول الفقيرة هو استيلاء الطبقات الحاكمة الفاسدة على مخصصات الدعم، وعودتها إلى الأرصدة الخاصة في البنوك الأوروبية، فضلا عن وقف المقايضة مع الحكام. الطغاة، من خلال عقد صفقات لشراء الأسلحة، مقابل عدم إثارة قضايا انتهاكات حقوق الإنسان في بلدانهم. إن تغليب المصالح الاقتصادية وشرعنة السلطات الانقلابية، على حساب دعم الديمقراطية والحكم الرشيد، في دول الجنوب، سيقضي على آمال الناس في تحقيق الحياة الكريمة، ويدفع الآلاف إلى الهجرة. ولذلك فإن المواقف الثابتة للدول الأوروبية الكبرى بشأن قضايا الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان، وربط تقديم المساعدات باحترام قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، ستكون حجر الزاوية في إرساء الحكم الرشيد في دول الجنوب، وستتيح الفرصة للشعوب الضعيفة لبناء مؤسساتها، واختيار قادتها في الانتخابات، وفرض رقابة صارمة عليها من خلال هذه المؤسسات، للحد من الفساد وإلزامها باستثمار المساعدات والقروض الميسرة في برامج التنمية. وفي هذه الحالة فقط يمكن لبرامج تطوير قطاع التعليم والصحة أن تحقق نهضة يمكن تحقيقها. الفرق، ويمنح الشباب أملاً حقيقياً بحياة كريمة، وينزع من نفوسهم الرغبة في الهجرة. الآراء والحقائق والمحتوى المقدم هنا تعكس المؤلف فقط. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.



