اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-27 00:28:00
يعد ملف الهجرة وتنظيم إقامة الأجانب في ليبيا من أكثر القضايا تعقيدا وتشابكا في المشهد الحالي، حيث تتداخل أبعاده القانونية والسياسية مع التحديات الأمنية والاقتصادية التي فرضتها الضغوط الدولية وتزايد أعداد المقيمين على الأراضي الليبية، مما يجعل البحث عن إطار تشريعي متوازن يجمع بين سيادة الدولة الليبية واحترام الالتزامات الإنسانية الدولية مطلبا وطنيا ملحا لتجاوز حالة الارتباك الإداري، والتأكد من سير كافة الإجراءات وفق معايير واضحة ترسخ مبدأ الشرعية وإنهاء القمع. حالة الاستثناءات التي رافقت إدارة هذا الملف الحيوي منذ سنوات طويلة. وفي تصريح خاص لشبكة عين ليبيا، أكد أستاذ القانون العام المساعد بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا مجدي الشعباني، أن هذه القضية لا ينبغي أن تقرأ على أنها نزاع على قرار إداري قديم فقط، بل كاختبار حقيقي لاحترام الدولة لمبدأ الشرعية والتقدم التشريعي، وفي الوقت نفسه اختبار لقدرتها على إدارة ملف الهجرة والإقامة وفق سياسة قانونية واضحة ومتوازنة تراعي سيادة الدولة وتحترم حقوق الإنسان في الوقت نفسه. وأوضح مجدي الشعباني في حديثه للشبكة تفاصيل القرار رقم (49) لسنة 1990، موضحا أنه صدر في ضوء القانون رقم (10) لسنة 1989 بشأن حقوق وواجبات العرب، في سياق سياسي سيطرت عليه اتجاهات الانفتاح والوحدة العربية، حيث تم منح العرب المقيمين في ليبيا معاملة قانونية متميزة في عدد من المجالات. ومن أبرز ما رتبه القرار، الحق في الإقامة وفق ضوابط قانونية، والعمل في الجهات العامة والأنشطة الاقتصادية وفق التشريعات النافذة، والاستفادة من بعض الخدمات العامة كالتعليم. المعالجة، وبعض الحقوق المرتبطة بالملكية أو الاستخدام ضمن الحدود التي يسمح بها القانون. وأشار مجدي الشعباني إلى أن القرار لم يمنح الجنسية الليبية أو ينظم آثارها، بل أسس معاملة قانونية خاصة للعرب المقيمين. وعاد القرار إلى واجهة النقاش بعد اتخاذ إجراءات تهدف إلى إعادة تفعيله لدى بعض الفئات. ثم أصدرت محكمة استئناف طرابلس حكما بإلغاء تلك الإجراءات، استنادا، بحسب ما ورد في حيثيات الحكم، إلى أن القرار لم يعد قائما في ظل النظام التشريعي اللاحق المنظم لدخول وإقامة الأجانب، وأن الإدارة لا تملك صلاحية إحيائه بإجراء إداري. وبسؤاله عن قراءته لحكم المحكمة، أكد مجدي الشعباني أنه من الناحية القانونية، يرى أن الحكم يكرس أحد أهم مبادئ القانون العام وهو مبدأ الشرعية الذي يقضي بخضوع الإدارة للقانون وعدم السماح بتجاوز الحدود التي رسمها المشرع. كما يؤكد الحكم مبدأ التدرج التشريعي، وهو ما يعني أنه لا يجوز تعديل القاعدة القانونية أو إلغاؤها أو إعادتها إلا بأداة قانونية مساوية لها أو أعلى منها. إذا فقد القرار سنده القانوني أو لم يعد نافذاً وفقاً للتشريعات اللاحقة، وهو ما اعتمدت عليه المحكمة. وإعادة تنفيذه لن يكون من خلال تعميم أو تعليمات إدارية، بل من خلال السلطة المختصة والأداة التشريعية المناسبة، ومن هذا المنطلق لا يقتصر أثر الحكم على القرار رقم (49)، بل يؤكد مجدداً أن الإدارة ليست مصدراً للتشريع، بل جهة لتنفيذه. وفي رده على ما إذا كان الحكم يعزز سيادة القانون أم يخلق مشاكل جديدة، أوضح مجدي الشعباني أنه يحقق الأمرين؛ فمن ناحية يعزز سيادة القانون لأنه يؤكد أن جميع السلطات التنفيذية ملزمة باحترام النصوص القانونية والتسلسل التشريعي الذي يمثل ضمانة أساسية لسيادة القانون. ومن ناحية أخرى، قد يثير مشاكل عملية للأشخاص الذين رتبوا أوضاعهم القانونية بناء على إجراءات التفعيل السابقة، سواء تعلق الأمر بعلاقات العمل، أو بعض الحقوق الإدارية، أو الانتفاع بالخدمات العامة. ولذلك فإن التعامل مع هذه الآثار يجب أن يتم وفق قواعد انتقالية واضحة تراعي مبدأ حسن النية، وتحافظ في الوقت نفسه على احترام الأحكام القضائية. وتطرق مجدي الشعباني إلى مدى ارتباط الجدل الحالي بمخاوف الاستيطان والهجرة غير النظامية، مؤكدا أن هذا الجدل لا يمكن فصله عن السياق العام الذي تعيشه ليبيا اليوم. ملفات الهجرة غير النظامية، والضغوط الدولية، ومخاوف التوطين، والأعباء الاقتصادية والأمنية، جعلت من أي قرار يتعلق بالمقيمين الأجانب موضع اهتمام واسع. لكنه أكد أنه من الناحية القانونية يجب التمييز بين مسألتين مختلفتين، هما تنظيم حقوق المقيمين القانونيين، وسياسات الاستيطان أو منح الجنسية. الحقوق المقررة للمقيمين النظاميين لا تعني بالضرورة التوطين، وتنظيم الإقامة لا يعني منح صفة المواطن، ومن المهم ألا يتحول النقاش القانوني إلى جدل سياسي يخلط بين هذه المفاهيم المختلفة. وفيما يتعلق بالتوازن بين الاعتبارات الإنسانية والسيادة الوطنية، أوضح مجدي الشعباني أن تحقيق هذا التوازن يمثل أحد أهم تحديات الدولة الحديثة. فمن ناحية، تلتزم الدولة باحترام المبادئ الإنسانية، خاصة تجاه الفئات الهاربة من النزاعات المسلحة أو الأوضاع الاستثنائية. ومن ناحية أخرى، تظل الدولة هي صاحبة الصلاحية الأصيلة في تنظيم الدخول والإقامة والعمل، بما يحفظ أمنها الوطني واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي. لذلك، لا ينبغي إدارة الاعتبارات الإنسانية من خلال حلول استثنائية أو مؤقتة، بل من خلال إطار قانوني واضح يحدد الفئات المستحقة. الحماية، ونطاق الحقوق المقررة لها، ومدة تلك الحماية، والسلطة المختصة بمنحها أو إنهائها، وبذلك تتحقق الإنسانية دون الإخلال بمبدأ السيادة. وحول وجود فراغ تشريعي أو ضعف في التنفيذ في ليبيا، أكد مجدي الشعباني في تقييمه أن المشكلة لا تكمن في غياب النصوص وحدها؛ وتوجد تشريعات تنظم دخول وإقامة الأجانب، كما توجد قواعد تنظم العمل والإقامة والعقوبات المتعلقة بالمخالفات. لكن المشكلة الأكبر تتمثل في تعدد الجهات المختصة، وغياب سياسة وطنية موحدة للهجرة، وضعف التنفيذ والرقابة، وكثرة الاستثناءات، وعدم وجود قاعدة بيانات دقيقة للمقيمين. ولذلك تبدو الأزمة في جزء كبير منها وكأنها أزمة إدارة وتطبيق وحوكمة، وليست أزمة غياب التشريع. وفيما يتعلق بالتمييز بين اللاجئ والمهاجر الاقتصادي، أوضح مجدي الشعباني أن هذا التمييز ضروري من الناحية القانونية والعملية. اللاجئ هو الشخص الذي يطلب الحماية لأنه معرض لخطر الاضطهاد أو الصراع أو غيرها من الأسباب التي يحددها القانون الدولي، ويتم تحديد وضعه وفق الإجراءات القانونية المختصة. أما المهاجر الاقتصادي، فهو ينتقل أساساً بغرض العمل أو تحسين ظروفه المعيشية، ويخضع للقوانين الوطنية المنظمة للهجرة والعمل. والخلط بين الفئتين يؤدي إلى اضطراب السياسات العامة، ويؤثر على إدارة الموارد، ويضعف قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها القانونية والدولية. وعن المرحلة المقبلة، يرى مجدي الشعباني أن الأمر يتطلب اعتماد سياسة وطنية شاملة للهجرة والإقامة ترتكز على عدة ركائز، وهي: احترام الأحكام القضائية وتنفيذها، ومراجعة القرارات الإدارية للتأكد من توافقها مع التشريعات المعمول بها، وتحديث الإطار التشريعي المنظم للهجرة والإقامة واللجوء لمواكبة التحديات الحالية، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة للمقيمين، ووضع ضوابط واضحة لسوق العمل وتنظيم العمالة الأجنبية، وتطوير نظام قانوني متكامل للحماية الإنسانية يراعي الالتزامات الدولية ويحافظ على السيادة الوطنية، ويعزز التعاون الدولي في مكافحة الهجرة غير الشرعية. مع الحفاظ على استقلالية صنع القرار الوطني. وفي الختام، يرى مجدي الشعباني أن حكم محكمة استئناف طرابلس يتجاوز مجرد الفصل في نزاع يتعلق بالقرار رقم (49) لسنة 1990، ليؤكد مبدأ دستوريًا راسخًا، وهو أن الإدارة لا يحق لها ترسيخ الشرعية أو إحياء النصوص الملغاة بمحض إرادتها، بل تبقى خاضعة للقانون والتسلسل التشريعي. وفي الوقت نفسه، يكشف هذا الجدل الحاجة الملحة إلى تبني سياسة وطنية واضحة في مجال الهجرة والإقامة، تقوم على التشريعات الحديثة والإدارة الفعالة واحترام الأحكام القضائية، وبما يحقق التوازن بين حماية… السيادة الوطنية، والوفاء بالالتزامات الإنسانية، والحفاظ على الحقوق التي يكفلها القانون. أقترح التصحيح



