اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-11 21:30:00
تحول الاحتيال المصرفي في ليبيا إلى جريمة مالية منظمة باستخدام أدوات إلكترونية متقدمة. ليبيا – قال المهندس أحمد الشويهدي، المختص في الأمن السيبراني، إن عمليات الاحتيال المصرفي التي استهدفت المواطنين في ليبيا لم تعد مجرد محاولات فردية بسيطة، بل أصبحت أقرب إلى الجرائم المالية المنظمة التي تستخدم أدوات وأساليب سيبرانية متقدمة. اختراق العملاء عبر الهندسة الاجتماعية وأوضح الشويهدي، في تصريحات لـ”وطن نيوز”، أن معظم هذه الحالات لا تبدأ باختراق مباشر للنظام المصرفي، بل باختراق العميل نفسه عبر أساليب الهندسة الاجتماعية، مثل الرسائل الوهمية والروابط الوهمية والاتصالات التي تنتحل صفة البنوك، بالإضافة إلى الصفحات الإلكترونية التي تحاكي الخدمات المصرفية الرسمية بهدف خداع المستخدمين وسرقة بياناتهم. تستغل الشبكات الإجرامية ضعف الوعي الرقمي. وأضاف أن البيانات الحالية تشير إلى أن هذه العمليات ترتبط في كثير من الأحيان بشبكات إجرامية منظمة تستغل ضعف الوعي الرقمي لدى المستخدمين، والانتشار السريع للخدمات المصرفية الإلكترونية، إضافة إلى تأخر بعض إجراءات المراقبة والاستجابة داخل الجهاز المصرفي. وأكد أن هذا الواقع يتطلب التعامل مع هذه الجرائم باعتبارها تهديدا إلكترونيا وماليا في الوقت نفسه، وليس مجرد حالات احتيال تقليدية. الثغرات التي تبدأ من المستخدم أشار الشويهدي إلى أن أبرز الثغرات التي تستغلها هذه العصابات غالبا ما تنشأ من جانب العميل، وتتمثل في مشاركة رموز التحقق مع الآخرين، وكلمات المرور الضعيفة، واستخدام روابط غير موثوقة، وغياب طرق توثيق قوية، فضلا عن ضعف متابعة التحويلات غير الطبيعية والتأخر في تجميد الحسابات المشبوهة عند اكتشافها. حسابات وسيطة لإخفاء الأموال. وأشار إلى أن المجرمين يستخدمون أحيانا حسابات وسيطة لتحويل الأموال بسرعة وإخفاء مصدرها، ما يجعل تتبعها واسترجاعها أكثر صعوبة. وشدد على أن الحماية لا يجب أن تقتصر على تأمين الحسابات المصرفية، بل يجب أن تشمل مراقبة سلوك التحويلات المالية، وتحليل الأنماط غير الطبيعية، وتفعيل مسارات الاستجابة السريعة فور الاشتباه في أي معاملة. الذكاء الاصطناعي يزيد من مخاطر الاحتيال. وأكد الشويهدي أن التطورات السريعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي زادت من خطورة هذه التهديدات، حيث أصبح المهاجم قادرا على إنتاج رسائل احتيالية أكثر إقناعا، وتقليد أساليب خدمة العملاء، وإنشاء صفحات وهمية عالية الجودة، وحتى استخدام تقنيات التزوير الصوتي لخداع الضحايا. أداة دفاعية في مواجهة الهجمات. من ناحية أخرى، أوضح أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل أداة دفاعية فعالة من خلال الكشف عن السلوك غير الطبيعي، وتحليل التحويلات المشبوهة، وربط التقارير بأنماط الاحتيال المتكررة، مما يساعد على اكتشاف الهجمات في مراحلها المبكرة. ويختلف مستوى الحماية بين البنوك. وأشار الشويهدي إلى أن ليبيا تشهد تطورا ملحوظا في الخدمات الإلكترونية والدفع الرقمي، لكن مستوى الحماية لا يزال يتفاوت بين المؤسسات. وأضاف أن بعض البنوك لديها أدوات وسياسات متقدمة في مجال الأمن السيبراني، لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في توفر الأدوات وحدها، بل في مدى نضج النظام الأمني بشكل متكامل وقدرته على التعامل مع التهديدات الحديثة. نظام متكامل للرصد والاستجابة. ورأى أن المرحلة الحالية تتطلب توفير نظام متكامل يتضمن مراقبة الأنظمة في الوقت الحقيقي، وإجراء اختبارات دورية لقياس مستوى الأمان، وتعزيز إدارة الهويات والأذونات، وتطوير آليات فعالة للاستجابة للحوادث، بالإضافة إلى تنفيذ برامج توعية مستمرة للعملاء وتعزيز التنسيق السريع بين البنوك والجهات المختصة. الحاجة إلى الخبرات والفرق الوطنية. وشدد الشويهدي على أن حماية السوق الليبي لا تتطلب أدوات تقنية فحسب، بل تحتاج أيضًا إلى خبرات قادرة على فهم طريقة تفكير المهاجمين وقراءة واقع المؤسسات المحلية وبناء حلول عملية قابلة للتطبيق، بالإضافة إلى إعداد فرق وطنية تساهم في خلق نظام دفاعي فعال ومتوافق مع المعايير والممارسات الدولية. التعاون المؤسسي لحماية أموال المواطنين واختتم الشويهدي بالتأكيد على أنه يجب التعامل مع الاحتيال المصرفي في ليبيا باعتباره تهديدًا إلكترونيًا منظمًا يتطلب تعاونًا وثيقًا بين البنوك والأجهزة الأمنية وخبراء الأمن السيبراني ومستخدمي الخدمات المصرفية، موضحًا أن الحماية الحقيقية تقوم على نظام يجمع بين الوقاية والمراقبة والاستجابة السريعة والوعي المستمر.


