اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-29 16:37:00
في مشهد سياسي شديد الحساسية، تعيش المؤسسة الرئاسية في ليبيا لحظة «حقيقة كبيرة» قد تعيد رسم خريطة النفوذ في البلاد. بعد تصريحات 28 يونيو 2026 المتضاربة، لم تعد الأزمة داخل المجلس الرئاسي مجرد سحابة صيف عابرة أو خلاف إداري على المناصب الأمنية، بل تحولت إلى زلزال مؤسسي يضرب في صميم شرعية السلطة ويختبر قدرة «البيت الرئاسي» على الصمود في وجه رياح الانقسام. ولتسليط الضوء على هذه التطورات الخطيرة وأبعادها القانونية والسياسية، تقدم “عين ليبيا” في هذا التقرير تحليلا متعمقا لخبير العلاقات الدولية الدكتور إلياس الباروني، الذي يفك لنا رموز هذا الصراع، ويكشف لنا كيف بدأت الأزمة تضع مستقبل المسار الانتقالي الليبي برمته على المحك. كشف خبير العلاقات الدولية الدكتور إلياس الباروني، في تصريح لشبكة عين ليبيا، أن الأزمة التي اندلعت داخل المجلس الرئاسي الليبي على خلفية بيانات 28 يونيو 2026 تمثل إحدى أخطر الأزمات التي واجهت المؤسسة الرئاسية منذ تشكيلها عام 2021، موضحا أن الخلاف لم يعد مجرد خلاف على تعيين مسؤول أمني، بل تحول إلى اختبار مباشر لقدرة المجلس على العمل كسلطة جماعية وفق بنود الاتفاق السياسي. وأوضح الباروني أن الأزمة جاءت بعد صدور روايتين متناقضتين داخل المجلس، الأولى تؤكد أن القرارات صدرت “بالإجماع”، فيما نفى نائب رئيس المجلس موسى الكوني وجود أي توافق بشأن تعيين رئيس جهاز المخابرات ورئيس الأركان، مشيراً إلى أن تلك القرارات لم تستوف الإجراءات القانونية داخل المجلس. طبيعة الأزمة: صراع على السلطة وليس نزاع إداري. وأشار الباروني إلى أن ما يحدث لا يمكن اعتباره مجرد خلاف إداري أو إجرائي، لأن الخلاف يمس جوهر ممارسة السلطة داخل المجلس الرئاسي، موضحا أن المشكلة تدور حول من يملك صلاحية اتخاذ القرارات، وما إذا كانت القرارات السيادية تتطلب توافقا جماعيا، وإمكانية أن يصدرها رئيس المجلس وحده. وأضاف أن الأزمة تمثل أزمة سلطة داخل المؤسسة الرئاسية أكثر من كونها خلافا على الأسماء، كما أنها تعكس ثلاثة مستويات من الصراع: الصراع القانوني على الاختصاصات، والسياسي على النفوذ، والجغرافي والجهوي على موازين القوى داخل الدولة، لافتا إلى أن البيان المضاد الذي أصدره الكوني هو بمثابة طعن في شرعية القرار نفسه. التعيينات الأمنية تعيد رسم ميزان القوى. وعن تصاعد الخلاف حول تعيين رئيس المخابرات ورئيس الأركان، أوضح الباروني أن هذين المنصبين يمثلان قلب الدولة السيادية، نظرا لارتباط جهاز المخابرات بملفات الأمن الوطني والمعلومات الاستخبارية ومكافحة الإرهاب والفساد ومراقبة المؤسسات، إضافة إلى دور رئيس الأركان في القيادة العسكرية النظامية. وأكد أن الخلاف الحقيقي لا يدور حول الأفراد، بل حول إعادة تشكيل ميزان القوى داخل السلطة التنفيذية، باعتبار أن التأثير في هذين المنصبين يمنح نفوذاً واسعاً داخل الدولة. أزمة شرعية وخلل مؤسسي في الوقت نفسه. وأشار الخبير إلى أن المعطيات المتضاربة تعكس في الوقت نفسه خللاً مؤسسياً وأزمة في الشرعية الإجرائية. وأوضح أن غياب آلية واضحة لحل الخلافات داخل المجلس أدى إلى صدور بيانات رسمية متناقضة وصفها بأنها أخطر من الخلاف نفسه. وأضاف أن المشكلة تكمن في شرعية المؤسسة نفسها عندما تختلف حول وجود القرار من عدمه، وليس فقط في شرعية القرار. التداعيات على مؤسسات الدولة: وحذر الباروني من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى إرباك المؤسسات الأمنية، خاصة في ظل غياب الوضوح بشأن الرئيس الشرعي لجهاز المخابرات، إضافة إلى تعطيل التنسيق بين المجلس الرئاسي والحكومة، وزيادة حالة عدم اليقين في المجتمع الدولي، وتعزيز الانقسام داخل الأجهزة السيادية، مما قد يضعف قدرة السلطة التنفيذية على اتخاذ القرارات الاستراتيجية. مؤشرات على انقسام سياسي أوسع. وأشار إلى أن الخلاف يعكس على الأرجح انقساما أوسع داخل السلطة التنفيذية، مرتبطا بشبكات التحالفات السياسية والإقليمية، حيث أصبح المجلس الرئاسي ساحة تعكس توازنات الشرق والغرب والجنوب، إلى جانب مختلف القوى العسكرية والسياسية، ما يشير إلى أن الأزمة مرتبطة بالصراع على شكل السلطة المقبلة. قصور الإطار القانوني وفيما يتعلق بالإطار القانوني، أوضح الباروني أن الاتفاق السياسي منح المجلس صلاحيات واسعة، لكنه افترض وجود توافق بين أعضائه، مبينا أن غياب الآليات الفعالة لمعالجة الانقسام أدى إلى ظهور ثغرات واضحة، وأن الأزمة الحالية تعود إلى تراجع الإرادة السياسية أكثر منها إلى نقص النص القانوني. التأثير المباشر على المسار الانتخابي. وأكد أن استمرار الخلافات داخل المجلس الرئاسي سيؤثر سلباً على أي مسار انتخابي، نظراً لاعتماده على استقرار المؤسسات الأمنية ووجود قيادة عسكرية متفق عليها ومؤسسات سيادية تتمتع بالشرعية والتوافق السياسي، محذراً من أن الأزمة قد تعيق المسار الانتقالي إذا لم يتم احتواؤها سريعاً. السيناريوهات المستقبلية استعرض الباروني أربعة سيناريوهات محتملة، بدءاً بتسوية داخلية تتطلب وساطة وضغطاً سياسياً، مروراً بتجميد القرارات باعتباره السيناريو الأكثر ترجيحاً على المدى القريب، ثم استمرار الانقسام المؤسسي، وصولاً إلى توسع الأزمة إلى مؤسسات أخرى، وهو السيناريو الأخطر. واختتم الباروني تصريحه بالتأكيد على أن ما تكشفه أزمة 28 يونيو 2026 هو أن ليبيا تواجه بالأساس أزمة حكم، تتعلق بآليات ممارسة السلطة داخل أعلى مؤسسة سيادية، وأن استمرار غياب التوافقات والآليات المؤسسية سيؤثر على استقرار الدولة وفرص استكمال الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية. آخر تحديث: 29 يونيو 2026 – 15:42 اقترح تصحيحًا



