اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-18 14:03:00
قدمت المبعوثة الأممية السابقة ستيفاني ويليامز روايتها الأولى بشأن مسار الانتخابات في ليبيا التي تعثرت نهاية 2021. واعتبرت ويليامز أن فشل الانتخابات بمثابة “قتل” العملية الانتخابية، وأصرت على أنها لم تكن نتيجة “خارطة طريق منتدى الحوار السياسي” بقدر ما كانت نتيجة قوانين انتخابية صيغت دون توافق، مما أدى إلى انفجار المشهد ودفع العملية إلى طريق مسدود. الانتخابات قتلت في المهد. عادة نقول «ولد مقتولاً»، هكذا وصفت ويليامز القوانين الانتخابية التي تم تطبيقها لاحقاً، دون توافق بين الأحزاب، وأضافت أن تلك القوانين هي التي وضعت الأساس لتأجيل الانتخابات. فتحت هذه القوانين -بحسب ويليامز- الباب أمام ترشح واسع لرئاسة الجمهورية، وأنتجت قائمة ضخمة من المرشحين اقتربت من «99 مرشحا»، وأشعلت نزاعا سياسيا وقضائيا حول أهلية بعض الأسماء، لتنتهي في بيئة غير قابلة للانتخاب عمليا. الثلاثي الذي أحبط الانتخابات، بحسب ويليامز، “قتل الانتخابات” ارتبط أيضا بغياب أي اتفاق ليبي على ثلاثة أسماء تصدرت الجدل: أولهم، على حد تعبيرها، سيف الإسلام القذافي الذي كان يعيش فيما يشبه الكهف في الزنتان، بحسب وصفها. وتوضح الدبلوماسية الأميركية أن سيف كان مطلوبا في قضايا تتعلق بجرائم حرب من قبل المحكمة الجنائية الدولية، وكان ينظر إليه باعتباره تهديدا سياسيا، إضافة إلى صعوبة قيامه بحملة انتخابية واقعية أثناء غيابه عن المشهد لفترات طويلة. وتتوجه ويليامز إلى خليفة حفتر، وتؤكد أنه تم رفضه في غرب ليبيا بسبب هجومه على طرابلس عام 2019، مما جعل من المستحيل على نصف البلاد قبول ترشيحه. أما عبد الحميد الدبيبة، فيصفه ويليامز بالكذب على الليبيين عندما تعهد في منتدى الحوار في جنيف بعدم الترشح للرئاسة ثم حاول الترشح. ويختتم ويليامز بسؤال ممزوج بلحظة إدراك ليجيب بالنفي، هل يستطيع أي من حفتر والدبيبة وسيف (قبل وفاته) إجراء حملة انتخابية في جميع أنحاء البلاد؟ منتدى الحوار: خريطة زمنية بلا عقوبات تدافع ويليامز عن خارطة طريق منتدى الحوار (نوفمبر/تشرين الثاني 2020) باعتبارها محددة زمنيا وذات أهداف واضحة، لكنها تقول إن المشكلة بدأت عندما تم انتهاك الحدود الزمنية دون عواقب. ويضرب المستشار الأممي السابق مثالا بالمهلة التي منحها المنتدى للمجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب للموافقة على أساس دستوري، لكن دون جدوى. واعتبرت أن المجتمع الدولي يتراجع تدريجياً عن الضغط على المجلسين مع تشكيل «حكومة موحدة»، لتستعيد الطبقة السياسية عاداتها التي أتقنتها: التأجيل. ويشرح ويليامز تفاصيل مفاوضات القاعدة الدستورية التي كانت تتقدم، لكنها بدأت تنهار مراراً بسبب نقطتين تكررتا في كل جولة: ترشيح العسكريين، وازدواج الجنسية. ويؤكد أن مستقبل ليبيا الدستوري يجب ألا يبقى رهينة هذا التشابك، ويحذر من احتجاز المستقبل الدستوري لصالح شخص أو حزب معين. من أبوظبي إلى 4 أبريل: صدمة حرب طرابلس تستذكر ويليامز ذكريات مسار اللقاءات الدولية المتكررة قبل 2019، والتي وصفتها بأنها أقرب إلى «السياحة السياسية» دون نتائج حاسمة. وأشارت في سياق حديثها إلى لقاء “سري” في أبو ظبي بين فايز السراج وخليفة حفتر. وأضاف أن “التحضيرات الأممية تناولت ترتيبات تتعلق بحكومة موحدة وآلية اتخاذ قرارات الأمن الوطني وتوزيع المناصب، وبدت الأجواء إيجابية على السطح”. وبحسب ويليامز، فإنه قبل أن تأتي صدمة هجوم 4 أبريل/نيسان، على حد وصفها، الذي أطاح بمسار المؤتمر الوطني الجامع (غدامس) الذي كانت الأمم المتحدة تستعد له، تزامنا مع تواجد الأمين العام للأمم المتحدة في طرابلس. ضوء أخضر أميركي وصمت دولي. ومن أكثر النقاط حساسية في رواية ويليامز قولها إن أحد مستشاري حفتر أبلغ غسان سلامة أنهم حصلوا على “الضوء الأخضر من ترامب”، في إشارة إلى الاتصالات الأمريكية التي سبقت الهجوم. وتضيف أن مجلس الأمن التزم الصمت فيما بعد، ولم يتمكن حتى من إصدار بيان ضد هجوم 4 أبريل/نيسان، مما خلق شعورا واسع النطاق بين الليبيين بأن العملية السياسية تركت لتواجه مصير الفشل. برلين: البحث عن إطار بديل بعد عجز مجلس الأمن. ويقول ويليامز في بودكاست الأحرار إن عجز مجلس الأمن دفع البعثة إلى البحث عن إطار دولي بديل لإعادة بناء التفاهمات. ودفعهم نحو اختيار ألمانيا التي رأت فيها البعثة عامل توازن بحكم موقعها داخل مجلس الأمن آنذاك ودورها في لجنة العقوبات وثقلها الأوروبي. ويقول ويليامز: “إن مؤتمر برلين أفضى إلى نتائج ومسار عملياتي وقرار من مجلس الأمن، كأول تحرك جدي بعد أشهر من الهجوم على طرابلس”. المسار العسكري يمهد الطريق للسياسة. وربطت ويليامز وقف الأعمال القتالية منتصف عام 2020 بإعادة صياغة مسارات أخرى، مؤكدة أن محادثات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) تحتاج إلى وقف القتال وبناء الحد الأدنى من الثقة، حتى من خلال الاجتماعات الافتراضية خلال جائحة كورونا، قبل التوصل إلى اتفاق رسمي في جنيف. الطبقة الحاكمة وعقلية “التفكير الصفري”. وفي وصفها للفاعلين السياسيين، تقول ويليامز إن ليبيا أصبحت تحكمها طبقة تتعامل بعقلية “المحصلة الصفرية” تجاه السلطة. ويصف ويليامز الطبقة الحاكمة فيقول: “إنهم يناضلون علناً نهاراً، ثم يعقدون صفقات بعيداً عن الأضواء ليلاً، لأنهم لا يريدون ترك مواقعهم ومقاومة أي تغيير حقيقي”. وترى الدبلوماسية الأميركية أن الأزمة الليبية هي في الأساس أزمة شرعية، وأن السبيل الوحيد لاستعادة الشرعية هو اللجوء إلى صناديق الاقتراع. ضمن القواعد التوافقية. وتخلص قراءة ويليامز إلى أن الانسداد السياسي في ليبيا لم ينشأ من قلة المبادرات، بل من تضارب المصالح وتراخي الضغوط الدولية، ناهيك عن القوانين الانتخابية غير التوافقية، وطبقة سياسية تستفيد من التأجيل. ويرى ويليامز أن التحدي الأكبر يبقى في إيجاد قاعدة دستورية وقوانين انتخابية تعيد احترام الشرعية وتفتح الباب أمام استحقاق يمكن أن يرى النور. المصدر: مقابلة مع بودكاست الأحرار



