اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-17 21:57:00
وفي ظل استمرار الضغوط على الوضع المالي والنقدي في ليبيا، وانخفاض قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية، تتزايد التساؤلات حول أسباب الاختلالات الاقتصادية، ومدى قدرة السياسات الحالية على معالجة أزمة سوق الصرف، بالإضافة إلى مستقبل البنوك التجارية ونظام الدعم والإنفاق العام. وفي تقييمه للمشهد الاقتصادي الليبي، أكد عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق ووكيل وزارة المالية الأسبق، مراجي غيث، في تصريح خاص لشبكة “عين ليبيا”، أن ليبيا لا تواجه أزمة سيولة بقدر ما تواجه أزمة إدارة وضعف في السياسات النقدية والمالية، مشيرا إلى أن سوء إدارة المال العام وغياب التنسيق بين مكونات السياسة الاقتصادية، وحتى تضاربها أحيانا، كان من أبرز أسباب الانهيار. الوضع الحالي. وقال غيث إن المشكلة الأساسية هي ضعف الإدارة الاقتصادية، موضحا أن السياسات النقدية والمالية والتجارية يجب أن تعمل ضمن إطار متكامل، لكن الواقع يشير إلى أن كل سياسة تعمل بمعزل عن الأخرى، مما أدى إلى تراكم الاختلالات الاقتصادية. الإنفاق الحكومي غير المدروس يضغط على الدينار. وأوضح غيث أن الإنفاق الحكومي غير المدروس أدى إلى الضغوط التي واجهها الدينار الليبي خلال الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع سعر الصرف يعود إلى الضغوط الحكومية لتغطية الإنفاق الهارب، والزيادات الكبيرة في الأجور والرواتب الحكومية، بالإضافة إلى سوء إدارة ملف التعيينات. وأضاف أن الضغوط على الدينار في السوق السوداء جاءت أيضا نتيجة سياسات توفير الدولار للسوق الموازية، مما أدى إلى انخفاض قيمة الدينار الليبي، موضحا أن المتعاملين في السوق السوداء لا يهتمون كثيرا بسعر الصرف بقدر اهتمامهم بالحصول على الدولار. تعديل سعر الصرف مرتبط بحجم الإنفاق. وفيما يتعلق بتعديل سعر صرف الدينار الليبي، قال غيث، إن هذا الملف يرتبط بشكل مباشر بمستوى الإنفاق الحكومي، موضحا أنه كلما أنفقت الحكومة زادت احتياجاتها من الدنانير، ويتم توفير ذلك من خلال بيع عائدات النفط إلى مصرف ليبيا المركزي. وأشار إلى أن هذا الأمر قد يدفع الحكومة للضغط بشكل مباشر أو عبر مجلس النواب لزيادة سعر الصرف، مؤكدا أن النتيجة النهائية لذلك ستكون ارتفاع أسعار السلع المستوردة، وهو ما سيتحمله المواطن على شكل زيادة في تكاليف المعيشة. – تجفيف منابع السوق السوداء ومراقبة استخدام العملة الأجنبية. وشدد غيث على أن معالجة أزمة سوق الصرف تتطلب تجفيف منابع السوق السوداء، وتسهيل حصول المستوردين على العملة الصعبة، وتخفيف الإجراءات التي تعيق عمليات الاستيراد. وأوضح أن ذلك يجب أن يصاحبه مراقبة استخدام العملة الأجنبية خاصة من قبل الجهات الحاصلة على الاعتمادات، والتأكد من جلب البضائع مقابل هذه الاعتمادات، والتحقق من عدم وجود علاقة بين الشركات المصدرة والمستورد الليبي بهدف التلاعب، بالإضافة إلى مراقبة أسعار الاستيراد ومقارنتها بالأسعار العالمية. وأكد أن هذه المهمة لا تقع على عاتق مصرف ليبيا المركزي وحده، بل هي مسؤولية مشتركة بين الوزارات والجهات ذات العلاقة. تدخل البنك المركزي أكثر من اللازم. وقال غيث إنه يعتقد أن مصرف ليبيا المركزي تدخل بشكل مبالغ فيه في بعض الملفات، موضحا أن إجراءات فتح الاعتمادات كان من المفترض أن تتم عبر البنوك التجارية، فيما يقتصر دور المصرف المركزي على مراقبة وضبط السوق غير الرسمية. وأضاف أن السوق السوداء، أو السوق الموازية كما يصفها البعض، هي سوق غير رسمية وليس كل المتعاملين بها معروفين، وتضم خليطا من التجار الذين لجأوا إليها بسبب الإجراءات والروتين وكثرة الطلبات من البنك المركزي، إضافة إلى المضاربين والمهربين وتجار المخدرات وغيرهم. وأشار إلى أن هذه الجهات لا تخضع لتعليمات البنك المركزي، وقد تمارس المضاربات بهدف استنزاف العملة الصعبة، من خلال إيهام البنك بأن إجراءات معينة أدت إلى انخفاض سعر السوق، قبل أن يرتفع السعر مرة أخرى بشكل مفاجئ ومن دون مبررات واضحة. ارتفاع الإنفاق العام نتيجة غياب الرقابة على الميزانية والنفقات. وأكد غيث أن زيادة الإنفاق العام ليست أمراً جديداً، بل أصبحت واقعاً يتزايد عاماً بعد عام بسبب تضخم فاتورة الرواتب والدعم، إضافة إلى عدم وجود موازنة معتمدة من السلطة التشريعية تحدد سقف الإنفاق. وأوضح أن هذا الوضع أدى إلى ربط الإنفاق بالحاجة، بل وصل أحياناً إلى الإنفاق على بنود لم تكن موجودة حتى في الموازنة. وأشار إلى أن هناك ارتباطا وثيقا بين السياسات النقدية والمالية والتجارية، وأن التنسيق بينها ضروري، لكن الحكومات في ليبيا تنفق بشكل مفرط دون مراعاة متطلبات السياسة النقدية. وأضاف أن الإنفاق الحكومي يؤثر بشكل مباشر على سعر الصرف من خلال زيادة الطلب على العملة الأجنبية، لافتا إلى أن السياسة المالية تمتلك أدوات مهمة مثل الضرائب وخفض الإنفاق والبحث عن موارد جديدة، لكن ليبيا لا تستخدم هذه الأدوات بالشكل المطلوب. فقدت البنوك التجارية دورها الاقتصادي. وفي تقييمه لأداء البنوك التجارية الليبية، قال غيث إن هناك دراسة عن القطاع المصرفي بعنوان ** “البنوك التجارية الليبية قطاع فقد وظيفته”**، بسبب غياب الحوافز والعوائد، وغياب السوق المفتوحة، وغياب الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. وأوضح أن البنوك التجارية لا تقدم حالياً التمويل أو الائتمان أو الاستثمار بالشكل المطلوب بسبب غياب الحوافز، وأن نشاطها أصبح يقتصر على الاعتمادات وبيع العملة والتحويلات المالية، دون ممارسة الاستثمار الحقيقي أو العمليات الائتمانية التي تساهم في تنشيط الاقتصاد. لم يتم توحيد مصرف ليبيا المركزي بشكل كامل. وفيما يتعلق بموضوع توحيد مصرف ليبيا المركزي، قال غيث إن شركة ديلويت وضعت خريطة طريق لتوحيد وإعادة هيكلة المصرف، لكنه أوضح أنه لا يستطيع الحكم على مدى تنفيذ هذه الخريطة بعد الخروج من المصرف المركزي. وأضاف أن المؤشرات الحالية تشير إلى عدم وجود توحيد حقيقي، مستشهدا بالتقارير التي نشرها البنك المركزي حول الإنفاق، والتي لا تشمل بيانات مصرف ليبيا المركزي في بنغازي. وأكد أن إصدار البيانات المالية الموحدة للبنك ودمج ميزانياته من عام 2014 حتى الوقت الحاضر يمثل خطوة أساسية لإثبات وجود التوحيد الفعلي، مشيراً إلى أنه يقدر الظروف التي يعمل فيها البنك، لكنها ليست ذريعة لعدم اتخاذ خطوات عملية نحو التوحيد. إن دعم الإصلاح يحتاج إلى قرار سياسي. وفي ملف الدعم أكد غيث أن نظام الدعم في ليبيا يحتاج إلى إرادة سياسية تضع مصلحة الوطن فوق الحسابات السياسية الضيقة. وقال إن استمرار الدعم العيني ليس له أي مبرر اقتصادي، لافتا إلى أن دولة مثل ليبيا محدودة السكان تنفق نحو 11 مليار دولار على استيراد الوقود، إضافة إلى ما يتم تكريره محليا باستخدام النفط الحر. وأوضح أن الدراسات تشير إلى أنه يتم تهريب ما لا يقل عن 30% من الوقود إلى دول الجوار بسبب انخفاض سعره في ليبيا، حيث يبلغ سعر اللتر نحو 15 قرشاً مقابل نحو دينارين في الدول المجاورة الأقل سعراً مثل مصر. وشدد على ضرورة إجراء إصلاح جذري لمنظومة الدعم، من خلال استبدال الدعم العيني بالدعم النقدي، بما يضمن الحد من الهدر وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الدعم. إنهاء الانقسام السياسي شرط للإصلاح الاقتصادي. واختتم غيث حديثه بالتأكيد على أن أهم ما تحتاجه ليبيا خلال المرحلة المقبلة هو إنهاء الانقسام السياسي وتشكيل حكومة واحدة، مشيرا إلى أن كافة الإجراءات والحلول الاقتصادية ستبقى موضع نقاش ومناورات سياسية في ظل غياب سلطة تنفيذية موحدة. وأكد أن الحفاظ على الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية يتطلب وجود نظام رقابي صارم على استخدام النقد الأجنبي، بما يضمن توجيهه للأغراض التي منح من أجلها، إضافة إلى خفض وترشيد الإنفاق الحكومي، ووقف نزيف الدعم من خلال فرض رقابة حقيقية على بيع وتوزيع الوقود. أقترح التصحيح



