اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-02 12:29:00
ارتفاع أسعار الأضاحي في ليبيا يحرم الأسر من أداء الطقوس. ليبيا – تناول تقرير اقتصادي نشرته وكالة أنباء “شينخوا” الصينية، ظاهرة ارتفاع أسعار الأضاحي في العيد الماضي، والإقبال الكبير على أسواق المواشي في العاصمة طرابلس. تراجع القوة الشرائية. وأضاف التقرير الذي تابعته صحيفة المرصد أن الكثير من الناس هذا العام اكتفوا بالتجول بين حظائر الأغنام دون شراء، نتيجة تراجع القدرة الشرائية للأسر في ظل ارتفاع موجات التضخم، مشيراً إلى أن الموظف الحكومي سالم إبراهيم، وهو أب لأربعة أطفال، وقف يتأمل بصمت قبل أن يغادر السوق خالي الوفاض. ونقل التقرير عن إبراهيم البالغ من العمر 40 عاما، قوله وهو يشعر بالحرج لأنه كان يشتري الأضحية كل عام ويدير شؤونه، لكن هذا العام الأسعار فاقت طاقته تماما، فيما أشار التقرير إلى أن العديد من الليبيين يواجهون أوضاعا مماثلة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الأغنام. الأسعار تتجاوز دخل العديد من الأسر. وأضاف التقرير أن أسعار الأضحية تراوحت بين 2000 و800 دينار، حيث يحصل معظم الليبيين على رواتب تتراوح بين 900 و2000 دينار، ما يجعل شراء الأضاحي أمرا صعبا للغاية على العديد من الأسر، رغم محاولات الحكومة والبنوك إطلاق قروض لتمكين ذوي الدخل المحدود من شراء الأضاحي. وتابع التقرير أن عدة جهات دينية أصدرت فتاوى بتحريم هذه القروض الممنوحة على أساس الرواتب، لأنها تتضمن معاملات ربوية وإشكاليات في آلية السداد، مما يضع المواطنين في حيرة بين الحاجة الاقتصادية واعتبارات الدين. تتخلى العائلات عن شراء الأضاحي. وتابع التقرير وضع سوق آخر للمواشي جنوبي العاصمة طرابلس، مشيرا إلى أن خالدة، أرملة تعيل ثلاثة أطفال، اضطرت للتخلي عن شراء الأضاحي لأول مرة منذ سنوات. ونقل التقرير عنها قولها، وهي تقف مع أطفالها بحزن بالقرب من أحد حظائر بيع الأغنام، إن حتى سعر أصغر خروف أصبح يعادل نفقات الأسرة لعدة أشهر، لذلك فضلت توفير المال للطعام والاحتياجات الأساسية. الجفاف وارتفاع تكاليف التكاثر. وأضاف التقرير أن مربي الثروة الحيوانية وخبراء ربطوا هذه الزيادة بتداعيات الجفاف والتغير المناخي الذي أثر بشكل كبير على المراعي الطبيعية وأدى إلى الاعتماد على الأعلاف المستوردة باهظة الثمن، بالإضافة إلى زيادة تكاليف التربية والنقل والرعاية البيطرية. وتحدث التقرير عن رحلات ميدانية لبعض المزارع والمناطق الرعوية أظهرت بوضوح آثار الجفاف من خلال تراجع الغطاء النباتي وتراجع المساحات الصالحة للرعي مما أثر سلباً على الثروة الحيوانية في البلاد. يقوم المربون بتقليل قطعانهم. ونقل التقرير عن مربي أغنام من جنوب ليبيا، مفتاح الورفلي، قوله إن العديد من أصحاب القطيع اضطروا لبيع جزء من مواشيهم بسبب صعوبة توفير العلف والمياه، بينما ترك بعض المربين النشاط تماما بعد سنوات من الخسائر المتتالية. ونقل التقرير عن رئيس وكالة تنمية المراعي الطبيعية في وزارة الزراعة في حكومة الدبيبة علي الطيف قوله إن الرعاة لم يعودوا يجدون مساحات مناسبة للرعي بسبب انخفاض الكثافة النباتية واستمرار موجات الجفاف خلال السنوات الماضية، موضحا أن المربين أصبحوا يعتمدون بشكل شبه كامل على الأعلاف الجاهزة في ظل ارتفاع أسعارها محليا وعالميا. مشاريع لإحياء المراعي قال الطائف إن هذا الوضع دفع العديد من المربين إلى تقليل أعداد قطعانهم أو ترك المهنة نهائيا، ما أثر بشكل مباشر على أعداد الأغنام وأسعارها وحد من قدرة المواطنين على إحياء طقوس الأضحية. وأضاف أن الوزارة بدأت مؤخراً في مواجهة ذلك من خلال تنفيذ مشاريع إحياء المراعي الطبيعية وإعادة زراعة النباتات الرعوية وخاصة الأنواع المهددة بالانقراض وتنظيم الرعي والحد من الرعي الجائر وإنشاء وتجديد آبار المياه في مناطق الرعي لتسهيل وصول الرعاة إليها والتخفيف من معاناة القطعان التي تتحرك لمسافات طويلة. الصعوبات التي تواجه مربي الماشية. وفي ريف مدينة صبراتة، نقل التقرير عن مربي وبائع الأغنام فتحي عيسى تأكيده أن تربية الماشية تمثل مصدر دخله الوحيد، لكن الاستمرار في هذا النشاط أصبح في غاية الصعوبة. وأوضح عيسى أن تراجع المراعي وشح المياه وارتفاع تكاليف العلف صعبت عليه الأمور، مشيراً إلى أنه كان يملك نحو 450 رأساً من الأغنام، بينما لا يملك اليوم سوى نحو 200 رأس فقط. وحمّل الجهات المسؤولة مسؤولية عدم تقديم الدعم الكافي للمربين، خاصة فيما يتعلق بتوفير الأعلاف خلال سنوات الجفاف. المراعي والماشية. وأشار التقرير إلى أن مساحة المراعي الطبيعية في ليبيا تبلغ نحو 17 مليون هكتار، أي ما يعادل 10% من إجمالي مساحة البلاد، وأن قسما كبيرا منها يعاني من نقص المياه بسبب فشل بعض الآبار وجفاف البعض الآخر، فيما تساهم هذه الأراضي في توفير ما يقارب 25% من احتياجات الماشية العلفية. وأضاف التقرير أن أعداد الأغنام في ليبيا تقدر بنحو 7.5 مليون رأس، بقيمة إجمالية تصل إلى 5 مليارات دينار، نقلا عن اقتصاديين يؤكدون أن الأزمة لا تتعلق بالمناخ وحده، بل بارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتراجع القوة الشرائية، وغياب الدعم الكافي لقطاع الثروة الحيوانية. وتتحول التضحية إلى أمنية. وتابع التقرير أن فروق صرف العملة تسببت في تهريب جزء من المواشي إلى الدول المجاورة، ما أدى إلى تراجع العرض وارتفاع الأسعار. واختتم التقرير بالتأكيد على أن الأضحية تحولت لدى كثير من الأسر من عادة سنوية متبعة إلى أمنية يصعب تحقيقها. المرصد – المتابعات



