اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-12 02:29:00
أكدت عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور نادية عمران، أن المسار الدستوري في ليبيا لا يواجه عقبات حقيقية تحول دون استكماله، معتبرة أن حل المشكلة الدستورية وإنهاء الجدل السياسي القائم يمكن تحقيقه من خلال طرح مشروع الدستور لاستفتاء شعبي، مما يتيح لليبيين تقرير مستقبلهم السياسي والدستوري بشكل مباشر، ووضع حد للمراحل الانتقالية المتعاقبة التي أنهكت البلاد خلال السنوات الماضية. وأوضح عمران، خلال مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، أن الاتجاه نحو فصل المسار الدستوري المؤقت عن المسار الدستوري الدائم يطرح العديد من التساؤلات، لافتا إلى أن التوجه نحو الانتخابات على قاعدة دستورية مؤقتة، مع تأجيل البت في مسودة الدستور الدائم، يعني عمليا إعادة إنتاج مرحلة انتقالية جديدة بدلا من معالجة جذور الأزمة السياسية والدستورية بشكل نهائي. وأضافت أن الحديث عن عدم وجود حلول فورية للملف الدستوري لا يستند إلى معطيات واقعية، مشيرة إلى أن مشروع الدستور جاهز منذ سنوات، وأن اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي يمثل المسار الطبيعي لتعزيز الشرعية الشعبية، بدلا من الاستمرار في إنتاج مبادرات وحوارات وهيئات انتقالية جديدة. وفي هذا السياق، انتقد عمران أداء بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، معتبرا أن البعثة بدأت تعكس توجهات ومصالح الدول المؤثرة داخل المجتمع الدولي، وأنها تتدخل مرارا في الشأن الليبي من خلال طرح مسارات سياسية لا تؤدي إلى إنهاء الأزمة بقدر ما تساهم في تعقيدها وإطالة أمدها. كما رأت أن التجارب السابقة، بدءاً من اتفاق الصخيرات، مروراً بحوار جنيف، وصولاً إلى الحوار المنظم الحالي، أثبتت أن الحلول التي صيغت بعيداً عن الإرادة الشعبية لم تنجح في تحقيق الاستقرار، بل أدت إلى تمديد المراحل الانتقالية وتعميق الانقسام السياسي والمؤسساتي. وردا على الانتقادات المتعلقة بمقترح الاستفتاء الإلكتروني واعتماد الأرقام الوطنية، أوضح عمران أن المشاكل المرتبطة بنظام الأرقام الوطنية لا تختلف عن التحديات التي قد تواجه أي عملية انتخابية أخرى، متسائلا عن أسباب استخدام هذه الملاحظات لتبرير عرقلة الاستفتاء على مشروع الدستور، في حين لا يتم استخدام نفس المبررات لعرقلة الانتخابات. وشددت على أن القضية الأساسية للجمعية التأسيسية هي استمداد الشرعية مباشرة من الشعب الليبي، معتبرة أن الاستفتاء على مشروع الدستور يمثل أقصر وأوضح طريق لحل الخلافات الدستورية والسياسية، بدلا من البحث المستمر عن بدائل لا ترتكز على الإرادة الشعبية. وقال عمران إن أعضاء الهيئة الذين يواصلون الدفاع عن مشروع الدستور لا يسعون إلى تحقيق مكاسب سياسية أو شخصية، بل يهدفون إلى إنهاء الهدر المستمر للمال العام، ووضع حد لمعاناة المواطنين الناجمة عن استمرار الانقسام وعدم الاستقرار، مؤكدا أن استمرار المراحل الانتقالية لم يعد يخدم مصلحة الدولة الليبية. وعن أسباب الاعتراض على مسودة الدستور، أوضح عمران أن أعضاء الهيئة أنفسهم كانت لديهم ملاحظات وتحفظات على بعض المواد خلال مرحلة الصياغة، لكن المسودة تمت الموافقة عليها وفق آلية تصويت معززة تتطلب موافقة ثلثي الأعضاء زائد واحد، ما يمنحها شرعية توافقية واسعة تتجاوز ما تم في العديد من التجارب الدستورية الأخرى التي تعتمد على الأغلبية البسيطة. وأضافت أنه من الطبيعي ألا يحظى أي دستور بإجماع كامل أو رضا مطلق من جميع الأطراف، لكن ذلك لا يشكل سببا لتعليقه أو منع عرضه على الاستفتاء الشعبي، مشددة على أن القرار النهائي في هذه القضية يجب أن يكون رأي المواطنين أنفسهم، وليس مواقف القوى السياسية أو المؤسسات القائمة. كما اعتبر عمران أن بعثة الأمم المتحدة تتجه أحيانا إلى تبني توجهات محددة ضمن المسارات السياسية، مستشهدا بما طرحته عضوة الحوار المنظم جيهان مطاوع بشأن تبني بعض المقترحات وتجاهل الآراء التي تتعارض معها ضمن المناقشات السياسية الأخيرة. وكشف عمران أن الهيئة التأسيسية خاطبت بعثة الأمم المتحدة وطلبت عقد اجتماعات مع أعضاء الحوار المنظم لشرح مشروع الدستور وتوضيح مضمونه والخطوات القانونية المرتبطة به، بهدف تجنب إعادة فتح المناقشات التأسيسية التي سبق أن خاضها الليبيون منذ 2014، إلا أن هذه المبادرة لم تلق أي رد. وأضافت أن البعثة بررت موقفها بمخاوف من رفض مشروع الدستور، معتبرة أن هذا التبرير غير مقنع، لأن الطريقة الوحيدة لمعرفة موقف الليبيين من المشروع هي طرحه للاستفتاء وترك القرار للشعب. وحول ما إذا كانت الاعتراضات على المشروع تتعلق بمواد محددة أم بخلفيات سياسية أوسع، أوضح عمران أن هناك جملة من الأسباب المتداخلة، منها وجود أطراف سياسية لا تريد بالأساس الانتقال إلى مرحلة دستورية مستقرة، لأن ذلك سيؤدي إلى نهاية الهيئات الانتقالية الحالية وخروج بعض القوى من المشهد السياسي. وشددت على أن عددا من النصوص الواردة في مشروع الدستور لا تتفق مع مصالح بعض الأطراف السياسية المؤثرة، وهو ما يفسر جانبا من المعارضة التي يواجهها المشروع، مضيفة أن هناك أيضا أطرافا إقليمية لا يخدمها انتقال ليبيا إلى مرحلة الاستقرار الكامل وبناء المؤسسات الدائمة. وفي هذا السياق، أشار عمران إلى أن الاستفتاء على مشروع الدستور يعني عمليا إنهاء مختلف الهيئات الانتقالية القائمة والانتقال إلى مرحلة دستورية مستقرة، وهو ما قد يتعارض مع مصالح بعض الأطراف المستفيدة من استمرار الوضع الراهن. وأشارت إلى أن من بين المواد التي أثارت جدلا بين بعض الأطراف، النص المتعلق بعدم السماح لمزدوجي الجنسية بتولي بعض المناصب السيادية العليا، معتبرة أن هذا النص قد يتعارض مع مصالح شخصيات سياسية، أو أعضاء مؤسسات قائمة، أو مرشحين محتملين لمناصب قيادية. كما اعتبرت أن بعثة الأمم المتحدة لديها تحفظات على بعض المواد المتعلقة بالهوية ومصادر التشريع، مشددة على أن مثل هذه القضايا يجب أن يحلها الليبيون أنفسهم حصرا، بعيدا عن أي مؤثرات أو اعتبارات خارجية. وفي سياق متصل، أكد عمران أن مشروع الدستور لا يعاني من أزمة شرعية أو قبول مجتمعي كما يروج البعض، مؤكدا أن تهميش الملف الدستوري أصبح يتكرر في مختلف المبادرات السياسية، كما حدث سابقا خلال حوار جنيف ولجنة الـ 75، رغم أن المسودة تمثل أحد أهم مفاتيح معالجة الأزمة الليبية. وعن تحفظات بعض المكونات الليبية على المشروع، أوضح عمران أن الإعلان الدستوري نص بوضوح على مراعاة الخصوصيات الثقافية واللغوية للمكونات الليبية، وأن المفوضية أخذت هذه الاعتبارات في الاعتبار أثناء إعداد المشروع. وأضافت أن مكون الطوارق توصل إلى اتفاق كامل مع المفوضية بشأن النصوص الدستورية، فيما استمرت المشاورات والتواصل مع المكون الأمازيغي رغم عدم مشاركته المباشرة في المفوضية، مشيرة إلى أنه تم تعديل عدد من المواد استجابة للملاحظات والمقترحات المقدمة خلال مراحل الصياغة. وأشارت إلى أن المكون الوحيد الذي بقي مع عدد من التحفظات هو مكون التبو، موضحة أن اعتراضاته تركزت على القضايا المتعلقة بالتمثيل في السلطة التنفيذية وبعض الجوانب الإدارية، وليس على الحقوق الثقافية واللغوية التي تناولها الإعلان الدستوري. وفي ردها على من يربط الاستقرار السياسي بضرورة تأجيل الاستفتاء على مشروع الدستور، اعتمدت عمران على مفهوم اللحظة الدستورية في الفقه الدستوري، موضحة أن الدول تلجأ عادة إلى إقرار الدساتير إما للخروج من الأزمات أو لمنع حدوثها، معتبرة أن الحالتين تنطبقان على ليبيا في الوقت الحاضر. وشددت على أن الدستور ليس الضامن الوحيد للاستقرار، لكنه يمثل إحدى ركائزه الأساسية، لافتة إلى أن معظم الخلافات السياسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، سواء المتعلقة بالمناصب السيادية أو الانتخابات أو شروط الترشح للمناصب العليا، كانت بالأساس نتيجة غياب أساس دستوري مستقر ينظم الحياة السياسية بشكل واضح. وأضافت أن مجلس النواب نفسه ارتكز في عدد من تعديلاته ومبادراته الدستورية على مفاهيم ونصوص مأخوذة من مشروع الدستور، وهو ما يعكس الحاجة المستمرة إلى مرجعية دستورية واضحة وشاملة. كما ذكر عمران أن بعثة الأمم المتحدة كانت في المراحل السابقة من أبرز الداعمين للهيئة التأسيسية ومشروع الدستور، لافتا إلى أن المبعوث الأممي السابق غسان سلامة كان يؤكد على أهمية استكمال التصويت على المشروع كخطوة أساسية نحو الاستقرار، قبل أن يتحول الحديث لاحقا إلى فكرة الحكم الدستوري المؤقت. وردا على الطرح القائل بأن فتح ملف الدستور قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات وإطالة بقاء بعض الأطراف في السلطة، اعتبر عمران أن البديل المطروح حاليا هو إدخال البلاد في مرحلة انتقالية جديدة قد تستمر سنوات إضافية، في حين أن مشروع الدستور يمثل وثيقة جاهزة أعدتها هيئة منتخبة ويمكن الاستناد إليها بشكل مباشر لإرادة الناخبين. وأوضحت أن الإعلان الدستوري رسم مساراً واضحاً للتعامل مع المشروع، حيث يتم طرحه للاستفتاء الشعبي. وإذا وافق عليه المواطنون يصبح دستوراً دائماً للبلاد. أما إذا رفضوه فيعاد إلى الهيئة لإجراء التعديلات اللازمة خلال مدة زمنية محددة قبل إعادة تقديمه مرة أخرى. واعتبر عمران أن استمرار عرقلة هذا المسار يعود إلى وعي بعض الأطراف السياسية والهيئات الدولية بأن الاستفتاء قد يحظى بقبول شعبي واسع، مؤكدا أن الليبيين يتطلعون إلى أي خطوة تضع حدا لحالة عدم الاستقرار وتنهي المراحل الانتقالية المتعاقبة. وأشارت إلى أن مشروع الدستور، رغم ما قد يتضمنه من ملاحظات أو نقائص باعتباره عملا إنسانيا، يظل نتاج عملية تأسيسية استمرت أربع سنوات وشارك فيها حقوقيون وخبراء وممثلون عن مختلف الاتجاهات السياسية والفكرية والاجتماعية في ليبيا. ووصفته بأنه إجماع كبير بين الليبيين، موضحة أن الهيئة ضمت ممثلين عن مختلف الفصائل والمناطق، وأصدرت أكثر من مسودة خضعت لمراجعة وتعديلات متتالية قبل الوصول إلى النسخة النهائية التي تم التصويت عليها. كما علق عمران على ما ورد في بعض مخرجات الحوار المنظم بشأن المناطق، محذرا من أن العودة إلى صيغ المحاصصة أو الثلاثية بين المناطق قد تفتح الباب أمام انقسامات جديدة وتكريس منطق الانقسام بدلا من تعزيز وحدة الدولة. وشددت على أن الحفاظ على وحدة ليبيا يتطلب بناء مؤسسات مبنية على الدستور وإرادة المواطنين، وليس على ترتيبات انتقالية مؤقتة أو معادلات سياسية ظرفية. وأكدت أن الهيئة التأسيسية استنفدت معظم الأدوات المتاحة لها سواء من خلال التواصل مع المؤسسات السياسية أو اللجوء إلى القضاء أو إصدار البيانات والمواقف التوضيحية، مؤكدة أن الهيئة ستستمر في الدفاع عن حق الليبيين في اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي، باعتباره الخيار الأكثر شرعية وواقعية لإنهاء المأزق السياسي وبناء دولة المؤسسات والقانون وتحقيق الاستقرار الدائم في ليبيا.


