اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-16 17:06:00
رغم استمرار الحراك السياسي المحلي والدولي بشأن الأزمة الليبية، إلا أن حالة الانقسام المؤسسي والخلافات حول آليات إدارة المرحلة الانتقالية، لا تزال تلقي بظلالها على مستقبل العملية السياسية، في ظل تعدد المبادرات وتباين مواقف الأطراف المحلية والدولية، وسط تساؤلات حول إمكانية التوصل إلى انتخابات تنهي المراحل الانتقالية المتكررة. وفي قراءة للمشهد السياسي الليبي، أكد المحلل السياسي محمد مطيرد، في تصريح خاص لشبكة “عين ليبيا”، أن الوضع الحالي لا يمكن وصفه بأنه انفراج كامل، بل يمثل انفراجا جزئيا ومرحلة انتقالية جديدة، معتبرا أنها قد تكون المرحلة الانتقالية الأخيرة التي تمر بها البلاد. وأوضح مطيرد أن سنوات الركود السياسي التي مرت بها ليبيا أثرت بشكل كبير على طبيعة المشهد السياسي، وجعلته هشا وغير متوازن، مشيرا إلى أن المراحل السياسية المختلفة والمبادرات والوساطات الدولية السابقة انتهت في معظمها بالفشل. وقال إن المرحلة الحالية تمثل محاولة للانتقال من حالة الركود إلى مرحلة جديدة، لكنها لا تزال تواجه تحديات كبيرة تتعلق بطبيعة الأزمة الليبية وتعقيداتها الداخلية والخارجية. البعثة الأممية.. إدارة الأزمات أكثر منها حلاً. وعن تقييمه لأداء بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، قال إمتريد إن دور البعثة يصنف ضمن إطار إدارة الأزمات، مؤكدا أنها لم تقدم حتى الآن حلا نهائيا ينهي الأزمة الليبية. وأضاف أن البعثة الأممية، رغم محاولاتها السابقة، لم تتمكن من التوصل إلى حل دائم، مشيرا إلى أن تجربة منتدى الحوار السياسي في جنيف كانت من أبرز المحطات التي شهدت بوادر التوصل إلى انتخابات ديسمبر 2021، إلا أن تلك الجهود لم تكتمل. وأشار إلى أن الجدل الذي رافق نتائج منتدى الحوار والاتهامات التي أثيرت بشأن الانتهاكات والشبهات التي أحاطت بعملية الاختيار، إضافة إلى عدم الكشف بشكل كامل عن بعض التحقيقات المتعلقة بتلك المرحلة، ساهم في استمرار الانتقادات الموجهة إلى البعثة الأممية. وشدد على أن البعثة وحدها لا تستطيع حل الأزمة الليبية، نظرا لأن قراراتها مرتبطة بمجلس الأمن والإجماع الدولي، موضحا أن بعض الدول الفاعلة داخل المجلس لا تريد، حسب تقديره، أن تصل ليبيا إلى حالة من الاستقرار النهائي. وأضاف أن استمرار هذا الوضع يجعل الأزمة راكدة دون التوصل إلى حل شامل. آلية اختيار رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ليست كافية لتسريع العملية. وبخصوص اجتماع اللجنة المصغرة وآلية اختيار رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، أوضح مطاريد أن اللجنة المصغرة “4+4” أقرت مبدئيا أن يتم الاختيار عن طريق النائب العام، قبل أن يتم تغيير الآلية بعد عدم استجابته، والانتقال إلى آلية جديدة للترشيح. وأشار إلى أن هذه الخطوة تثير التساؤلات حول دور اللجنة، معتبراً أن اللجنة التي تحدد الآليات الزمنية لمعالجة الأزمة السياسية والنظر في القوانين الانتخابية وملف رئيس المفوضية لا يمكن في الوقت نفسه أن تكون هي الجهة التي تضع الآلية والأسماء، معتبراً أن ذلك قد يدخلها في دائرة التشكيك. وأكد أن الأطراف السياسية الليبية لم تصل بعد إلى مرحلة القبول الكامل لمخرجات اللجنة المصغرة سواء من مجلس النواب أو مجلس الدولة، وهو ما يجعل أي خطوة تتعلق بها تحتاج إلى توافق أوسع. الانتخابات تحتاج إلى المصداقية والضمانات قبل تحديد موعدها. وفيما يتعلق بإمكانية تسريع الوصول إلى الانتخابات، أكد مطاريد أن الأمر يتطلب أولا المصداقية والشفافية من كافة الأطراف السياسية، والقبول من مراكز القرار في الشرق والغرب. وأوضح أن تجربة 2021، عندما تم تأجيل الانتخابات بمبررات ما وصفها بـ”القوة القاهرة”، لا تزال حاضرة، مشددا على ضرورة وجود خريطة زمنية واضحة وآلية محددة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وضمانات محلية ودولية لقبول النتائج. وأشار إلى أن الانتخابات الرئاسية تبدو أكثر صعوبة في ظل استمرار الانقسام الحالي، فيما قد تكون الانتخابات البرلمانية خيارا أكثر واقعية في المرحلة المقبلة، لأنها ليست مرتبطة بأشخاص محددين ويمكن أن تعيد الشرعية إلى الشارع الليبي. وأضاف أن إعادة الشرعية للمواطنين وإنهاء وجود الهيئات السياسية الحالية، بما في ذلك مجلسي النواب والدولة، يمثل خطوة مهمة لإعادة ترتيب المشهد السياسي. والانقسام المؤسسي هو العائق الأبرز أمام الانتخابات. وحول العوائق التي تحول دون إجراء الانتخابات، أكد امطيريد أن الانقسام المؤسسي يأتي في مقدمة هذه العقبات، إضافة إلى الجدل الدائر حول رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. وأوضح أن الجانب الفني للعملية الانتخابية كان جاهزاً في 2021، مشيراً إلى أن المفوضية سجلت أرقاماً قياسية في أعداد الناخبين سواء في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، وكانت الطواقم الفنية والإشرافية جاهزة، إلا أن ما وصفها بالقوة الدولية كانت أكبر من الإرادة المحلية. وأضاف أن الانتخابات الرئاسية لا يمكن أن تكتمل في ظل حالة الفوضى وعدم الاستقرار الراهنة، محذرا من إمكانية استغلال أي أزمة طارئة لتعطيلها. وأكد أن الانتخابات النيابية قد تكون الأقرب والأكثر إمكانية، كونها بوابة لإعادة الشرعية للمواطنين وإعادة بناء المؤسسات. توحيد المؤسسات يتطلب مبادرة واضحة. وحول إمكانية إنهاء الانقسام بين المؤسستين السياسية والتنفيذية، قال إمتيريد إن هذا الانقسام هو السبب الرئيسي للانسداد السياسي الحالي. وأشار إلى أن هناك مبادرات مقترحة، منها المبادرة الفنية التي تعمل عليها البعثة الأممية من خلال لجنة الحوار المنظم، والتي سيتم رفع توصياتها إلى اللجنة المصغرة “4+4”. واعتبر أن هذه المبادرة قد تكون الأقرب لوضع الأزمة على مسار يؤدي إلى توحيد المؤسسات وإنهاء حالة الانقسام. وحذر من استمرار الوضع الحالي، مؤكدا أن استمرار الانقسام قد يؤدي إلى فقدان الدولة الليبية كيانها الحاكم، وزيادة حالة الفوضى والتشرذم والانهيار الاقتصادي. وأضاف أن الواقع الحالي أصبح يشبه وجود نظام فيدرالي غير معلن، وهو ما يتطلب إطارا قانونيا ينظم العلاقة بين المؤسسات المختلفة. المبادرات الدولية بين الإصلاح والحل السياسي وعن المبادرات الدولية الأخيرة، قال إمتريد إن مبادرة الولايات المتحدة الأمريكية، التي وصفها بالمبادرة الإصلاحية، قد تكون الأقرب لمعالجة الأزمة الليبية، لأنها تهدف إلى معالجة الاختلالات المرتبطة بالمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية والكفاءات التي ساهمت في استمرار الانقسام. وأضاف أن بعض المبادرات الأخرى، ومن بينها المبادرة الثلاثية، جاءت استجابة لتحركات الأمم المتحدة، لكنها لم تحقق نتائج واضحة أو أثر عملي حتى الآن. وأدت التدخلات الخارجية إلى إدامة الانقسام. وفي تقييمه لدور الأطراف الإقليمية والدولية، قال إمتريد، إن هذه الأطراف كانت سببا رئيسيا في الأزمة الليبية خلال السنوات الماضية، من خلال تدخلاتها السياسية والأمنية والعسكرية. وأضاف أن التطورات الأخيرة، خاصة الدور الأمريكي، قد تفتح الطريق لمسار مختلف، خاصة مع وجود مصالح دولية مرتبطة بالطاقة والاستثمار وموقع ليبيا الاستراتيجي. وأكد أن المرحلة المقبلة قد تشهد تقاربا بين مختلف الأطراف الدولية، بما فيها تركيا ومصر وفرنسا وإيطاليا، للتوصل إلى تفاهمات تخدم مصالحها، وهو ما قد يمثل فرصة لليبيين لتحقيق الاستقرار. فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات آخذة في الاتساع. وفيما يتعلق بثقة الشارع الليبي في المسار السياسي، أكد إمتريد أن فجوة الثقة تتسع مع مرور الوقت، مشيرا إلى أن المواطن لم يعد يثق في أي مسار سياسي ما لم تظهر نتائج حقيقية على الأرض. وأوضح أن استعادة الثقة تتطلب إجراء انتخابات، وعودة المؤسسات إلى دورها الطبيعي، ومعالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية، كالتضخم ونقص السيولة وأزمات الوقود. وأشار إلى أن ضعف المشاركة في الانتخابات البلدية الأخيرة يعكس حالة من تراجع ثقة المواطن، ويكشف ما وصفه بالانهيار الأخلاقي في العلاقة بين الدولة والمجتمع. سيناريوهات المرحلة المقبلة: وعن السيناريوهات المتوقعة في حال استمرار تعثر خارطة الطريق الأممية، قال امطيريد إن المرحلة المقبلة قد تشهد دخولاً أكبر في المبادرة الأميركية عبر وسطاء دوليين وإقليميين. وأضاف أنه في حال فشل المسار الدبلوماسي، فقد يكون هناك توجه نحو فرض حلول سياسية جديدة، من خلال تغيير بعض الأجهزة التنفيذية أو تشكيل حكومة جديدة ومجلس رئاسي جديد. وأوضح أن مجلس النواب قد يكون أمامه خيار تسمية مجلس رئاسي جديد ورئيس وزراء جديد، مع احتمال أن يحظى ذلك بقبول دولي، خاصة من الولايات المتحدة وحلفائها. واختتم مطاريد كلمته بالتأكيد على أن ليبيا لا تزال أمام مرحلة حساسة، وأن نجاح أي مسار سياسي مرتبط بوجود توافقات داخلية وضمانات دولية حقيقية، تسمح بإنهاء الانقسام والانتقال إلى مرحلة الاستقرار وبناء المؤسسات. أقترح التصحيح



