اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-03 03:57:00
وقال رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، طارق لملوم، إن “الورقة” الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا ليست وثيقة هوية ولا تمنح أي وضع قانوني أو امتيازات داخل البلاد، وإنما تستخدم فقط كإجراء أولي لتسجيل طالبي اللجوء تمهيدا لدراسة ملفاتهم أو إحالتهم إلى برامج الحماية أو إعادة التوطين. وأوضح لملوم، في حديث لقناة المسار، أن هذه الوثيقة لا تتيح لحاملها حرية التنقل أو الحصول على خدمات مثل شرائح الهاتف أو غيرها من الامتيازات، مشيراً إلى أن هناك بلبلة واسعة لدى الرأي العام حول طبيعتها ودورها الحقيقي. وأضاف أن الهيئة تسجل الأشخاص القادمين من الدول التي تشهد صراعات كطالبي لجوء، على أن تخضع ملفاتهم للتدقيق من قبل الجهات المختصة، وقد يتبين لاحقاً أن بعض البيانات المقدمة غير دقيقة في بعض الحالات. وفي سياق متصل، شدد لملوم على ضرورة التفريق بين اختصاصات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، موضحا أن الأولى تتعامل مع طالبي الحماية من دول الصراع، بينما الثانية تتعامل مع المهاجرين غير الشرعيين وبرامج العودة الطوعية. كما أشار إلى أن هناك مكاتب للمفوضية في طرابلس وبنغازي تعمل بالتنسيق الرسمي مع السلطات الليبية، من خلال التقارير والموافقات التي ترفع إلى وزارة الخارجية، مؤكدا أن عمل المنظمات الدولية يتم ضمن أطر رسمية وليس بشكل مستقل. وقال لملوم إن ليبيا تعاني منذ سنوات من غياب إحصاءات وطنية دقيقة، ما يجعل تقدير أعداد السكان والمهاجرين غير موثوق تماما، لافتا إلى أن الأعداد المتداولة “بين 700 و900 ألف مهاجر” هي تقديرات تشمل جنسيات متعددة ولا تعكس واقعا إحصائيا دقيقا. وأشار إلى أن آخر إحصاء سكاني شامل يعود إلى عام 2006، مما يزيد من صعوبة وضع سياسات دقيقة لإدارة ملف الهجرة، في ظل التغير المستمر في أعداد وتدفقات المهاجرين واتساع مناطق المغادرة نحو الساحل الليبي، بما في ذلك المدن الجديدة مثل مصراتة. وأشار لملوم إلى أن شبكات التهريب ساهمت في تغيير مسارات الهجرة داخل ليبيا، حيث لم تعد مناطق مثل الزاوية هي الوحيدة النشطة قبل عام 2011، بل ظهرت نقاط انطلاق جديدة على السواحل الليبية. وحذر من أن استمرار هذه الشبكات، إلى جانب غياب التنسيق المؤسسي بين شرق وغرب وجنوب البلاد، يزيد من تعقيد الأزمة. وانتقد لملوم أوضاع بعض مراكز إيواء المهاجرين، معتبراً أن بعضها يفتقر للمعايير الإنسانية، وأن الاكتظاظ قد يؤدي إلى مشاكل أمنية واجتماعية. وأشار إلى أن بعض المساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية تدخل ضمن الإغاثة الطارئة، مثل المواد الغذائية ومستلزمات النظافة، لكنها مؤقتة وقد لا تكون دائما بالمستوى المطلوب، لافتا إلى أن بعض المهاجرين يضطرون لبيعها لسد احتياجاتهم. وتطرق لملوم إلى أوضاع النازحين السودانيين في ليبيا، خاصة في الكفرة وبنغازي وطبرق، موضحا أن أعدادا كبيرة منهم لا تزال داخل البلاد، وبعضهم لم يتم تسجيلهم لدى اللجان الدولية. مشيراً إلى أن العودة إلى السودان مرتبطة بالوضع الأمني، إذ يتم أحياناً تنظيم رحلات عودة طوعية عبر مطار معيتيقة بطرابلس. وقال لملوم إن غياب التنسيق بين المؤسسات الليبية وضعف أنظمة التسجيل داخل مراكز الاحتجاز يزيد من تفاقم الأزمة، لافتا إلى أن بعض المراكز تعتمد على تصنيف الجنسيات فقط دون بيانات فردية دقيقة. ودعا لملوم إلى إنشاء نظام وطني موحد للجرد والتسجيل، وتطوير قاعدة بيانات حديثة، والاستفادة من تجارب الدول الأخرى في إدارة ملف الهجرة، مع تعزيز دور وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بدلا من الاعتماد الكامل على المنظمات الدولية. وفي ختام حديثه، اعتبر لملوم أن معالجة ملف الهجرة في ليبيا يتطلب “سياسة وطنية موحدة” تنهي الانقسام المؤسسي، وتضع إطارا قانونيا واضحا لتنظيم العلاقة مع المنظمات الدولية، وتقلل من فوضى البيانات وسوء الفهم الواسع النطاق حول هذا الملف الحساس.


