ليبيا – مسوق: تراجع الأسعار يعتمد على استمرار ضخ الدولار واستقرار السياسات

اخبار ليبيا3 أبريل 2026آخر تحديث :
ليبيا – مسوق: تراجع الأسعار يعتمد على استمرار ضخ الدولار واستقرار السياسات

اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-03 20:36:00

قال الخبير الاقتصادي رمضان أبو مسواق، إن الأدوات التي يعتمدها مصرف ليبيا المركزي في إدارة عرض النقود، في ظل غياب سعر الفائدة كأداة تقليدية، لا يمكن اعتبارها سياسات نقدية كاملة، بل تدخل ضمن ما وصفها بـ”العلاجات المؤقتة” التي تفرضها طبيعة البيئة الاقتصادية المعقدة في البلاد. وأوضح أبو مسوق، في حديث لقناة المسار، أن معالجة الاختلالات الاقتصادية تتطلب إعادة النظر في سعر الصرف الحقيقي، لافتاً إلى أن الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي تعكس خللاً بنيوياً عميقاً، مؤكداً أن الحفاظ على احتياطيات محدودة من النقد الأجنبي يتطلب أن يكون سعر الصرف عند مستويات تقارب 9 دنانير في الظروف الحالية. وفي السياق ذاته، أشار إلى أن تقلبات أسعار الصرف تخضع بشكل مباشر لآليات العرض والطلب، إذ أن ضخ البنك المركزي للعملة الأجنبية يساهم في خفض السعر مؤقتاً. لكنه أشار إلى أن الطلب على النقد الأجنبي في ليبيا مرتفع بشكل استثنائي نتيجة تراكم السياسات السابقة، مما أدى إلى توسيع قاعدة الطلب لتشمل شرائح واسعة من المجتمع، بالإضافة إلى تعزيز سلوك المضاربة في السوق. وأضاف أن هذا النمط من الطلب أصبح ظاهرة متجذرة لا يمكن تحميل البنك المركزي مسؤوليتها بمفرده، عازيا ذلك إلى السياسات الاقتصادية التي افتقرت إلى الانضباط والاستدامة، مؤكدا أن الخروج من هذه الدوامة يتطلب التنسيق الكامل بين السياسات التشريعية والنقدية والاقتصادية، بما يسهم في بناء اقتصاد قائم على الإنتاج الحقيقي. كما أكد أن اللجوء إلى أدوات غير تقليدية لا يعكس تطوراً فعلياً في السياسة النقدية، بقدر ما يعبر عن حالة طوارئ تفرضها الظروف القائمة، لافتاً إلى أن الظروف التي يعمل في ظلها البنك المركزي معقدة، وأن هذه الإجراءات أقرب إلى «المسكنات» التي تخفف من حدة الأزمة دون معالجة جذورها. وأشار أبو مسوق إلى أن بعض الآليات المقترحة، ومن بينها تمكين المودعين من تحويل جزء من أموالهم إلى عملة أجنبية بعد فترة، قد تساهم في امتصاص الضغوط على المدى القصير، لكنها لا تعالج الاختلالات الأساسية المرتبطة بتداخل السياسات العامة. وأشار إلى أن توسع العمالة داخل القطاع العام، إضافة إلى انتشار البطالة المقنعة دون إنتاجية حقيقية، يمثل أحد أبرز مصادر الخلل في الاقتصاد، محذرا في الوقت نفسه من تداعيات تقلب أسعار النفط التي في حال تراجعت قد تؤدي إلى صعوبات في تغطية الالتزامات المالية وخاصة الرواتب. وانتقد الخبير الاقتصادي أنماط الإنفاق العام، داعيا إلى ضرورة توحيد السياسات بين السلطات التشريعية والتنفيذية والنقدية، ووضع سياسة اقتصادية واضحة تضبط الإنفاق وتعيد توجيهه نحو الأولويات الحقيقية، بدلا من الاستمرار فيما وصفه بالإنفاق العشوائي. كما تطرق أبو مسوق إلى مسألة الاعتمادات المستندية، منتقدا حجمها وآليات استخدامها، حيث أشار إلى أنها غالبا ما يتم استغلالها لاستيراد سلع تزيد عن حاجة السوق، أو يتم إعادة تصديرها وتهريبها، مما يؤدي إلى استنزاف العملة الصعبة دون تحقيق فائدة مباشرة للمواطن، مضيفا أن هذا النمط يجعل الاقتصاد الليبي يخدم شعبا أكبر من حجمه الفعلي. وأكد أن ضعف الرقابة على الاعتمادات، إضافة إلى توسع الإنفاق العام وتعدد مراكز الصرف، يساهم في تعميق العجز المالي وتراكم الدين العام، مؤكدا أن الأزمة الحالية هي نتيجة تقاطع عدة عوامل، فيما رجح أن تضخم الاعتمادات الموجهة للسلع غير الأساسية يمثل أحد أبرز أسباب تفاقمها. وفي سياق متصل، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن السياسات الرامية إلى امتصاص السيولة تتعارض مع استمرار طباعة كميات جديدة من العملة، موضحا أنه في الوقت الذي من المفترض أن تتراكم السيولة داخل مصرف ليبيا المركزي، تم التوقيع على طباعة نحو 30 مليار دينار، وهو ما يؤدي إلى زيادة المعروض النقدي ويثير تساؤلات حول جدوى هذه الإجراءات. ودعا أبو مسوق إلى فتح نقاش مجتمعي ومؤسسي واسع في ظل التحديات الراهنة للوصول إلى حلول أكثر فعالية، لافتا إلى أن ليبيا تمتلك كفاءات قادرة على تقديم الحلول المناسبة، لكن المشكلة تكمن في عدم وجود إدارة قادرة على توظيف هذه القدرات ضمن سياسات متكاملة. كما أشار إلى أن ضخ نحو 250 مليون دولار أسبوعيا في السوق قد يساهم في خفض سعر الصرف إلى مستويات تتراوح بين 7 و7.5 دينار، وقد يقترب من السعر الرسمي في حال استمرار هذا النهج. لكنه شكك في قدرة البنك المركزي على الاستمرار بهذا المستوى من التدخل، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل “حلا مؤقتا” وليس علاجا مستداما. ورأى أن اتساع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي يثير تساؤلات حول عدالة توزيع العملة الأجنبية، في ظل سياسات سابقة ساهمت في تضخيم الطلب، ما جعل مهمة السيطرة على السوق أكثر تعقيدا. واعتبر أبو مسوق أن ليبيا تمتلك إمكانيات اقتصادية كبيرة، لكن سوء إدارة الموارد والسياسات المتبعة يؤثر سلبا على الأوضاع المعيشية، داعيا إلى مراجعة مستمرة لسياسات البنك المركزي، وتفعيل دور الجهات الرقابية لمتابعة السوق ومراقبة تسرب العملة الصعبة. وعن مستوى الأسعار، أوضح أن ارتفاعها لا يرتبط بالعوامل النقدية فقط، بل يتقاطع مع عوامل ثقافية وضعف الرقابة وسلوك السوق، محذراً من أن إغلاق الأنشطة الإنتاجية قد يؤدي إلى انخفاض العرض وارتفاع الأسعار، مؤكداً أن البديل يكمن في التنظيم وتعزيز الرقابة وفرض الغرامات. ومن المرجح أن تشهد الأسعار تراجعا تدريجيا في حال استمرار ضخ العملة الأجنبية، على أن يبقى ذلك مرهونا باستقرار السياسات الاقتصادية. كما تطرق إلى ملف الدين العام الذي يقدر بنحو 300 مليار دينار، داعيا إلى تحليله وتصنيفه وتحديد أولويات الالتزامات المرتبطة مباشرة بالمواطنين وأبرزها التعويضات. واختتم الخبير الاقتصادي حديثه بالتأكيد على أن معالجة ملف الدين العام يتطلب تنسيقا وثيقا بين البنك المركزي والسلطتين التنفيذية والتشريعية، معتبرا أن إعطاء الأولوية لحقوق المواطنين يمثل مدخلا أساسيا لأي تسوية مالية شاملة.

ليبيا الان

مسوق: تراجع الأسعار يعتمد على استمرار ضخ الدولار واستقرار السياسات

اخبار ليبيا ليبيا الان

عاجل اخبار ليبيا

اخبار ليبيا طرابلس

#مسوق #تراجع #الأسعار #يعتمد #على #استمرار #ضخ #الدولار #واستقرار #السياسات

المصدر – ليبيا – صحيفة الساعة 24