اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-25 22:42:00
تتصاعد أزمة الكهرباء في ليبيا في ظل استمرار الانقطاع وارتفاع درجات الحرارة، وتتحول من قضية خدمية واقتصادية إلى قضية ذات أبعاد سياسية واجتماعية، وسط تساؤلات حول تأثيرها على ثقة المواطن بالمؤسسات، وعلى قدرة الحكومات المتعاقبة على إدارة الملفات الأساسية، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي. ويرى مراقبون أن ملف الكهرباء لم يعد مرتبطا فقط بقدرات التوليد أو أعطال الشبكات، بل أصبح مرتبطا بأسلوب إدارة الدولة، ومستوى التنسيق بين المؤسسات، ومدى قدرة السلطات على تنفيذ إصلاحات طويلة المدى. وفي هذا السياق، أكد خبير العلاقات الدولية الدكتور إلياس الباروني، في تصريح لعين ليبيا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا لم تعد مجرد أزمة خدمية أو خلل فني في شبكة التوليد والنقل، بل أصبحت “مرآة لأزمة الدولة الليبية نفسها”. وأوضح الباروني أن عدم قدرة دولة تمتلك أحد أكبر الاحتياطيات النفطية في أفريقيا على توفير الكهرباء لمواطنيها بشكل مستقر يؤكد أن المشكلة تجاوزت الجانب الفني لتصل إلى طبيعة النظام السياسي وآليات اتخاذ القرار. وأضاف أن استمرار الأزمة منذ سنوات، رغم إنفاق مليارات الدنانير على قطاع الكهرباء، يطرح تساؤلات جدية حول كفاءة الإدارة والرقابة، وتأثير الانقسام المؤسسي والصراع السياسي على تنفيذ الحلول المستدامة. وأشار إلى أن الخدمات الأساسية ليست منفصلة عن السياسة، بل غالبا ما تتحول إلى أدوات لإدارة الصراع أو التأثير على الرأي العام. أزمة الكهرباء وأثرها على شرعية الحكومات. وحول تأثير أزمة الكهرباء وما نتج عنها من احتجاجات شعبية على شرعية الحكومات والمؤسسات السياسية، قال الباروني إن الشرعية العملية لأي حكومة تقاس بقدرتها على حماية المواطن وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية. وأوضح أنه عندما يعاني المواطن من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، فإن ذلك ينعكس بشكل مباشر على مستوى الثقة في المؤسسات، مؤكدا أن الشرعية لا تبنى فقط على الاتفاقيات السياسية أو الاعتراف الدولي، بل أيضا على القدرة على تحقيق وتلبية احتياجات المواطنين. وأضاف أن التجارب التاريخية في العديد من الدول أظهرت أن تدهور الخدمات كان من أبرز العوامل التي ساهمت في توسيع الاحتجاجات وتراجع الثقة في السلطات القائمة. هل تتحول أزمة الكهرباء إلى ضغوط سياسية؟ وشدد الباروني على أن أزمة الكهرباء يمكن أن تتحول إلى واحدة من أهم أدوات الضغط الشعبي، فهي تطال جميع المواطنين دون استثناء. وأوضح أن إمكانية تحولها إلى عامل يؤدي إلى تغييرات سياسية تعتمد على عدة عوامل، منها طبيعة الاحتجاجات ومدى انتشارها، وقدرة القوى السياسية على استيعابها أو توجيهها، بالإضافة إلى موقف القوى الدولية والإقليمية المؤثرة في الملف الليبي. وأشار إلى أن ليبيا شهدت في مراحل سابقة احتجاجات مرتبطة بتدهور الخدمات أدت إلى ضغوط أو تغييرات سياسية، رغم أنها لم تكن العامل المؤثر الوحيد. ملف الكهرباء في دائرة التوتر السياسي. وعن استخدام ملف الكهرباء كورقة في الصراع السياسي بين مختلف الأطراف، أوضح الباروني أن الملف أصبح بالفعل جزءاً من التوتر السياسي، إذ يسعى كل طرف إلى تحميل الطرف الآخر مسؤولية استمرار الأزمة واستثماره في معركة كسب الرأي العام. لكنه أكد أن القول بأن انقطاع التيار الكهربائي يتم إدارته بشكل متعمد أو استخدامه عمداً لفرض ترتيبات سياسية معينة يظل فرضية سياسية تحتاج إلى دليل واضح لإثباتها. وأضاف أن تكرار الأزمات في أوقات سياسية حساسة يطرح تساؤلات حول كيفية استغلال الأزمات سياسيا، حتى لو لم تخلق لهذا الغرض. الحكومات المتعاقبة والفشل في معالجة الأزمة وحول تعامل الحكومات المتعاقبة مع ملف الكهرباء، أكد الباروني أن السبب الرئيسي لاستمرار الأزمة يعود إلى عدم وجود دولة موحدة. وقال إن الحكومات المتعاقبة أعلنت عن خطط وبرامج وخصصت ميزانيات كبيرة، إلا أن الأزمة ظلت قائمة، مما يدل على أن المشكلة لا تتمثل في قلة الموارد فحسب، بل في عوامل أخرى، أبرزها: * الانقسام المؤسسي. * تنازع الاختصاص. * ضعف الحوكمة والرقابة. * عدم الاستقرار الأمني. * تأخر تنفيذ المشاريع الاستراتيجية. وأكد أن الكهرباء أصبحت ضحية الأزمة السياسية، وليس مجرد أزمة فنية منفصلة. تأثير الاحتجاجات على الانتخابات والمسار السياسي. وحول احتمالية تأثير الاحتجاجات الناجمة عن أزمة الكهرباء على مسار الانتخابات أو خريطة الطريق السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، قال الباروني إن أي تصعيد واسع في الشارع قد يفرض أولويات جديدة على جميع الأطراف. وأوضح أن الاحتجاجات قد تؤدي إلى: * المطالبة بتغيير الحكومة. * إعادة هيكلة السلطة التنفيذية. * تأجيل بعض الاستحقاقات السياسية إذا اعتبر الوضع الأمني غير مناسب. * ممارسة الضغوط لتسريع الاتفاقات السياسية إذا رأت الأطراف أن استمرار الأزمة يهدد الاستقرار. وأكد أن الأزمات الخدمية يمكن أن تؤثر بشكل غير مباشر على مسار العملية السياسية. دور المجتمع الدولي في حل الأزمة. وأشار الباروني إلى أنه يمكن للمجتمع الدولي والمنظمات الدولية المساهمة من خلال تقديم الدعم الفني والتمويل والخبرة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء وتشجيع الإصلاحات المؤسسية. لكنه أكد أن نجاح أي دعم خارجي يظل مرتبطا بوجود إرادة سياسية ليبية، لأن معالجة أزمة بهذا الحجم تتطلب مؤسسات مستقرة وتنسيقا وطنيا فعالا. السيناريوهات السياسية المستقبلية: وعن السيناريوهات المحتملة في حال استمرار أزمة الكهرباء واتساع نطاق الاحتجاجات، طرح الباروني أربعة سيناريوهات رئيسية: السيناريو الأول: احتواء الاحتجاجات بإجراءات طارئة وتحسن نسبي في الخدمات، مع استمرار الأزمة السياسية دون حل جذري. السيناريو الثاني: تصاعد الاحتجاجات، مما يؤدي إلى الضغط لإجراء تغييرات حكومية أو إعادة ترتيب بعض المؤسسات. السيناريو الثالث: استغلال القوى السياسية للأزمة لتبادل الاتهامات وتعميق الانقسام، مما قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة. السيناريو الرابع: أن تتحول الأزمة إلى حافز للاتفاق على إصلاحات مؤسسية أوسع إذا اقتنعت الأطراف بأن استمرار تدهور الخدمات يهدد الاستقرار العام. واختتم الدكتور الياس الباروني تصريحه بالتأكيد على أنه لا ينبغي النظر إلى الكهرباء في ليبيا على أنها مجرد خدمة عامة، بل كأحد مؤشرات الأزمة التي تمر بها الدولة. وأوضح أن استمرار الانقسام وضعف المؤسسات يجعل الخدمات الأساسية أكثر هشاشة وأكثر عرضة لأن تصبح عنصرا في الصراع السياسي أو وسيلة ضغط على مختلف الأطراف. وشدد على أن أي ادعاء بأن انقطاع التيار الكهربائي تم إدارته عمدا لفرض مشروع سياسي أو ترتيبات دولية محددة يحتاج إلى أدلة موثقة، مؤكدا ضرورة عمل الجهات الأمنية المختصة للتحقق من أي انتهاكات، في حين تبقى الحقيقة أن الأزمات الخدمية غالبا ما يتم استغلالها سياسيا للتأثير على الرأي العام، وإعادة تشكيل موازين القوى، ودفع المجتمع نحو خيارات قد لا يقبلها في ظروف أكثر استقرارا. آخر تحديث: 25 يوليو 2026 – 22:01 اقترح تصحيحًا



