اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-27 15:01:00
وتشهد الساحة السياسية الليبية مؤخرا حراكا دبلوماسيا مكثفا لإنهاء حالة الانسداد التي سيطرت على المشهد منذ سنوات، إذ تسعى البعثة الأممية عبر خطتها الاستراتيجية إلى وضع إطار عملي يتغلب على العقبات التشريعية والأمنية التي واجهت المبادرات السابقة. ويأتي هذا الحراك بالتزامن مع تفاهمات لجنتي الحوار، ووسط اختلاف في وجهات النظر حول مدى فعالية القوانين الانتخابية الحالية، إذ يدور الجدل الأساسي في الأوساط السياسية حول واقعية تشكيل حكومة انتقالية جديدة لإدارة المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي. وعسكريا، وتتزايد التساؤلات حول جدوى الاعتماد على المسارات التشريعية المباشرة بين مجلس النواب والدولة، مقابل اللجوء إلى المادة 64 لخلق منتدى حوار جديد، وتبقى هذه التطورات مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتوازنات الإقليمية والدولية المؤثرة على القرار الليبي، الذي تتأرجح سيناريوهاته بين تسوية سياسية شاملة أو استمرار الجمود الحالي. وفي هذا الصدد أوضح خبير العلاقات الدولية الدكتور إلياس الباروني لشبكة عيون ليبيا، أن الأطروحات الحالية تتطرق إلى الجوهر الحقيقي للأزمة الليبية، مؤكدا أن المشكلة الحالية لا تتعلق باختراع مبادرات جديدة، بل تتعلق بالقدرة الفعلية على تحويل التوافقات السياسية النظرية إلى واقع مؤسسي قابل للتطبيق على الأرض. وقسم الخبير أبعاد المشهد من خلال محاور رئيسية شملت كافة تفاصيل الملف. وفيما يتعلق بتقييم التوافقات الأخيرة التي أصدرتها لجنة (4+4)، يرى خبير العلاقات الدولية الدكتور الياس الباروني أن هذه الخطوة تشكل تطورا إيجابيا على المستوى الإجرائي، لكنها لا تبدو كافية للإعلان عن اقتراب البلاد من تسوية سياسية شاملة. واستند في ذلك إلى التجارب السابقة التي شهدتها ليبيا، بدءا باتفاق الصخيرات، مرورا بعملية جنيف والمسارات الدستورية المختلفة، والتي أثبتت أن المعضلة لا تكمن في صياغة تفاهمات داخل أروقة اللجان، بل في تحويل تلك التفاهمات إلى قرارات سياسية تحمل طبيعة إلزامية. وأشار إلى أن اللجنة نجحت بالفعل في تقليص بعض مجالات الخلاف، لكنها امتنعت عن حسم القضايا الأكثر حساسية، وأبرزها شكل السلطة التنفيذية المقبلة، وآليات تنفيذ القوانين الانتخابية، وضمان قبول مختلف الأطراف لنتائج صناديق الاقتراع، ما يجعل التوافقات مجرد مؤشر إيجابي يفتقر إلى صفة التحول الحقيقي، ما لم يرافقه اتفاق سياسي شامل يتمتع بضمانات داخلية وخارجية قوية. وحول الخلاف الدائر بين مجلس النواب والدولة والمقارنة بين مسارات التوافق المباشر والحوار من خلال المادة (64)، رجح الدكتور الياس الباروني التوافق المباشر من منظور واقعي، مبررا ذلك بأنه يرتكز على مؤسسات قائمة تمتلك حصة من الشرعية القانونية. في المقابل، يتطلب تفعيل المادة (64) تشكيل لجنة جديدة للحوار السياسي، الأمر الذي يثير انقساما واسعا نظرا للتجربة السابقة لمنتدى الحوار السياسي. لكن الخبير أشار إلى أن مسار التوافق المباشر يظل مرهونا بمدى قدرة المجلسين على الخروج من حساباتهما السياسية الضيقة، وهو ما لم يتحقق بشكل كامل حتى الآن. وأضاف أن اللجوء إلى المادة 64 قد يصبح خيارا تتبناه البعثة الأممية في حال وصول المحادثات المباشرة إلى طريق مسدود، رغم الاعتراضات الواسعة التي سيواجهها هذا النهج من قوى ترى في إنتاج هيئات جديدة مجرد عملية إعادة تدوير للأزمة وليس تفكيكها. وحول مدى فعالية الخطة الدولية الممتدة بين 2025 و2028 في فرض مسار انتخابي ملزم، قال خبير العلاقات الدولية الدكتور الياس الباروني، إن الخطة توفر إطارا سياسيا متكاملا، لكنها تجد نفسها خالية من أدوات التنفيذ الحقيقية على الساحة المحلية. وتمتلك البعثة الدولية القدرة على تقريب الرؤى وطرح المبادرات وتوظيف الضغط الدبلوماسي، لكنها غير قادرة تماماً على فرض الانتخابات في ظل غياب الإرادة السياسية المحلية، كما أنها غير قادرة على إجبار الجماعات المسلحة على الاعتراف بنتائجها. وعليه، يبقى نجاح الاقتراح الأممي مرتبطا بوجود إجماع دولي موحد، وهو العنصر الذي غاب طوال السنوات الماضية بسبب الانعكاس المباشر للانقسامات الدولية على الوضع الداخلي الليبي. وعن إمكانية تشكيل حكومة انتقالية جديدة، وصف الدكتور الياس الباروني هذا السيناريو بأنه محتمل وقائم، مضيفا أنه لا يمثل الخيار الأفضل للبلاد. وأوضح أن الأحداث الماضية أكدت أن الحكومات المؤقتة في ليبيا تتحول سريعا إلى جزء من الأزمة بدلا من كونها أداة لحلها، بسبب انزلاقها إلى صراعات الشرعية وصراع السلطات وتقاسم النفوذ. إن نجاح أي حكومة جديدة يتحدد باشتراط أن تكون مهامها محددة بجدول زمني صارم، وتقتصر على تهيئة الأجواء للانتخابات، على أن تكون هناك ضمانات حقيقية تحول دون تمديد المرحلة الانتقالية مرة أخرى. وفي تشخيصه لطبيعة الأزمة بين القوانين الانتخابية وآليات تنفيذها، أكد خبير العلاقات الدولية الدكتور الياس الباروني أن المعضلة الأساسية أصبحت سياسية وأمنية بامتياز وليست قانونية. الساحة الليبية لديها الآن أساس قانوني سليم يمكن البناء عليه بعد التفاهمات الأخيرة. لكن التحدي الحقيقي يكمن في هوية الجهة التي ستضمن تطبيق هذه القوانين، والجهة القادرة على فرض احترام النتائج في حال قوبلت بالرفض من أي فصيل. وهكذا تصبح الأزمة أزمة سلطة تنفيذية وضمانات واقعية، وليست أزمة نصوص تشريعية. وربط الدكتور الياس الباروني العملية الانتخابية بالواقع الأمني بشكل وثيق، مؤكدا على استحالة فصل صناديق الاقتراع عن محيطها الأمني. إن استمرار الانقسام العسكري وانتشار التشكيلات المسلحة المتعددة، إلى جانب غياب مؤسسة أمنية موحدة، يجعل أي عملية انتخابية عرضة للطعن أو التعطيل أو حتى الرفض التام لنتائجها. ومن هنا، فإن توحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية، أو التوصل إلى الحد الأدنى من الترتيبات الأمنية المشتركة، يبرز كشرط أساسي لنجاح أي استحقاق انتخابي مقبل. وفي حديثه عن التدخلات الخارجية، أشار خبير العلاقات الدولية الدكتور إلياس الباروني، إلى أنها لا تزال تمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة على المشهد، دون أن تكون السبب الوحيد، إذ تتمتع الأطراف الإقليمية والدولية بنفوذ واضح على الأدوات المحلية، ما يجعل أي توافق داخلي مرهونا بوجود توافق خارجي موازي. ودعا الخبير إلى عدم حصر الأزمة في الجانب الخارجي فقط، كون الانقسام الداخلي هو الذي فتح المجال أصلا أمام هذه التدخلات، مستنتجا أن القرار الليبي أصبح نتاج اختلاط الإرادة المحلية بالتوازنات الإقليمية والدولية، دون أن يتم سرقته بالكامل لصالح طرف خارجي محدد. وبالنظر إلى العامين المقبلين، حدد الدكتور الياس الباروني ثلاثة سيناريوهات محتملة: السيناريو الأول، وهو الأرجح، يتعلق بالتوصل إلى تسوية سياسية تؤدي إلى إعادة هيكلة السلطة التنفيذية، ومن ثم التوجه نحو الانتخابات بعد استكمال الترتيبات الدستورية والأمنية المطلوبة. أما السيناريو الثاني فهو استمرار الجمود الحالي، مع بقاء الحكومات والمؤسسات الحالية في مواقعها، وتأجيل الاستحقاق الانتخابي مرة أخرى، ليكون امتداداً للوضع القائم. ويبرز السيناريو الثالث في حال فشل كل المسارات، إذ من المحتمل أن تندفع الأطراف الدولية نحو فرض صيغة سياسية مبتكرة، أو إطلاق لجنة حوار موسعة تنبثق منها سلطة انتقالية جديدة، وهو خيار يحمل في طياته مخاطر تكرار التجارب السابقة. واختتم خبير العلاقات الدولية الدكتور إلياس الباروني قراءته بالتأكيد على أن الأزمة الليبية تجاوزت النصوص ولجان التفاوض، لتستقر في مربع التنفيذ والضمانات وبناء الثقة السياسية. ولذلك فإن نجاح أي مسعى، سواء كان محليا أو دوليا، لا يقاس بحجم الاتفاقيات الموقعة، بل بقدرته الفعلية على بناء مؤسسات موحدة، وضمان احترام نتائج الأموال، وإنهاء فلسفة المراحل الانتقالية التي تكبل ليبيا منذ 2011. ونبه إلى أن غياب هذه المرتكزات سيجعل كل الاتفاقيات مجرد توقف إضافي في عملية إدارة الأزمة، وليس خطوة حقيقية لإنهائها وتفكيكها. وتشهد ليبيا حالة من الانقسام السياسي والمؤسساتي منذ عام 2011، مع عدم تحقيق الحكومات والمراحل الانتقالية المتعاقبة الاستقرار المستدام. وتتوزع السلطة حالياً بين الهيئات التشريعية وتشكيلات أمنية متباينة في الشرق والغرب، ما دفع إلى تشكيل لجان تفاوض مثل اللجنة المشتركة (4+4) لتقريب وجهات النظر والوصول إلى قاعدة دستورية وقوانين انتخابية مقبولة لدى جميع الأطراف. وتأتي هذه التحليلات بالتزامن مع جهود البعثة الأممية لطرح خطط استراتيجية تمتد حتى عام 2028 لإنهاء المأزق السياسي وتجاوز الصراعات المستمرة على الشرعية والنفوذ. آخر تحديث: 27 يونيو 2026 – 15:16 اقترح تصحيحًا




