اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2023-07-04 17:07:00
كلما ساءت الأوضاع المالية للسلطة العسكرية الحاكمة في شرق ليبيا، لجأت إلى التهديد بإغلاق قطاع النفط، ولا بد من التذكير هنا أن بعض الإغلاقات السابقة كانت تتم بأوامر خارجية، مما دفع أطرافا دولية أخرى إلى التدخل في شؤون النفط الليبي، حسب مصالحها السياسية ومصالح شركاتها، ليتحول العالم الخارجي إلى شريك غير مباشر في إدارة القطاع النفطي، حتى تم تكليف رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مؤخرا برعاية إماراتية. الحجج التي يتم تقديمها لتبرير الإغلاق هي نفسها ولم تتغير: مناطق مهمشة لا تستفيد من الإيرادات، سلطة مركزية غير عادلة في تقسيم المصدر الوحيد للدخل، فساد مستشري في الوزارات والإدارات الحكومية، وبعد أسابيع أو أشهر من تعطل الإنتاج، وتكبد القطاع خسائر تقدر بالمليارات، وتأثر البنية التحتية للحقول والموانئ، ينتهي الإغلاق ويعود الإنتاج، إما بتسوية سياسية يحصل بموجبها الطرف المتسبب في هذه الخسائر على كل أو بعض مطالبه، دون أن نعلم هل وتم تلبية مطالب المغلقين. باسمهم انتهى التهميش وتفكيك المركزية ووضعت الآليات المناسبة للحد من الفساد؟ أم أنهم استخدموا فقط كورقة ضغط في مشروع ابتزاز مقابل بعض الفتات؟ وهذه المرة، التهديد بإغلاق عوائد النفط، لكن بواجهة جديدة، وهي الحكومة الموازية، التي لا تملك سوى صلاحية تنفيذ إرادة الأسرة الحاكمة القوية في الشرق، بدعم من الجناح المهيمن في مجلس النواب. وفي الإغلاقات السابقة تم الاستعانة بقطاعات شعبية كانت تطلق على نفسها اسم قبائل الشرفاء. التهديد بالبطاقة النفطية لم يسعد السفير الأميركي والمبعوث الخاص ريتشارد نورلاند، إضافة إلى إشادته بـ”التقدم الذي أحرزته المؤسسات المتعلقة بتوزيع الإيرادات، مشجعاً التوصل إلى اتفاق حول هذه القضية باعتبارها أحد ملفات الصراع”، ما يعني أنه لا يوجد أي مبرر لأي تصعيد أو تهديد بعرقلة النفط، ما دامت مسألة توزيع الإيرادات بشكل عادل مستمرة باتجاه إبرام الاتفاق. الاتفاق عبر المؤسسات لن يلبي طلبات حفتر بالحصول على الأموال التي يريدها لمواصلة تمويل مشروعه، لذلك بادر بالخروج في حفل لإلقاء كلمة ألقى فيها عدة رسائل أهمها دعوته لتشكيل لجنة مالية للإشراف على الأمور المالية، منتقدا أداء البنك المركزي، وكعادته قدم نفسه كناطق باسم الشعب، مدركا لمعاناتهم، وهادفا إلى إنقاذهم من تدهور أوضاعهم المعيشية. ولأول مرة، وجه انتقادات مباشرة للسفير الأميركي، وألقى باللوم عليه وعلى بقية الناس. وحمل السفراء مسؤولية تفاقم الأزمة، وطالبوا برحيل كافة القوات الأجنبية والمرتزقة. وفي مطالبته بتشكيل اللجنة المالية، يكشف حفتر عن ضائقته المالية، وسعيه للحصول على حصته من عائدات النفط لتخفيف هذه الضائقة، من خلال الضغط على سلطات طرابلس، من خلال انتقاد محافظ البنك المركزي وحكومة الوحدة الوطنية. ويبدو أن الموقف الأمريكي الرافض لإغلاق النفط كان واضحا للغاية، فوجه انتقادات مباشرة للسفير نورلاند باعتباره المسؤول المباشر عن إدارة الملف الليبي. وإذا لم يعد خيار تغيير الواقع على الأرض بالقوة متاحا لأسباب عديدة، وأصبحت ورقة النفط عديمة الفائدة، فإن حفتر يجد نفسه في حالة ضعف لم يعيشها من قبل. ولم يهدد في هذا الخطاب بالحرب، ولم يذكر الميليشيات والعاصمة التي تحتلها الجماعات الإرهابية، وغيرها من المصطلحات التي تصدرت خطابه خلال السنوات الماضية. بل كان معظم الحديث يدور حول الجوانب المالية ويتجاهل دوره الرئيسي في جلب المرتزقة، وفتح البلاد لمزيد من التدخل العسكري المباشر، ليكتشف أنه سلاح ذو حدين، تقديم الخدمات لكم. المهمة العسكرية مهمة لكن ثمنها باهظ، عندما تصبح مجموعات المرتزقة عبئا ومشكلة، ومع المتاعب التي تعاني منها مجموعات فاغنر بعد تصرفات السلطات الروسية تجاه قادتها، والقصف المجهول الذي وقع على قاعدة عسكرية جنوب المرج، التي تديرها مجموعات فاغنر، والإصرار الأمريكي على إخراجهم من ليبيا، يظهر حفتر نفسه مؤيدا لهذه الجهود، ولا يمانع في خروج حلفائه، فضلا عن خروج حلفاء ليبيا. خصومه. ولا أحد يعرف من سيشكل اللجنة المالية لتقاسم الإيرادات، ومن سيشرف ويراقب عملها، وما هو دور حفتر فيها، لكنه أمهل اللجنة حتى نهاية أغسطس/آب المقبل لإنجاز مهامها، مهددا بالتصعيد إذا فشلت. لكن في كل الأحوال، وفي ظل استمرار حالة الأزمة، وتحالف عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، مع خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، ضد حكومة الدبيبة، وتراجع دور البعثة الأممية عن دورها كوسيط، فإن الصراع والاستقطاب سيزداد حدة خلال الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة، أما الانتخابات فلا أمل في إجرائها خلال العام الحالي. الآراء والحقائق والمحتوى المقدم هنا تعكس المؤلف فقط. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.


