مأساة السماء.. تسلسل زمني للكوارث الجوية الليبية

اخبار ليبيا7 يناير 2026آخر تحديث :
مأساة السماء.. تسلسل زمني للكوارث الجوية الليبية

اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-12-27 15:20:00

في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي، كان الطيار والروائي الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري يحلق في رحلة طويلة المدى ليحطم الرقم القياسي لرحلة طيران بدون توقف. ومن بين كل الاحتمالات، اختارت طائرته أن تسقط فوق الصحراء الليبية، لكنه نجا من تلك التجربة الخطيرة. ألهمت تجربته عقله الأدبي لكتابة روايته: “الأمير الصغير”، التي ستصبح الرواية الأكثر ترجمة على نطاق واسع إلى لغات أخرى، وواحدة من أكثر الأعمال الأدبية قراءةً وانتشارًا. تبدأ أحداث رواية المغامرة الخيالية هذه بتحطم طائرة. ثم ينطلق البطل، انطلاقاً من التجربة الحقيقية التي عاشها إكزوبيري، لينسج أحداثاً مشوقة وحبكة فريدة من هلاوس الصحراء.

وفي كتابه الآخر «أرض الإنسان»، يبتعد إكزوبيري عن الخيال ليقترب من الواقع، ليسجل الحادثة نفسها. “الأمر لا يتعلق بالطيران.” يقول إكزوبيري: “نحن على اتصال مع الريح، مع النجوم، مع الليل، مع الرمال، مع البحر. نحن نتحايل على قوى الطبيعة. ننتظر الفجر كما ينتظر المزارع الربيع. ننتظر المحطة كأرض الموعد، ونبحث عن حقيقتنا في النجوم”. ويصف إكزوبيري المهنة والمغامرة والربح والخسارة… ويبدو أنه لا يخفي نيته… متنكراً بمنقذه الليبي في شكل اعتراف، ويتابع:
“أما أنت يا منقذنا أيها البدوي الليبي فسوف تمحى من ذاكرتي إلى الأبد. لن أتذكر وجهك إطلاقا. أنت الإنسان.. وتظهر لي في وجوه كل الناس”. هل كتب النكران لليبي منقذاً وضحياً؟


القنبلة الأولى

ليبيا لها علاقة غريبة بتاريخ الطيران. أول غارة جوية عرفها العالم، شنت على رؤوس شعبه، في عام 1911. أثناء احتلالها لليبيا، كانت إيطاليا على وشك أن تبدأ فصلاً جديداً في تاريخ الحروب والفتك البشري. الطيار الإيطالي “جوليو جافوتي” – أول طيار عسكري ينفذ غارة في التاريخ – سجل ذكرياته بفخر:
وتابع لاحقًا: “إنها المرة الأولى التي سنحاول فيها ذلك، وإذا نجح الأمر، سأكون سعيدًا حقًا لكوني أول شخص يفعل ذلك”. “أنا جاهز.” وتقع الواحة على بعد حوالي كيلومتر واحد. “أستطيع أن أرى الخيام العربية بوضوح تام… أحمل القنبلة بيدي اليمنى، وأخرج بطاقة الأمان، ثم ألقي القنبلة خارجاً”.
على الجانب الآخر، ومع الضحايا المنسيين، كان حاضرا الصحفي البريطاني سيبنج رايت، مسجلا مشاهداته للحدث التاريخي، وضحاياه الأوائل: الأطفال والنساء. يكتب رايت: “مجرد التفكير فيما سينتج عن هذا التطور في ظل التقدم التقني المستمر يهز العقل ويشل حركة العقل، ما أعرفه حتى الآن هو أنه حول حياة الأهالي في سواني بن يدم إلى دوامة من الرعب والقلق”.

من مقتل بالبو إلى سيدة المحبة… ألغاز الحرب العالمية

في عام 1940، بينما كانت إيطاليا بالكاد قد دخلت الحرب العالمية الثانية، كان بالبو يقود طائرته Savoia-Marchetti SM.79 متجهة إلى مطار طبرق. وفي الوقت نفسه تعرضت طبرق لغارة جوية بريطانية وضعت الدفاعات الأرضية الإيطالية في حالة تأهب. في هذه الأثناء أصيبت طائرة بالبو وقتل هو وجميع الركاب الأربعة عشر الذين كانوا على متنها. وحتى يومنا هذا، لا تزال ملابسات الحادثة غامضة. هل كانت نيران صديقة أم حادث مدبر أم سقوط على يد العدو؟
وبعد ثلاث سنوات، في أبريل 1943، انطلقت القاذفة الأمريكية B-24 Liberator “Lady Be Good” في مهمتها الأولى لقصف مدينة نابولي الإيطالية. وفي طريق عودتها إلى ليبيا ليلاً، اختفت وسط عاصفة رملية، متخطية قاعدة إنزالها المفترضة في بنغازي واختفت في قلب الصحراء. ولم يتم العثور على أي أثر لها إلا بعد مرور 15 عامًا عندما عثرت مهمة التنقيب عن النفط التابعة لشركة بريتيش بتروليوم على الطائرة ثم على الجثث بعد حوالي عامين. ألهمت القصة الكتاب والمخرجين الذين حولوا قصتها إلى أعمال فنية.

العدوان الإسرائيلي ومقتل وزير الخارجية الليبي

وفي 21 فبراير 1973، وبينما كانت طائرة الخطوط الجوية العربية الليبية في رحلتها رقم 114 من طرابلس إلى القاهرة، ظلت في طريقها للاقتراب من شبه جزيرة سيناء التي كانت آنذاك تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي. بوحشيتها المعتادة، اعترضت الطائرات الحربية الصهيونية طائرة الركاب الليبية وأسقطتها في جريمة تسببت في مقتل 108 من ركابها، بينهم وزير الخارجية الليبي صالح بويصير، وعدد من الشخصيات.
ومن بين الركاب الـ113، أغلبهم من الليبيين، إضافة إلى الطاقم الفرنسي وركاب من جنسيات متعددة، لم ينج إلا 5 فقط. وكعادتهم نفى المسؤولون الإسرائيليون مسؤوليتهم وقدموا روايات ومبررات متناقضة في الأيام الأولى. وبعد العثور على الصندوق الأسود، اعترفت الهيئة بمسؤوليتها عن إسقاط الطائرة، وأنها فعلت ذلك بتفويض شخصي من رئيس الأركان الإسرائيلي آنذاك، ديفيد إليعازر. وبعد سنوات، كشفت سجلات سرية أن الحكومة الإسرائيلية رفضت إجراء تحقيق في الحادث.

لامبرتس وبن عامر

في 7 مارس 1978، قطعت الإذاعة والتلفزيون الليبي بثهما لبث خبر عاجل يفيد بتحطم مروحية عسكرية سوفيتية الصنع من طراز Mi-8، وعلى متنها مسؤولون بارزون من ليبيا وألمانيا الشرقية في ذلك الوقت. وأدى الحادث إلى وفاة جميع الركاب.

وكان أبرز ضحية من الجانب الألماني فيرنر لامبرتز، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي في ألمانيا الشرقية، الذي كان يزور ليبيا بصفته مبعوثا شخصيا لزعيم الحزب إريك هونيكر، وكان قد التقى قبل تحطم المروحية برئيس الوزراء الليبي آنذاك عبد السلام جلود.

أما الجانب الليبي، فمن أبرز الضحايا طه الشريف بن عامر المسؤول البارز في وزارة الخارجية الليبية، إلى جانب عدد من مسؤولي الوزارة الذين كانوا يرافقون الوفد الرسمي. وكانت المروحية في رحلة داخلية من طرابلس إلى بنغازي، لكنها تحطمت بعد دقائق قليلة من إقلاعها مساء 6 مارس/آذار، في حادث لا تزال ظروفه غامضة.

تصادم في الجو

رحلة داخلية أخرى أكثر مأساوية، وهذه المرة كانت طائرة ركاب. في 22 ديسمبر 1992، فجعت ليبيا بسقوط طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية العربية الليبية بالقرب من منطقة سيدي السايح جنوب طرابلس.

وكانت الطائرة، وهي من طراز بوينغ 727، في رحلة داخلية قبل أن تسقط في منطقة سيدي السايح أثناء اقترابها من مطار طرابلس، مما أدى إلى مقتل 157 شخصا، جميع من كانوا على متنها.

وأعلن في البداية أن سبب الحادث يعود إلى خطأ في الملاحة الجوية أثناء الهبوط، لكن التحقيق الرسمي أكد لاحقا أن الطائرة اصطدمت في الجو بطائرة مقاتلة من طراز ميج 23UB تابعة للقوات الجوية الليبية، ما أدى إلى سقوط طائرة الركاب ومقتل جميع من كانوا على متنها، فيما نجا الطياران اللذان كانا على متن الطائرة المقاتلة بفضل الهبوط بالمظلة. وحتى يومنا هذا، لا تزال هذه الحادثة تثير العديد من الأسئلة والشكوك.

الناجي الوحيد

استيقظت ليبيا فجر يوم 12 مايو 2010، على وقع إحدى كوارث الطيران، إثر سقوط طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الإفريقية بالقرب من مطار طرابلس الدولي. وكانت طائرة الإيرباص A330-200 قد أقلعت من جوهانسبرج في رحلة دولية متجهة إلى طرابلس، قبل أن تتحطم أثناء مرحلة الاقتراب الأخيرة من الهبوط، مما أسفر عن مقتل 103 من أصل 104 كانوا على متنها، ولم ينج سوى راكب واحد، وهو طفل هولندي برفقة والديه، توفي في الحادث.
وبحسب التحقيقات الرسمية التي شارك فيها خبراء دوليون ونشرت نتائجها هيئة الطيران المدني الليبي، فإن سبب الحادث يعود إلى خطأ بشري وارتكاب طاقم الطائرة سلسلة من الأخطاء والقرارات غير المناسبة، دون وجود أي دليل على وجود خلل فني جسيم أو عمل تخريبي.
وقد خلف الحادث صدمة واسعة النطاق داخل ليبيا وخارجها، وتم إعلان حالة الحداد على إثرها، فيما أعيد فتح المناقشات الدولية حول إجراءات السلامة الجوية والتدريب، لتبقى كارثة 2010 علامة فارقة في سجل حوادث الطيران المدني الليبي.

سقوط طائرة الأنتونوف في تونس

في حادثة لا تزال يكتنفها الغموض ولم تحظ بقدر كبير من التغطية أو التحقيق، أفادت وسائل الإعلام التونسية بتحطم طائرة طبية عسكرية ليبية من طراز أنتونوف 26 بمنطقة قرمبالية جنوب العاصمة التونسية. وأدى الحادث الذي وقع في فبراير 2014 إلى مقتل جميع ركاب الطائرة البالغ عددهم 11 راكبا. ومن بين الضحايا جرحى وأطباء ومرافقون كانوا في مهمة طبية، بحسب السفارة الليبية في تونس.

ومن بين الضحايا مفتاح الذوادي الذي شغل منصب وكيل وزارة لرعاية الشهداء والجرحى في حكومة رئيس الوزراء عبد الرحيم الكيب، وتداولت وسائل إعلام تونسية اسمه وسط مزاعم بانتمائه لتنظيمات متطرفة.

إن مأساة سقوط طائرة رئيس الأركان محمد الحداد ورفاقه في تركيا، بكل ما رافقها من أسئلة تقترب من الموضوعية أحياناً وتبتعد عنها أحياناً، ومع كمية الاهتمام والتضامن والحزن التي حلت بالبلاد على مختلف الأصعدة، تعيد إلى الواجهة الأسئلة التي رافقت العديد من الحوادث التي شهدتها البلاد، والتي أودت بحياة مسؤولين ومواطنين وزوار في حوادث طيران في مختلف الظروف.

ولا تصنف الهيئات الدولية ليبيا كدولة ترتفع فيها معدلات حوادث الطيران. وبحسب قاعدة بيانات شبكة سلامة الطيران، سجلت ليبيا 680 حادثا جويا، شملت حوادث بأنواع مختلفة من الطائرات أدت إلى مقتل 1225 شخصا، منها حوادث مدنية وعسكرية وطائرات صغيرة وغيرها. كما سقط مواطنون ومسؤولون ليبيون ضحايا لحوادث خارج أجواء البلاد، كان آخرها حادث أنقرة.

تقرير | خليفة البباش


ليبيا الان

مأساة السماء.. تسلسل زمني للكوارث الجوية الليبية

اخبار ليبيا ليبيا الان

عاجل اخبار ليبيا

اخبار ليبيا طرابلس

#مأساة #السماء. #تسلسل #زمني #للكوارث #الجوية #الليبية

المصدر – تقارير Archives – ليبيا الأحرار