اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-26 16:55:00
لم تكن مروة محمود عبد العزيز، الأولى على الجمهورية بالمدرسة الأزهرية الثانوية “نظام دمج”، تتوقع أن يكون النداء الذي تجاهلته أكثر من مرة هو النداء الذي سيغير يومها بالكامل. تقول مروة إن هاتفها ظل يستقبل مكالمات من أرقام غير مسجلة، لكنها لم ترد عليها في البداية، ظنًا منها أنها مكالمات عادية أو لخدمة التوصيل. وعندما قررت الرد جاءها صوت هادئ يسأل: “مروة محمود عبد العزيز؟” دون أن تذكر أنها الطالبة الأولى أو تشير إلى نتائج الثانوية الأزهرية، حتى تشعر أن الأمر يتعلق بالدراسة، لكنها طلبت من المتحدثة الانتظار حتى تعطي الهاتف لوالدتها. ولم يقدم الإمام نفسه بلقبه. وقال ببساطة: “اسمي أحمد الطيب”. ولم تكن والدة مروة تعلم أن الصوت الذي جاءها بأجمل خبر في حياتها هو صوت الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف. بدأ الحديث بهدوء، وأخبرها أن ابنتها حصلت على المركز الأول على الجمهورية في الثانوية الأزهرية “نظام دمج”، قبل أن يدور بينهما حوار يظل محفورا في ذاكرة الأسرة. ورغم البروتوكول والمكانة الرفيعة للمنصب الذي يعامل محليا كرئيس وزراء، وتصنيفه كرمز ديني عالمي يمثل أكبر مرجعية سنية؛ إلا أن فضيلته ضربت أروع الأمثلة على التواضع. وبعد لحظات من الدهشة سألت الأم بكل عفوية: من أنت؟ وتلقت ردا متواضعا للغاية: “اسمي أحمد الطيب”. ثم أضاف بابتسامة كانت واضحة في نبرة صوته: “إذا كنت ترغب في معرفة عملي فأنا شيخ الأزهر”. وتقول والدة مروة إن هذه الكلمات لامست قلبها قبل أن تصل إلى أذنيها، فلم تتمالك نفسها وأغرقتها بالدعاء، داعية له أن يبارك في حياته ويجزيه خير الجزاء، مؤكدة أن تواضعه وحرصه على الاتصال بنفسه، وسؤاله عن ابنتها التي خاضت رحلة علاج طويلة، كانا أكثر من مجرد تهنئة بنجاحها، بل كانا “إصلاحا” حقيقيا لأسرة عاشت سنوات بين المستشفيات وغرف العمليات، قبل أن يكلل الله صبرهم بالشفاء العاجل. فرحة المركز الأول. وعلى المستوى الوطني «اسمي أحمد الطيب». مكالمة بدأت بأرقام غريبة وانتهت بدموع الفرح. وخلال الاتصال، أخبرت والدة مروة الإمام الأكبر أن ابنتها خاضت رحلة علاج طويلة، وأجرت ثلاث عمليات قلب مفتوح حتى تمكنت من الوصول إلى هذه اللحظة. وبحسب مروة، لم يكتف شيخ الأزهر بالتهنئة، بل سأل والدتها هل الأسرة أو مروة بحاجة إلى أي شيء، مؤكدا لها أن “الأزهر أحق بها”، وطلب منها تسجيل رقم هاتفه، قائلا إن مروة إذا احتاجت إلى أي دعم، كل ما عليها هو التواصل، وسيتم تلبية احتياجاتها على باب المنزل. ولم تكن والدة مروة هي الوحيدة التي تلقت الاتصال من شيخ الأزهر، إذ حرص الإمام الأكبر أيضًا على الاتصال بشقيقها مصطفى لإبلاغه بالخبر السعيد. ويروي مصطفى أنه كان يقود سيارته عندما تلقى المكالمة، ولم يتوقع أن يكون المتحدث هو شيخ الأزهر، مؤكدا أنه اضطر للتوقف على قارعة الطريق من شدة الدهشة وعدم التصديق للخبر. ويقول إن الإمام قال له: «مبروك عليك.. مروة أول من حكم الجمهورية»، واجتاحته مشاعر الفرح، وظل يردد: «الحمد لله»، فيما انهمرت دموعه دون أن يتمكن من إخفاء انفعاله. “كانت كل أحلامنا هي أن تنجح.” وكان التميز بعون الله. ويؤكد مصطفى أن الأسرة كانت تتمنى فقط أن تنجح مروة في اجتياز الثانوية الأزهرية بنجاح، خاصة بعد الظروف الصحية الصعبة التي مرت بها. ولم يكن أحد يتخيل أن الرحلة ستنتهي بحصولها على المركز الأول على مستوى الجمهورية. وأضاف: “كلنا حلمنا أن تنجح مروة، لكنها أيضًا ستبقى الأولى في الجمهورية، وكان هذا جبرًا من الله بعد كل ما رأت”. وسجد والدها شكرا داخل المركز الطبي بعد سماعه بالخبر. ولم يكن والد مروة أقل تأثرا من باقي أفراد الأسرة، إذ تزامن إعلان النتيجة مع تواجده داخل أحد المراكز الطبية لإجراء الفحص لدى الطبيب. وبينما هو ينتظر، جاءه اتصال من ابنه مصطفى، الذي سأله في البداية: «هل اتصل بك أحد؟» رد الأب: اه اتصلوا كتير بس ما رديت على الأرقام الغريبة. فقال له مصطفى: «هذا شيخ الأزهر.. كان يريد أن يعلمك أن مروة فازت بالمركز الأول على الجمهورية». ولم يتمالك الأب نفسه من شدة الفرحة، فسجد لله شكرا وسط المركز الطبي، وانهمرت دموعه وهو يردد: “الحمد لله.. الحمد لله”، في مشهد مؤثر لفت أنظار الحاضرين، الذين حرصوا على تهنئته بعدما علموا أن ابنته أصبحت الأولى على الجمهورية في الثانوية الأزهرية “نظام الدمج”. ورغم فرحة التفوق، تقول الأسرة إن مروة لديها أمنية عزيزة تتمنى تحقيقها، وهي أداء فريضة الحج، مؤكدة أنهم يسعون بكل ما في وسعهم لتحقيق حلمها، بالإضافة إلى تقديم كل ما يمكن أن تتمناه بعد سنوات طويلة من العلاج والاجتهاد. بين رحلة مرض صعبة، وثلاث عمليات قلب مفتوح، وساعات طويلة من الدراسة والمثابرة، تحولت مكالمة بدأت بعبارة “اسمي أحمد الطيب” إلى واحدة من أكثر اللحظات تأثيرا في حياة مروة وعائلتها، لتصبح قصة نجاح ملهمة تؤكد أن الصبر والاجتهاد قادران على خلق المستحيل. اقرأ أيضًا: والد أول على الجمهورية للمكفوفين بالأزهر بالأقصر: “كانت حريصة على الدراسة رغم التحديات” (صور) الثانية على الجمهورية بالثانوية الأزهرية: القرآن بارك زماني وحسن التواصل غير يومي




