مصر – العدالة بنكهة العرف.. أسرار إنهاء النزاعات من سيناء إلى دلتا كفور (ف

اخبار مصرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
مصر – العدالة بنكهة العرف.. أسرار إنهاء النزاعات من سيناء إلى دلتا كفور (ف

اخبار مصر – وطن نيوز

اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-16 12:00:00

وبينما تنشغل المحاكم المدنية بآلاف القضايا، تظهر «الدولة الموازية» أحكاماً وقواعد لا تعرف الأوراق الرسمية، لكن كلمتها سيف مسلط على رقاب الجميع. ومن «رهن الإبل» في سيناء، إلى «التغريب» في الدلتا، و«العفو بلا كفن» في الصعيد؛ ويظل القضاء العرفي في مصر هو الحاكم الفعلي الذي يملك مفاتيح وقف سفك الدماء. جنوب سيناء: «الرهن الحلال» قوة قسرية ناعمة في قلب الصحراء. ولا يحتاج صاحب الحق إلى تقرير الشرطة لإجبار خصمه على التقاضي، بل يلجأ إلى وسيلة ذكية تسمى التوثيق. ويقول الشيخ فريج سالم، شيخ قبيلة الحويطات في طور سيناء: “لقد ابتكرت العادة البدوية وسيلة إكراه قانونية ومتطورة، فإذا امتنع الخصم عن الحضور أمام المحكمة، أخذ صاحب الحق (حلاله) من الإبل أو الغنم ويودعه عند وسيط ثالث بالقرب من خصمه، قائلا له: (هذه أمانة عليك في حقي عند فلان)، لتبقى أمانة عنده حتى الخصم”. يخضع للحقيقة.” ويؤكد الشيخ فريج أن عملية «رهن الحلال» تتم وفق الأصول والآداب، والاعتداء بالضرب ممنوع، ولا يمكن لصاحب الإبل استخدام القوة لاسترجاعها لأن ذلك مخالفة للعرف تجعله في موقف ضعف، ما يضطره وهو طفل إلى الذهاب إلى بيت «المعلم» الذي يحيل القضية إلى قاض متخصص للتأكد من الحياد. كفر الشيخ: التغريب واقتلاع بذور الفتنة. وعلى النقيض من رهن الإبل في سيناء، فإن أحكام الجلسات العرفية في محافظات الدلتا، خاصة كفر الشيخ، تتميز بالشدة التي تصل إلى حد الاقتلاع من الجذور. وفي قرية “الكوم الطويل” التابعة لمركز بيلا، لم تكتف اللجنة العرفية برئاسة محمد عبد السميع شلبي بفرض دية بقيمة 3 ملايين جنيه في جريمة قتل بسبب أولوية ري الأرض، بل أصدرت حكما هو الأقسى من كل الأمور العرفية، حيث قررت اللجنة ترحيل أسرة الجاني نهائيا من محل إقامتهم، وإجبارهم على بيع أراضيهم الزراعية علانية، لضمان المستقبل. ولا يحدث احتكاك يجدد سفك الدماء. وتكرر المشهد في مركز سيدي سالم، حيث قضت لجنة عرفية بترحيل أسرة كاملة (الزوج والزوجة وابنهما) خارج المركز والمدينة بأكملها، وإلزامهم بدفع الدية الشرعية على شكل شقق سكنية، والتوقيع على شرط جزائي بقيمة 5 ملايين جنيه في حالة مخالفة شروط التصالح. ثورة العفو وكسر أغلال الكفن في محافظات الصعيد. وفي صعيد مصر شهد عام 2026 تحولا تاريخيا في مفاهيم المصالحة. وفي مدينة القرنة غربي الأقصر، شكل “ميدان الطيب” سابقة بإنهاء نزاع انتقامي بين عائلتي “العبود” و”الحافظ” دون تقديم “القضاء” (الكفن)، وهي طقوس اعتبرت سابقا فاشلة لن يقبلها البعض، ليحل محلها “العفو المطلق” تحت راية الأزهر والكنيسة. وفي أسوان، وتحديدا بمركز كوم أمبو، شارك المحافظ المهندس عمرو لاشين، في حفل صلح كبير بقرية الكاجوج بين عائلتي السيد محمد والقوي، بحضور 3000 مواطن. وأكد المحافظ أن هذه الجلسات هي صمام الأمان لإرساء أسس السلام الاجتماعي، مشيداً بدور شيوخ وزعماء القبائل في تسوية النفوس قبل الأوراق. خلف كواليس قضاة الظل: لماذا يوقع المعارضون بلا حراك؟ وقال المحكم العرفي الحاج مرتجى أبو شميلة، عضو لجان الصلح، إن القاضي العرفي يستمد قوته من تاريخ عائلته وثقة الناس، قائلاً: “المحكم العرفي ليس مجرد شخص يحكم، بل هو (قاضي الشرع والعرف) يتحرك بمجرد سماعه بالأزمة لوقف إراقة الدماء قبل أن تصل إلى المنصة الرسمية”. وعن دور المحكم وسلطته المعنوية، قال الحاج مرتج أبو شميله، عضو لجان الصلح، في حديث إعلامي سابق: “المحكم العرفي ليس مجرد شخص يحكم بين الناس، بل هو قاضي الشرع والعرف الذي يستمد قوته من ثقة الناس وتاريخ أهله في الحقيقة، ولا ننتظر أن ترسل لنا المحكمة القضايا، بل نتحرك بمجرد أن نسمع أن هناك مشكلة لوقف إراقة الدماء من قبل”. يصل إلى منصة القضاء الرسمي”. وأوضح أن أهم شرط لنجاح الجلسة العرفية هو اختيار (المحكمين) المشهود لهم بالحياد، مضيفاً: “يجب أن يكون المحكم بعيداً عن أهواء الأهالي وإلا فشلت الجلسة، والضمان الحقيقي لتنفيذ أحكامنا هو الشرط الجزائي وأحياناً التوقيع على البياض قبل بدء الجلسة، وهذا ليس إكراهاً، بل هو ضمان لجدية الأطراف في إنهاء النزاع واحترام كلمة الرجال”. وتابع: “الجلسة العرفية تبدأ بـ’كلمة افتتاحية’ والاتفاق على أن حكم اللجنة ينطبق على الكبير دون الصغير.. القانون المدني يتناول النصوص والأوراق، أما العرف فيتعامل مع النفوس. ونحن في الجلسة العرفية نبحث عن جرح المشكلة لنعالجها من جذورها، فإذا حكمنا بالدية أو المغارة يكون بهدف ألا يرى الخصم خصمه مرة أخرى، فتتجدد الدماء”. ويتفق مع ذلك الحاج شاكر الإمام، المحكم العرفي، الذي كشف في تصريحاته الإعلامية السابقة أن الجلسة العرفية هي “حكم الضرورة” الذي يهدف في المقام الأول إلى صلح الخلاف. وأضاف: “لا نبحث فقط عن الفاعل لمعاقبته، بل نبحث عن طريقة تجعل الطرفين يتصافحان وتعود المياه إلى مجراها الطبيعي، لأن أحكام المحاكم الرسمية قد تفصل في القضية، لكنها لا تنزع الحقد من القلوب”. وتابع: “الجلسات العسكرية هي الذراع الأيمن للأمن، لأنها تنهي مشاكل قد تقبع في المحاكم لسنوات، وقد تتسبب بقتلى وجرحى، ونغلق باب الفتنة في ساعة من الزمن”. العلم يؤكد: دراسة «شبراخيت» تكشف أسرار التفوق. ولم يتوقف الأمر عند الخبرة الميدانية، بل عزز البحث الأكاديمي هذا الدور، حيث كشفت دراسة أجرتها الباحثة ماجدة محمود أحمد بجامعة دمنهور على مركز “شبراخيت” بالبحيرة أرقام وحقائق حول القضاء العرفي بالمحافظة. وأظهرت الدراسة أن 36.4% من المحكمين العرفيين هم من خريجي الجامعات، وأن 100% منهم يتمتعون بمستوى عالٍ من المشاركة التطوعية، وهو ما يعكس أن «الهيبة الاجتماعية» ليست مجرد مظهر بل هي «تراكم العطاء الاجتماعي». وأظهرت الدراسة أن الصراعات في الريف تتمحور حول (الحدود الزراعية، والميراث -خاصة حرمان الإناث- ومشاكل الري والصرف)، وهي قضايا قد تستغرق عقوداً في القضاء المدني ولكن يتم حلها عرفياً بالتراضي. وكشفت الدراسة الميدانية عن دوافع اجتماعية عميقة تجعل مواطن الريف يلجأ إلى المجالس العرفية هرباً من المحاكم الرسمية، واحتلت سرعة الفصل المرتبة الأولى بين دوافع المبحوثين. وبينما تترنح القضايا في المحاكم المدنية منذ سنوات نتيجة بطء الإجراءات وتعدد درجات التقاضي، تنجح الجلسة العرفية في إعادة الحقوق إلى أصحابها في جلسة واحدة أو بضع جلسات، ما يحول دون تحول الأزمات الصغيرة إلى صراعات دموية. التكلفة والاقتصاد المنزلي. وخلصت الدراسة إلى أن القضاء الرسمي ينهي النزاعات قانونيا، لكنه نادرا ما ينهيها نفسيا. غالبًا ما يخرج أحد الأطراف وهو يشعر بالهزيمة، مما يترك جذور الخلاف باقية. ومن ناحية أخرى، يقوم العرف على مبدأ التسوية الشاملة. وتصاغ الأحكام بلمسة إنسانية تراعي الروابط الأسرية وقواعد الجوار، مما يؤدي إلى كسر شدة العداء واقتلاع فتيل الانتقام من النفوس. ولم تتجاهل الدراسة الجانب المادي. 56.25% من القضايا (معظمهم من ذوي المستوى الاقتصادي المنخفض) يعتقدون أن جلسات الاستماع العرفية تحميهم من نزيف المصاريف القضائية وأتعاب المحاماة المرهقة، مما يجعلها العدالة في متناول الجميع. وأظهرت النتائج أن وجود شخصيات ذات هيبة وكرامة (بنسبة قيادية عالية 63.6%) داخل هذه المجالس يمنح الأحكام طابعا أخلاقيا يجعل الانحراف عنها «عارا» اجتماعيا لا يغتفر، وهو ضغط أخلاقي يفتقده القضاء الرسمي الذي يتعامل مع الأعداد والمواد – بحسب نص الدراسة. رابط الدراسة العلمية.. اضغط هنا

اخر اخبار مصر

العدالة بنكهة العرف.. أسرار إنهاء النزاعات من سيناء إلى دلتا كفور (ف

اخر اخبار مصر اليوم

اخبار مصر الان

اخبار اليوم في مصر

#العدالة #بنكهة #العرف. #أسرار #إنهاء #النزاعات #من #سيناء #إلى #دلتا #كفور

المصدر – Masrawy-أخبار المحافظات