اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-13 12:00:00
أحيت قرية القصر الإسلامية بمحافظة الوادي الجديد معالم التاريخ الإسلامي في قلب الصحراء الغربية، بعد أن تحولت إلى واحدة من أبرز المدن التراثية المفتوحة في مصر، محافظة على أسرار العمارة الإسلامية القديمة، والحرف اليدوية، والأحياء التاريخية التي لا تزال تنبض بالحياة حتى اليوم. وتقع القرية شمال غرب الواحة الداخلة، وتبعد عن مدينة موت بحوالي 32 كيلومترا. وتعتبر من أهم المعالم المعمارية الإسلامية التي صمدت أمام الزمن، بعد أن تم بناؤها خلال القرن الثاني عشر الميلادي على أنقاض حصن روماني قديم، لتصبح عاصمة الواحات ومركزاً دفاعياً وتجارياً مهماً في العصر الأيوبي. وقال الخبير الأثري منصور عثمان، مدير الآثار الإسلامية والقبطية السابق بالوادي الجديد، في تصريحات خاصة لمصراوي، إن القرية لعبت دورا محوريا باعتبارها العاصمة الإدارية والعسكرية للواحات، وهو ما يفسر اختيار موقعها الاستراتيجي، وبناء تحصيناتها القوية. حارات تحمل أسماء الحرف والعائلات ضمن أزقة القرية الضيقة، تبدو الحارات القديمة وكأنها صفحات مفتوحة من التاريخ، إذ لا تزال تحتفظ بتقسيماتها الأصلية منذ العصور الوسطى. وأوضح منصور عثمان، أن القرية قسمت إلى عشرة أحياء، ولكل حي بوابتان تغلقان ليلا بعد صلاة المغرب، ولا تفتحان صباحا إلا بعلم شيخ الحي، في نظام اجتماعي يعكس طبيعة الحياة القديمة داخل الواحات. وحملت الأحياء أسماء الحرف والعائلات التي استوطنتها. وظهر حي الحبانية الذي يرتبط بتجارة الحبوب، وحي النجارين الذي اشتهر بصناعة الأبواب والأعتاب، بالإضافة إلى حي الحدادين والفخار الذي لا يزال يحافظ على صناعة الفخار حتى يومنا هذا. وقال أحمد زكي، أحد سكان القرية، إن أهالي القصر ما زالوا يتعاملون مع الأحياء كجزء من هويتهم الاجتماعية والثقافية، فكل حي له تاريخ خاص وقصص تتوارثها الأجيال. عمارة إسلامية تتحدى حرارة الصحراء. وتتميز قرية القصر بطرازها المعماري الفريد، حيث بنيت بيوتها بالطوب اللبن فوق قواعد حجرية، مما منحها قدرة استثنائية على الصمود لأكثر من سبعة قرون. وقال محسن عبد المنعم الصايغ، مدير عام هيئة تنشيط السياحة بالوادي الجديد، إن المنازل الملحقة والمتعددة الطوابق ساعدت في خفض درجات الحرارة داخل المدينة بنحو 13 درجة مئوية مقارنة بالخارج، مما حول القرية إلى نموذج مبكر للهندسة البيئية في قلب الصحراء. وأشار إلى أن من أبرز المباني في القرية منزل القاضي عمر بن القاص السباعي العثماني الذي يعود تاريخه إلى عام 1113هـ، ويتكون من أربعة طوابق تحمل معالم العمارة الفاطمية والإسلامية القديمة. عتبات خشبية توثق التاريخ. ولا تزال واجهات المنازل والمساجد تحتوي على عشرات السواكف الخشبية المزخرفة المصنوعة من خشب السنط، المنقوشة بالآيات القرآنية والأدعية والآيات الشعرية، وتاريخ إنشاء المباني. وأكد الصايغ أن القرية تحتوي على نحو 49 عتبة خشبية تعتبر وثائق أثرية نادرة، موضحا أن أقدم النصوص التأسيسية المؤرخة على هذه العتبات تعود إلى عام 906 هجرية، فيما يعود أحدثها إلى عام 924 هجرية. القبائل المؤسسة للقرية. ومع بدايات الفتح الإسلامي استقبل القصر عدداً كبيراً من القبائل العربية والإسلامية التي ساهمت في تشكيل تركيبته الاجتماعية والدينية. وقال خالد حسن الشتوي، وكيل مكتب وزارة السياحة بالوادي الجديد، إن من أبرز القبائل التي استوطنت القرية قبيلة خلف الله القادمة من أسيوط، وقبيلة الشهابية، وقبيلة أبو بكر، بالإضافة إلى قبيلة الديناري المنحدرة من بني هلال بالحجاز. وأضاف أن كل قبيلة تتخصص في مجال معين. واهتم الديناريون بالتعليم والميراث، أما الشهابيون فقد اشتهروا بالفقه والقرآن، أما آل خلف الله فقد برعوا في الزراعة وحفر العيون. مدينة حية وليست خرابا. ورغم مرور مئات السنين إلا أن الحياة لا تزال حية داخل القرية، حيث يعيش السكان بين المباني القديمة ويواصلون ممارسة الحرف التقليدية وزراعة النخيل وإنتاج التمور. وقال محمود عبد ربه، خبير تراث الواحة، إن القصر ليس مجرد موقع أثري، بل مدينة حية يعيش فيها السكان ويحافظون على تراثهم كجزء من حياتهم اليومية. وأشار إلى أن القرية تضم نحو 200 منزل، بالإضافة إلى عدد من المعالم الأثرية مثل الطاحونة القديمة، والساحة التاريخية، والمساجد ذات المآذن الفريدة. مئذنة خشبية من القرن الأول الهجري. وتبرز مئذنة الجامع العتيق كواحدة من أقدم الآثار الإسلامية في الواحات، حيث يعود تاريخها إلى القرن الأول الهجري. ويبلغ ارتفاعه حوالي 21 متراً ويتكون من ثلاثة طوابق خشبية. ويؤكد عبد ربه أن الدراسات التاريخية والأثرية أثبتت أن هذه المئذنة تمثل دليلا على استقبال القصر للقبائل الإسلامية منذ بداية دخولها الواحات الغربية، وهو ما أعطى المدينة مكانتها الدينية والعلمية على مر العصور. من الرومان إلى الأيوبيين والعثمانيين. وكشفت الدراسات الأثرية عن وجود بقايا قصر روماني أسفل المدينة الحالية، استخدمت حجارته في بناء بعض المنازل والمرافق الإسلامية فيما بعد. وقالت الدكتورة سهام بحر مدير الآثار الإسلامية بالوادي الجديد، إن المدينة شهدت ازدهارا عمرانيا كبيرا خلال العصر العثماني، مما جعلها نموذجا متكاملا للعمارة الإسلامية المتوافقة مع البيئة الصحراوية. وأضافت أن وزارة الآثار انتهت خلال السنوات الماضية من تنفيذ مشروع الترميم الشامل بتمويل ياباني، بهدف الحفاظ على المباني التاريخية وفتح القرية أمام السياحة الثقافية. وجهة للسياحة والتراث والسينما. ولم تقتصر شهرة القصر على آثاره فقط، بل امتدت إلى السياحة العلاجية بفضل بئر الكبريت في منطقة بئر الجبل، بالإضافة إلى استخدامه كموقع لتصوير عدد من الأعمال السينمائية أبرزها فيلم “عرق البلح” للفنانة شريهان عام 1995. كما تستضيف القرية معرض “أم جنى السنوسي” للمصنوعات البيئية الذي يضم مشغولات يدوية مصنوعة من الخوص والسجاد والواحة. الجلباب، ويجذب الزوار والباحثين المهتمين بالتراث المصري.




