اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-28 17:21:00
عقد المجلس القومي لحقوق الإنسان جلسته الثانية حول مشروع قانون الأحوال الشخصية. وألقى الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين رئيس المجلس كلمة خلال الجلسة أكد فيها على المبادئ التي ينبغي أن تحكم أي تطور تشريعي في هذا المجال، وفي مقدمتها حماية الأسرة، والحفاظ على كرامة الإنسان، وتحقيق العدالة، ورعاية المصلحة الفضلى للطفل، والتوازن بين الحقوق والمسؤوليات. وقال رئيس المجلس إن جميع القوانين ليست واحدة، فهناك قوانين تنظم المعاملات، وأخرى تنظم المؤسسات، لكن هناك قوانين تساهم في تشكيل المجتمع نفسه، لأنها تنظم العلاقات الإنسانية الأكثر ارتباطا بحياة الناس، ويأتي في مقدمتها قانون الأحوال الشخصية. ما أهمية قانون الأحوال الشخصية؟ وأضاف جمال الدين أن قانون الأحوال الشخصية لا ينظم العلاقة بين الأطراف القانونية المجردة، بل ينظم العلاقات داخل الأسرة، وهي المؤسسة الأولى التي تتكون فيها شخصية الإنسان وتغرس فيها قيم المسؤولية والاحترام والتضامن والانتماء. وتابع: لذلك فإن الحديث عن هذا القانون لا يقتصر على المواد القانونية أو الحلول الإجرائية، بل يمتد إلى سؤال أوسع: أي عائلة نريد؟ ما هو نوع المجتمع الذي نتطلع إلى بنائه؟ يعكس كل تشريع رؤية للمجتمع، ويجسد منظومة من القيم، ويحدد حدود الحقوق والواجبات. ولذلك فإن التشريع ليس مجرد وسيلة لتنظيم الواقع، بل هو أداة للمساهمة في تطويره وتعزيز تماسكه. وأشار إلى أننا كثيرا ما نتوقع أن يحل القانون بمفرده مشاكل اجتماعية تراكمت على مدى سنوات طويلة، في حين أن الحقيقة هي أن القانون يمثل جزءا من منظومة أوسع تشمل القضاء والسياسات العامة والمؤسسات والوعي المجتمعي. ولذلك فإن نجاح أي تشريع لا يعتمد على جودة نصوصه وحدها، بل على وضوح أحكامه، وإمكانية تطبيقه، وقدرته على بناء الثقة، واستجابته لاحتياجات المجتمع. وقال رئيس المجلس إن التشريع الجيد يرتكز على ثلاثة معايير متكاملة: أن يكون عادلاً في مبادئه، وقابلاً للتطبيق على أرض الواقع، وقادراً على إحداث أثر إيجابي ومستدام في حياة الناس. وقال: عندما نناقش مشروع قانون الأحوال الشخصية لا ينبغي أن يكون السؤال: ماذا تقول النصوص؟ بل ما الذي ستحققه هذه النصوص فعلياً؟ هل ستعزز الاستقرار الأسري؟ هل سيحدون من أسباب الصراعات؟ هل ستوفر وضوحًا أكبر في الحقوق والمسؤوليات؟ وهل ستعزز ثقة المواطنين في العدالة وفي المؤسسات التي تطبق القانون؟ التشريع الجيد لا يقاس بعدد مواده، ولا بجمال صياغته، بل بقدرته على تحقيق الهدف الذي وضع من أجله. وأضاف أن التشريع الأفضل ليس فقط ما يحل النزاعات بعد وقوعها، بل يساهم في منعها والحد من أسبابها، وتوفير الإطار القانوني الذي يساعد على حماية الأسرة قبل وصول نزاعاتها إلى المحاكم. إن نجاح أي قانون لا يقاس فقط بقدرته على تنظيم العلاقات في الظروف الطبيعية، بل بقدرته على إدارة الخلافات عند نشوء الصراعات، وتحقيق التوازن بين الحقوق، والحفاظ على كرامة الإنسان، والحفاظ على التماسك الاجتماعي. متى يجب تقييم تشريعات الأحوال الشخصية؟ وأوضح الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، أن تقييم التشريعات لا ينبغي أن ينتهي عند صدورها، بل يبدأ بعد دخولها حيز التنفيذ، من خلال متابعة أثرها، ورصد التحديات التي يكشفها التطبيق العملي، والاستعداد لتطويرها كلما دعت الحاجة. إن استدامة التشريعات لا تعني الركود، بل تعني قدرتها على مواكبة المتغيرات مع الحفاظ على مبادئها وأهدافها. وذكر أن قانون الأحوال الشخصية لا يمثل ملفا قانونيا فحسب، بل يتقاطع مع اعتبارات اجتماعية ودينية وقانونية واقتصادية ونفسية، مما يجعل تطويره مسؤولية جماعية يستفيد منها مختلف الخبرات والتخصصات، ومن هنا تأتي أهمية جلسات الاستماع التي يعقدها المجلس القومي لحقوق الإنسان. وأكد أن المجلس لا يسعى إلى تفضيل رأي على آخر، بل يسعى إلى توفير مساحة مؤسسية للحوار المسؤول، انطلاقا من قناعته بأن جودة الحوار جزء لا يتجزأ من جودة التشريعات، وأن توسيع دائرة المشاركة والاستماع إلى التجارب المختلفة يعزز قدرة القانون على تحقيق التوازن والقبول المجتمعي. وأوضح أن التشريع لا يحقق غرضه بمجرد إصداره، وقوة الدولة الحديثة لا تقاس فقط بقدرتها على سن القوانين، بل بقدرتها على إصدار تشريعات يثق بها المواطنون ويشعرون أنها تستجيب لواقعهم وتحمي كرامتهم وتعزز استقرارهم. إن كل قانون عادل وواضح وقابل للتطبيق لا يبني الثقة في القانون فحسب، بل يعزز الثقة في مؤسسات الدولة، ويرسي احترام سيادة القانون.




